كيف نجعل ثورتنا واضحة ...؟ ربيع السوريين أم خريف الطبقة الوسطى؟ 2-2

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

3/11/2015
السورية نت
المؤلف: 

من غير المقصود والواضح الحديث عن طبقة متوسطة مكتملة وناضجة بالمعنى الدقيق عربياً، فصحيح أنها القطاع العريض في المجتمع العربي لكنها تختلف من مجتمع لآخر، كما تختلف مقاييس تحديدها باختلاف الثقافات وباختلاف المجتمع ذاته.

 فالفئات المتوسطة في سورية كانت على الدوام ذهنية المجتمع ووعيه المتجدد دوماً، ولا يبدو أن أحداً يعارض ذلك، فأقصى مرامها تغيير كل شيء، فهي محافظة تقليدياً لإرثها الثقافي وبنفس الوقت طموحة تقدس الثقافة الوطنية وتسعى قدر الإمكان إلى تطعيمها بالنمط الحداثوي الجديد، كما أنها تتمتع بدخل يؤمن لها مستوى معيشي مقبول وتسعى لتطوير ذاتها وثروتها على الدوام، الأمر الذي يعني أن اتساعها يجعل المجتمع ناضج صحياً، وتآكلها يعني تآكل المجتمع وانحسار نشاطه وتحوله إلى فاشل شيئاً فشيئاً. كما أن جميع التغيرات الحاصلة في الوجود الاجتماعي السوري وعملية تطوره بحد ذاتها مرهونة أخيراً بالتغيرات في الوعي الاجتماعي وبهذه الذهنية. أي أنه لا يمكن الادعاء أن هذا الوعي يختلف دوماً عن الوجود الاجتماعي. لأن الوعي العام (السياسي والاقتصادي والاجتماعي) عكس تاريخياً وبشكل عام نشاط البشر والصراعات الفئوية الاجتماعية والاحداث المختلفة والتغيرات التدريجية والجذرية التي عاشها المجتمع في صيرورته التاريخية.

 ما يعني أن الطبقة الوسطى هنا في سورية وحتى في (المحيط الشامي) -إن صح التعبير -على الأقل مرهونة بالتطورات الاجتماعية والتحولات الكبرى التي نعيشها. والعكس صحيح.

لكن للطبقة الوسطى في سورية نوع من الخصوصية إذ تمتاز بنوع من التعقيد، فكانت على الدوام هي هذا الكل المركب الذي حمل في طياته أساس التشكيلة الاقتصادية والاجتماعية الجديدة. إذ لا نبالغ في القول أنها غيّرت ورسمت الحالة العامة للوطن العربي ككل على مدى عصور. إذ لم يقتصر مجال تأثيرها على حدود الجغرافية السورية إنما تعداه إلى الوطن العربي ككل.

ففي العصر الحديث ومنذ تشكل الدولة السورية ككيان مستقل بذاته في سنة 1918 كان للطبقة الوسطى بليغ الأثر في رسم مستقبلها وشخصيتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية المستقلة حتى اليوم، كما اتسمت بالتناقض وإنها عصية على الفهم والتحليل، إذا لا تستطيع أن تجدها وتلمسها ثابتة في مكان واحد، فقد لعبت بليغ الأثر في النضال بكافة اشكاله السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي، كما وأنها تميزت بحفاظها على ثقافتها الوطنية فهي الوحيدة التي حافظت على صحة لسانها العربي رغم كل محاولات التفتيت الثقافي ومحاولات بتر لسانها العربي التي مرت بها مع الوطن العربي من تتريك وفرنسة وفرنجة وأمركة وغيرها، وهذا أعطاها ميزة خاصة حيث خرجت من صفوفها كل التيارات الفكرية والقوى السياسية من ليبرالية واشتراكية وإسلامية والتي مزجت الأفكار والتوجهات ذات الطابع العام بالواقع السوري والعربي، كما أنها كانت القاعدة العريضة لحركة حزبية واسعة من كافة التوجهات، وصاغت البرامج الحزبية لكثير من تلك الحركات والأحزاب وأسستها، إذ منها جاءت الدعوة إلى القومية العربية والقومية السورية في إطار علماني هو جديد جداً على الواقع العربي الذي يمتاز بخصوصية روحية معروفة ومنها انطلقت الى كافة البلدان العربية ، ما يدل على أنها اطار غير متجانس من ايديولوجيات مختلفة إذ كثيراً ما كانت تتبادل شخصياتها الأدوار بين هذا وذاك، ما يعني أنها وحتى بداية الخمسينيات لم تكن ناضجة سياسياً وفكرياً.

