كيف توجد روسيا قاعدة من الموالين لها بسوريا تستخدمها لإعادة بناء جيش الأسد؟

روسيا تستغل مساندتها للأسد وتعزز نفوذها في الجانب التعليمي بسوريا - getty
الأحد 09 ديسمبر / كانون الأول 2018

في الوقت تعزز فيه روسيا نفوذها العسكري في سوريا وتمتلك سلطة أكبر في اتخاذ القرار، تتغلغل موسكو في العملية التعليمية في سوريا تحت أنظار نظام بشار الأسد، لتُعِد جيلاً من الأوفياء لها.

وتحدث مقال في صحيفة "عرب ويكلي" نُشر، اليوم الأحد، وترجمته "السورية نت"، عن مشاريع روسية في قطاع التعليم بسوريا، من بينها وضع حجر أساس في سبتمبر/ أيلول الماضي، لأول مدرسة روسية في سوريا، تم بنائها على هكتار من الأرض قدمته حكومة الأسد، ويتم الإشراف عليها وتمويلها من قبل الجمعية الإمبراطورية الأرثوذكسية الفلسطينية، وهي منظمة علمية تعود لثمانينات القرن التاسع عشر.

واحتفت وسائل الإعلام التابعة للنظام بتشييد المدرسة، "منبهرين للغاية على ما يبدو من الاسم الفخم للمنظمة لأنه بدا مهيباً وملكياً. ولم يعلموا أن الجمعية الإمبراطورية الأرثوذكسية الفلسطينية ليست جديدة على دمشق، مع بدئها العمل في الأعوام الأخيرة للإمبراطورية العثمانية بمدرسة مرموقة خاصة بالبنات، تخدم المجتمع الأرثوذكسي اليوناني في باب توما بشكل خاص"، وفقاً للصحيفة.

بناء عامود فقري للجيش

وبسبب الدعم الكبير لنظام الأسد عسكرياً منذ سبتمبر/ أيلول 2015، عاد النفوذ الروسي إلى سوريا سريعاً، ليس في السياسة والعلاقات العسكرية فحسب، ولكن في التعليم أيضاً، حيث تهدف موسكو إلى تجهيز جيل جديد من السوريين المتعلمين والمدربين وفقاً لمعاييرها.

وبداية العام 2018، تم إدخال اللغة الروسية كلغة ثانية في المناهج السورية للصفوف من 7 وحتى 11، كما تم افتتاح، قسم للغة الروسية في جامعة دمشق في منتصف عام 2018.

وخلال أعوام الاتحاد السوفيتي، حينما كانت سوريا حليفة ثابتة لموسكو، تم إرسال آلاف السوريين بمنح من الدولة للدراسة في القسم الشرقي. وكان ذلك حينما ازدادت صعوبة الوصول إلى أوروبا والولايات المتحدة.

وعاد هؤلاء لإنشاء مجتمع مؤثر في سوريا، خاصة في القطاع العام، مؤلفاً من أطباء، ومهندسين، ومدرسين، وفنانيين وضباط عسكريين، وقالت الصحيفة إنه "ما يزال بالإمكان الإحساس بتأثيرهم في أنحاء دمشق، من خلال الأعداد الكبيرة للمباني التي أقيمت خلال تلك الفترة بالطراز السوفيتي الممل".

وتبدو الساحة في سوريا خالية حالياً لروسيا، فالسفارة الأمريكية مغلقة، وكذلك المركز الثقافي الأمريكي والمدرسة الأمريكية في دمشق، في حين ما تزال المدرسة الفرنسية هناك وقد هجرتها الحكومة الفرنسية، تاركة إياها بأيدي السوريين الناطقين بالفرنسية.

ومع استمرار تواجدها في سوريا، بدأت موسكو بإيفاد سوريين الصغار راغبين بالدراسة في أكاديميتها العسكرية في روسيا بالمجان، في حال كانوا أبناء جنود في جيش الأسد.

أطفال سوريون أوفدتهم موسكو إلى روسيا للتعلم بمدارسها - روسيا اليوم

والهدف بعيد المدى لموسكو، إنشاء جيل من التلامذة العسكريين المدربين في روسيا متمكنين جيداً من المعايير الروسية والذين يتحدثون اللغة بطلاقة، والذين سيصبحون في النهاية العمود الفقري للجيش في سوريا.

وفي الوقت الذي تقتحم فيه موسكو حقل التعليم في سوريا، فإن قلة من السوريين - وفقاً للصحيفة - اختاروا التوجه إلى إيران كوجهة للتعلم، على الرغم من السمعة الجيدة للجامعات الإيرانية، خاصة في الطب والعلوم، وكذلك لم يتم افتتاح أي مدارس إيرانية في دمشق.

وأشارت الصحيفة إلى أنه في الشمال السوري، فإن تركيا تُعزز من حضورها أيضاً في العملية التعليمية بالمناطق التي تسيطر عليها المعارضة، حيث ترفرف الأعلام التركية على المدارس، ويجري هناك إعادة إحياء للغة التركية.

مناهج متعددة

ونتيجة لتعدد القوات الأجنبية الموجودة في سوريا، فإن الطلاب السوريين في عموم البلد وجدوا أنفسهم أمام مناهج لا تتشابه إحداها مع تلك الموجودة في مناطق أخرى، وتلعب تلك القوى دوراً في تحديد ما على الطلاب دراسته.

وشهدت المناطق التي استعاد نظام الأسد السيطرة عليها منذ بداية العام 2018، كالغوطة الشرقية بريف دمشق، ودرعا جنوب سوريا، تدخلاً فجاً من قبل النظام، حيث ركز الأخير على ضرورة غسل عقول أطفال المدارس هناك، وجعل اهتمامه بذلك يفوق حرصه على إعادة إعمار مرافق التعليم المُدمرة جراء القصف والعمليات العسكرية.

وقبل بدء الثورة في سوريا، لم تكن تخلو مدرسة من زرع أفكار حزب "البعث" في عقول طلابها، لكن النظام وفي المناطق التي أعاد السيطرة عليها زاد من جهوده في هذا السياق، منطلقاً في ذلك من أنه يتعامل مع أطفال عائلاتهم من المعارضة، ولذلك رأى أنه من الضروري "غسل عقولهم" لكي لا يُفكروا إلا بالولاء لبشار الأسد.

ويشار إلى أن النظام أعاد تكريس فكر "حزب البعث" في المدارس مؤخراً، حيث يُجبر مسؤولون في نظامه طلاب الصف الأول على الانتساب لـ"طلائع البعث"، كما حدث في محافظتي حلب واللاذقية بداية الشهر الجاري.

وتجري عمليات تنسيب الأطفال من دون رضى عائلاتهم أو استشارتهم، دون أن يكون للأهالي القدرة على الاعتراض، لأن ذلك قد يؤدي إلى اعتقالهم، أو قد يُشكل خطراً على بقاء أولادهم بالمدارس، إذ أن عملية التنسيب تجري برضى وموافقة من وزارة التربية التابعة للنظام.

اقرأ أيضاً: كيف يتجسس "الجيش الإلكتروني" التابع للأسد على الهواتف؟ بحث أمني يكشف الطريقة

المصدر: 
السورية نت