حملة النظام "2015 عيشها غير" تكرس معاناة المواطن السوري

الأزمات والمصاعب تتزايد لدى المواطن السوري في 2015
الثلاثاء 27 يناير / كانون الثاني 2015

انتشرت في شوارع العاصمة دمشق لافتات تحمل شعار "2015 عيشها غير"، تلك الإعلانات التي جاء أغلبها داعياً المواطن السوري إلى التفاؤل بمتغيرات السنة الجديدة والتي رعتها مجموعة من الشركات والوزارات لتقديم تخفيضات معينة على بعض الخدمات والسلع لكنها تزامنت مع قرار حكومة النظام برفع أسعار الخبز والغاز والمازوت والفيول والمواصلات والإسمنت والزيوت وكثير من السلع، حتى تجاوز سعر الدولار الصادر عن مصرف سورية المركزي، حاجز الـ 190 ليرة، لأول مرة في تاريخه اليوم، حيث يمثل ذلك "إقراراً من المركزي، بأن الدولار لن يرجع إلى ما دون الـ 190 ليرة، وهو ما يؤثر باتجاه تصاعدي على أسعار صرف الدولار في أسواق العملة".

صحيفة "الأخبار" اللبنانية رصدت كيف يعيشها السوريون "غير" حيث وجدت بعض المواطنين "يركبون شاحنة الصغيرة، مخصصة في الأصل لنقل البضائع والخضر، ضاعفت قدرتها لتحمل أكثر من 25 مواطناً في صندوقها الخلفي؛ حيث الميكروباص والتاكسي باتا أملاً صعب المنال بالنسبة إلى هؤلاء".

ونقلت الصحيفة عن كميل أبو ترابة وهو موظف في وزارة الصحة التابعة لحكومة النظام قوله: "لم نكن نطلب من الحكومة أن تخفض الأسعار، لكن على الأقل من واجباتها أن تحافظ عليها دون زيادة"، حيث يجزم الرجل الخمسيني في حديثه بأن "التعويض المعيشي البالغ 4000 ليرة سورية (حوالي 20 دولاراً)، لا يكفي لسداد ربع ما سيسببه القرار الأخير من ارتفاعٍ ضخمٍ في الأسعار".

وليس رفع الأسعار وحده ما يجعل معاناة المواطنين السوريين متفاقمة، بل إن تأمين المواد الضرورية حتى بسعر مرتفع هو معاناة بحد ذاتها، وبحسب "الأخبار" فجرمانا (جنوب دمشق) خلت محطات الوقود فيها من مادة المازوت، و"صار الانتظار لساعاتٍ طويلة وإن كان عبثاً سبيلاً للكثير من المواطنين. أما مدخل المنطقة، فيزدحم بالشاحنات الصغيرة التي تبيع المادة بما يزيد على ضعف ثمنها، وزبائنها هم غالباً من أصحاب الميكروباصات وسيارات الأجرة الهاربين من انتظارٍ لساعات طويلة أمام محطات الوقود".

ومع هذا الواقع الذي يعيشه المواطنون جاءت حسومات الجهات الداعمة لحملة "عيشها غير" مدعاةً للسخرية من قبل المواطنين؛ وأطلق مجندون مؤيدون للنظام صفحة على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" يطالبون فيها بتسريحهم من جيش الأسد "ليعيشوا غير" حملت عنوان "سرحونا ممكن عيشها غير"، حيث جاءت منشوراتها طافحة بالنقد وجاء في أحد المنشورات: "أي مسؤول أو فروعه وأصوله ... يولدون في مشافي خارج البلد ... يدرسون خارج البلد ... استشفائهم خارج البلد ... سياحتهم خارج البلد ..الشيء الوحيد الذي يفعلونه في البلد ... سرقة البلد ..عيشها غير".

وفي منشور آخر يقول: "أصحاب مبادرة عيشها غير عيشوها إنتو غير بالأول ... شعبنا مو عايش ليعشها غير ... سرحونا بالأول ممكن نلحق نعيش ... بعدين منفكر نعيش غير".

يذكر أن القاعدة المؤيدة لنظام بشار الأسد تظهر إشارات تململ ورفض لسياسات النظام، ووفقاً لناشطين ومحللين فإن بعض أفراد الطائفة العلوية أصبحوا أكثر نقداً على صفحاتهم في وسائل التواصل الاجتماعي، ومن خلال مظاهرات نادرة لطريقة تعامل النظام مع الحرب في سورية. ويقولون أيضاً بأن العلويين الذين يشكلون أساس قوات أمن الأسد، أصبحوا يتجنبون خدمة الجيش الإلزامية بشكل متزايد في الحرب المستمرة منذ نحو أربعة أعوام حيث تكبدت طائفتهم كثيراً من الأرواح.

المصدر: 
السورية نت