مهمة كاملة لكن بنصف دوام

وفي نهاية الأربعينيات وفي النصف الثاني من القرن العشرين تمكنت سوريا وبسبب ظروف خاصة بها قبل الحرب العالمية الثانية على التخلص من الاحتلال الاجنبي قبل غيرها من دول المشرق العربي، وقد لعبت الحركة الوطنية التي تقودها الطبقة الوسطى بليغ الأثر في استقلالها. فمع انتهاء الحرب وجلاء القوات الاجنبية عن الأراضي السورية دخلت الطبقة الوسطى مرحلة جديدة على المسرح السياسي والاجتماعي والاقتصادي.

فسوريا اليوم والتي هي دولة تامة ومستقلة ظهر واضحاً للجميع أن مستقبلها مرهون بزعمائها السياسيين وهم الرجال الذين افرزتهم الطبقة الوسطى وقادوا النضال الوطني لأجل حرية البلاد واستقلالها. لكنهم شكلوا فريقاً لا تجربة له في تسيير أمور الحكم والدولة لذا واجهت سوريا بقيادتهم العديد من المشاكل الحادة.

 حيث أن سنتا 1946 و1947 -كما يقول "جوردون هـ. توري في كتابه "السياسة السورية والعسكريون (1945-1958) -تميزتا بإخلال وفساد كبيرين في العمليات الحكومية في شكليها النيابي والاداري. [ 1]

لذلك فقدت الطبقة الوسطى الأمل تماماً من قادتهم السياسيين وآمن الكثير منهم أن الحكومة النيابية نفسها لا تتناسب مع الأوضاع السورية، فقد كانوا يتوقعوا الشيء الكثير من حكومة يديرها سوريون.

لهذا دخلت هذه الطبقة بفئاتها المختلفة بتشكيل تحالفات حزبية -عسكرية قادت نمطاً جديداً من الحراك السياسي صدّرته إلى الوطن العربي متمثلاً بحركة الانقلابات العسكرية التي استمرت حتى ستينيات القرن العشرين والتي ربت على تسعة انقلابات ناجحة وأكثر من خمسون محاولة انقلابية فاشلة، لكنها طوال هذه الفترة سرعان ما تحولت إلى محط استغلال وعرضة لتجاذبات محلية وصراعات عربية وإقليمية وحتى دولية، تسعى من خلالها لفرض نمط ومرتكز تستند عليها تلك الوحدات الدولية في بسط نفوذها.

لكن على العموم ازداد في تلك الفترة حجم الطبقة الوسطى في البلاد بفعل زيادة الاتجاه نحو التمدن وتطور قطاع الخدمات عن السابق بالإضافة إلى ارتفاع معدلات الحراك الاجتماعي، حيث لعبت دورها المميز في المجتمع المدني عبر المئات من الجمعيات الأهلية التي حملت على عاتقها نشر التعليم والدفاع عن حقوق المرأة، فكانت الحركة النسوية السورية من أولى الحركات التي ساهمت في النهضة العربية وطالبت بحقوقها ونالتها، كما واصدرت المجلات والصحف لذلك.

لكن هذا الحراك أدى إلى انقسام الطبقة على نفسها في صراع داخلي ما بين برجوازية ناهضة وبقوة إطارها حلب وأخرى متعلمة ومثقفة في محيط العاصمة دمشق والتي انقسمت عن الدائرة الأم في إطار الكتلة الوطنية الحزبية المعروفة. ومع مجيء الوحدة والتي هي من افرازات الطبقة الوسطى، كان مجيئها كما يرى "طلال الميهني" مدير مركز دراسات الفكر والشأن العام «ﺿﺮﺑﺔً ﻣﺆﻟﻤﺔً ﻟﻠﻨﻀﺞ ﺍﻟﺘﺪﺭﻳﺠﻲ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﻄﺒﻘﺔ. ﺑﺪﺃ ﺫﻟﻚ ﺑﻤﺼﺎﺩﺭﺓ ﺣﻘﻮﻕ ﺍﻟﻤﻠﻜﻴﺔ ﺍﻟﻔﺮﺩﻳﺔ ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﺗَﻌَﺴّﻔﻴﺔ ﻋﺒﺮ ﺍﻟﺘﺄﻣﻴﻢ ﻭﺍﻹﺻﻼﺡ ﺍﻟﺰﺭﺍﻋﻲ ‏(ﺃﺛﺮ ﺃﺳﺎﺳﺎً ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﺮﺟﻮﺍﺯﻳﺔ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮﺓ ‏) . ﻭﺗﻼ ﺫﻟﻚ ﻓﺘﺮﺓ ﺃﻛﺜﺮ ﺭﺍﺩﻳﻜﺎﻟﻴﺔ ﻭَﺳَﻤَﺖ ﺍﻟﺴﺘﻴﻨﺎﺕ ﻣﻊ ﺻﻌﻮﺩ ﺍﻟﺠﻨﺎﺡ ﺍﻟﺒﻌﺜﻲ ﻟﺼﻼﺡ ﺟﺪﻳﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﺗّﺒﻊ ﺳﻴﺎﺳﺔً ﺗﺄﻣﻴﻤﻴﺔً ﻗﺎﺳﻴﺔ، ﻭﺣﺼﺮ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﻨﻘﺎﺑﻲ ﻭﺍﻟﺤﺰﺑﻲ ﻓﻲ ﻗﻮﺍﻟﺐ ﻣﺴﺘﻨﺴﺨﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﺰﺏ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ ﺍﻷﻭﺣﺪ، ﻣﻊ ﺗﻐﻴﻴﺮﺍﺕ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﺻﺎﺩﻣﺔً ﻓﻲ ﺣﻴﻨﻬﺎ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﺒﻌﺾ ﺍﻟﺸﺮﺍﺋﺢ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ.. »[2]

ومع وصول الأسد الأب إلى السلطة تراجع الحراك المجتمعي بشكل كبير وملحوظ حيث وعى حزب البعث أن الطبقة الوسطى هي أوسع الطبقات وأكثرها أهمية، ليس بسبب أهميتها في الإنتاج إنما بسبب مكانتها ضمن المجتمع وقوة تأثيرها على اعتبارها حملت الوعي السياسي والوطني طوال عقود، فقام بربط المؤسسات غير الحكومية وكل نشاط مجتمعي بالسلطة في البلاد وبات ينظمها وفق قانون الطوارئ ما دعا الطبقة الوسطى لتعبر عن نفسها في شكل نشاطات وجمعيات ونوادي سرية وغير مرخصة. حتى سيقت مضطرة إلى فكر صدامي جديد مع الدولة أخذ لأول مرة في تاريخ البلاد الطابع الطائفي، حيث وجدت الطبقة نفسها مهمشة تماماً أمام واقع حزبي وسياسي جديد جداً فرضته سلطة البعث، فقيام البعث باستبعاد أبناء هذه الطبقة من مراكز الدولة الحساسة وخاصة الجيش والمؤسسة الأمنية على أساس طائفي وحزبي دفع لصدام دامي في بداية الثمانينات مع السلطة، وجدت الطبقة في نهايته أنها أمام أصعب الخيارات، فإما التنصل من مبادئها والانزواء في ظل السلطة دون شروط وأن تكون طيّعة لأوامرها، وإما التعرض للملاحقة والاعتقال التعسفي، ومن لم ينخرط ضمن هذين الخيارين ترك البلاد إما طوعاً أو كرهاً و اختار المنفى .

محاولة بائسة لرأب الصدع

لكن أنت من سيكمل شهوة والدك

فوجد كثير من أبناء هذه الطبقة أنفسهم في الخارج في إطار هجرة سياسية أو كهجرة عمالة وخصوصاً في دول الخليج، لكن بعد تسلم الأسد الابن السلطة في تموز عام 2000 حاولت قيادات البعث الجديدة تغيير جلدها، فظهرت في البلاد محاولات فاشلة لتسامح سياسي وأمني، حيث لم تستمر أكثر من ستة أشهر عرفت في ادبيات السياسة السورية "بربيع دمشق" حيث تم إطلاق سراح عدد من المعتقلين السياسيين وتم السماح لأعداد كبيرة من المعارضين في الخارج بالعودة إلى البلاد دون أن يتم الغاء قانون الطوارئ المعمول به في البلاد.

ونتيجة لهذا الجو الفريد من نوعه والذي يغري أبناء الطبقة الوسطى للعمل علناً في البلاد ظهرت المنتديات السياسية والجمعيات الأدبية في دمشق والتي ناقشت مواضيع مختلفة في الاقتصاد والسياسة وحقوق الإنسان والتعليم وغيرها، كما تم عودة تلك الفئات التي تركت البلاد وخصوصاً استقرت في دول الخليج وتحولت بعد العودة إلى الاستثمار في مشاريع كبيرة، فساهموا برفد الطبقة الوسطى ولعب دور في اتساع حجمها. ما اعطى توقعات بنشوء طبقة وسطى واعدة [3].

لكن سرعان ما تم اغلاق تلك المنتديات واعتقال نشطائها المعارضين في آب 2001 لتنتهي مرحلة لن تتكرر في عهد البعث. وتم اعطاء تلك الطبقة هامش محدود من الحرية. لكن ومع موجة الانفتاح الثقافي المحدودة في البلاد والتي تمثلت بدخول الانترنيت على المجتمع السوري ظهرت فئات جديدة وصغيرة من أبناء الطبقة الوسطى، عبروا عن أنفسهم وأعلنوا عن وجودهم بقيادة الثورة في البلاد ضد حكم البعث في 2011. فبطبيعة الحال إن امتلاك جهاز كمبيوتر والدخول على الانترنت هو من سمات الحياة المدنية وخصوصاً طبقتها الوسطى. فالأكثر فقراً لم يبادروا بالتظاهر، والأكثر فحشاً في الثراء والمحسوبة على البرجوازية الضخمة كما في حلب كذلك الأمر بقيت بعيدة عن الحراك الثوري لارتباطها بشكل بليغ في جهاز الدولة، والذين قادوا مسيرة الاحتجاجات في البداية هم أبناء التجار في دمشق، وتنظيم وقفات احتجاج سلمية قادها مفكرون وكتاب وفنانون سوريون، كما انطلقت بشكل واضح في الجنوب السوري الذي تعد نسبه كبيرة منه هم ميسوري الحال ومن أبناء الفئات المتوسطة التي راكمت الثروة اثناء تحولهم طوال عقود من الزمن إلى مغتربين ورجال أعمال في الخارج وخصوصاً في دول الخليج العربي والتي أسست لقاعدة انتاجية واقتصادية جيدة  ما يعني أنها ثورة للطبقة الوسطى.

 لكن سرعان ما تبددت وأفل صوتها مع ارتفاع صوت الرصاص وتحول الثورة إلى ميدان مسلح عصف في البلاد، لتدخل بذلك الطبقة الوسطى في مرحلة جديدة طابعها المميز أزمة لا يعلم سوى الله كيف ستخرج منها.

فقد استغنت الدولة عن أعداد كبيرة من العاملين معها بتهم شتى، وارتفعت الأسعار بشكل كبير مع استمرار هبوط الليرة أمام اسعار العملات الاجنبية، وتراجع الإنتاج بنسب مرتفعة جداً، وزاد البون اتساعاً بين الدخول، وتشكلت فئات طفيلية جديدة تقوم على المضاربات والنهب، وارتفاع معدلات الفساد والجريمة المنظمة، وانضمام جيش من العاطلين عن العمل بكافة مؤسسات الدولة باستثناء المؤسسة العسكرية، كل ذلك وغيره دفع الطبقة الوسطى الثائرة لتجد نفسها عرضة للاعتقال والقتل والتصفية.

ربما هناك فرصة من مئة، لكن بالإمكان انقاذ سوريا

واليوم بعد خمس سنوات من الصراع الدامي لم تعد تمثل الطبقة الوسطى أكثر من 15% من المجتمع في حين أن النسبة الطبيعية لها والتي تعطي المجتمع حالة صحية لابد وأن تتراوح ما بين 60 إلى 80% من المجتمع، هذا الأمر ادى إلى انهيار مؤسسات الدولة وجعلها خاوية، كذلك فشل التعليم بشكل كبير يسانده في ذلك الدمار الكبير في المؤسسات التعليمية وفقدان الأمن فوصلت نسبة الأطفال الواقعين خارج التعليم كثر من أربعة ملابين طالب، ما جعل البلاد أكبر حاضن للجهل والأمية في المنطقة. وازدادت المجاعات والفقر بنسب مخيفة جداً حيث يشير تقرير الفقر الذي أنجزه المكتب المركزي للإحصاء بالتعاون مع هيئة تخطيط الدولة والبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة أن نسبة الفقر الإجمالي في سورية بلغت نحو 30% من إجمالي عدد السكان. [4]

ومن لم يمت أو يختطف أو تغيبه السجون حزم أمتعته وانضم إلى رفاقه في الشتات، حيث تعد الهجرة الحاصلة اليوم في اغلبها من المثقفين والمتعلمين والجامعيين ممن هربوا من الملاحقات الأمنية أو لإكمال تحصيلهم العلمي، حيث أن الطريق الذي يسلكه الفارون إلى أوروبا يعتمد على كم المال الذي في حوزتهم، حيث وضحت صحيفة التايمز الأميركية أن الرحلة بحراً تكلف ما بين 4500 دولار و6500 دولار، ولكن بالنسبة لمن بحوزتهم أموال أكثر، ثمة خيار أقل خطورة، إذ بنحو 15 ألف دولار يمكن للمهرب أن يوفر لعميله جواز سفر مزور وتذكرة طائرة مباشرة لأوروبا.

ما يعني ان موجة الهجرة الكبيرة التي نراها اليوم تقسم الى فئتين ( من يبحثون عن مستقبلهم واكمال تعليمهم، ومن يسعون لإكمال تجارتهم بعد تعطلها في الداخل) وكلا الفئتين هم من ميسوري الحال ممن يمثل القطاع الاوسط في البلاد.

ويبقى القول هنا أن المرض لا يستتبع سوى المرض، والعلاج ليس حبة مسكن تحت اللسان ، ولسنا نحتاج إلى مهدئ يخدع المريض بحيوية كاذبه، بينما ينهار من الباطن وتتداعى اجزاءه ، فإعادة بناء وطن تحتاج إلى إعادة صياغة طبقة متعلمة مثقفة تصنع التغيير وتقود ثورتها وتجعلها أكثر وضوحاً، وذاك لا يتم بمرضى جاهلين يحملون الأمة والوطن حيثما كان، ولا يتم بين ليله وأخرى بقدر ما هي عملية طويله تحتاجها ليتم انضاجها، فكثيراً ما يحصل أن تخلق لنا السياسة قادة مشوهين، يتحمسون دوماً بأنانية فردانية وصبيانية مفرطة لتدمر المجتمع ونخبه بدم بارد.

لكن لسنا أول من يصيبه الجنون ولسنا أول من يُباد ويفقد وعيه، ولا يمكن أن نحافظ على ثورتنا وبلادنا وقد تركناها عارية أمام شهوات من اعتبروها قطعة ارض مسورة لعائلتهم ولمن ارادوها ضعيفة دوماً.

 

 

 ____________________________

[1] -جوردون هـ. توري -السياسة السورية والعسكريون ( 1945-1958ترجمة محمود فلاحة - دار الجماهير - الطبعة الثانية 1969  - ص81

[2] -ﻃﻼﻝ ﺍﻟﻤَﻴْﻬَﻨﻲ -ﺍﺳﺘﺒﺎﺣﺔ ﺍﻟﻄﺒﻘﺔ ﺍﻟﻮﺳﻄﻰ ﻓﻲ ﺳﻮﺭﻳﺔ -صحيفة الحياة -ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ، 7 ﻛﺎﻧﻮﻥ ﺍﻷﻭﻝ ٢٠١٢.

[3] -شاهر جوهر -في نقد الخطاب المدني العربي "تساؤلات في مفهوم المجتمع المدني العربي" -بحث صادر عن مركز بناء السلام والديمقراطية " بريدج" 2015.

[4] -أيمن الشوفي - ﺍﻟﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﺍﻟﻄﺒﻘﺔ ﺍﻟﻮﺳﻄﻰ ﻓﻲ ﺳﻮﺭﻳﺎ- جريدة السفير العربي - 16نيسان/ابريل 2015

 

كيف نجعل ثورتنا واضحة ..? "الطبقة الوسطى" في الوطن العربي وصناعة التغيير (1-1)

 

تعليقات