كيف يحارب الإرهاب مَنْ شارك في صنعه؟

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

12/9/2014
الحياة

يحاول النظام الطائفي الوالغ في دماء الشعب السوري، تقديم أوراق اعتماده الى المجتمع الدولي، ليقوم بدور يزعم أنه مؤهل له، في دعم الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب، في محاولة منه للالتفاف حول القرار الذي أصدره مجلس الأمن بخصوص محاربة التنظيم الإرهابي «داعش»، وسعياً وراء إيجاد مخرج له من العزلة التي وجد نفسه محاصراً فيها بعد مضي أكثر من ثلاثة أعوام على اندلاع الانتفاضة الشعبية من أجل الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.

فقد ظهر وليد المعلم، وزير خارجية هذا النظام الدموي، في مؤتمر صحافي قرر رئيسه أن يكون البداية للخروج من الأزمة الطاحنة التي تعاني منها سورية، وهي محاولة فاشلة ومناورة باطلة لن يكون لها أي أثر في تغيير ميزان القوى، وفي خداع الرأي العام الدولي، وفي تضليل الشعب السوري.

كيف يحق لنظام قام على الإرهاب، ويمارس إرهاب الدولة، ومتخصص في صناعة الإرهاب، ومتورط في تصدير الإرهاب، أن يساهم مع المجتمع الدولي في مكافحة الإرهاب؟ وكيف يجوز أن نقتنع بأن هذا النظام، الذي شارك في صنعِ «داعش»، في إمكانه أن يتصدى لمحاربته في إطار جهود المجتمع الدولي وتحت غطاء قرار مجلس الأمن؟ أليس هذا استخفافاً بالعقول، واستغلالاً للوضع الإقليمي المتفجر في كل من العراق وسورية ولبنان؟

لقد أراد النظام القاتل في دمشق أن يدخل الموسم السياسي الجديد على الصعيد الدولي، بهذه المسرحية الهزيلة، لصرف الأنظار عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي يرتكبها ضد الشعب السوري، وللظهور أمام العالم في صورة النظام الملتزم بالقوانين الدولية، والمستعد لدعم أي مبادرة دولية لمكافحة الإرهاب. بينما هو نظام إرهابي ضالع في الإرهاب الذي يشتعل في المنطقة من سورية والعراق إلى لبنان واليمن، سجله ملطخ بالجرائم الإرهابية التي ارتكبها ولا يزال يرتكبها في الداخل والخارج.

لم يعد نظام دمشق قادراً على خداع المجتمع الدولي، كما كان يفعل ًمنذ أكثر من أربعة عقود، بتقديم نفسه باعتباره النظام الأقدر على ضمان استقرار المنطقة، وبحسبانه الرقم الصعب في معادلة الأمن والسلم في الإقليم. وهي السياسة التي اتبعها هذا النظام في عهد حافظ الأسد، واستطاع بها أن يخدع الولايات المتحدة الأميركية لسنوات طويلة. وجاء بشار الأسد ليواصل ممارسة تلك السياسة، ولينال ثقة واشنطن في قدرة نظامه على الضبط والتحكم في مسائل الأمن الإقليمي الذي يشمل بالدرجة الأولى، أمن إسرائيل. وفي إطار تلك السياسة كان الاجتياح السوري للبنان في منتصف السبعينات من القرن الماضي، الذي تحول إلى احتلال كامل الأركان للدولة اللبنانية، كانت الدول الكبرى راضية عنه. وقد سار بشار الأسد على هذا الدرب واثقاً بنفسه، مطمئناً إلى رضا القوى الكبرى، وإسرائيل من بينها، على السياسة التي ينهجها. وهو ما يجعلنا نقول إن هذا النظام الطائفي الاستبدادي صنعته القوى العظمى، وفي المقدمة منها الولايات المتحدة، وحافظت عليه إسرائيل حتى يكون ظهيراً لها والقلعة الحامية لأمنها. وهي صورة طبق الأصل لما وقع في العراق في عهد المستبد صدام حسين، الذي كان يضطهد شعبه ويشعل نيران الحروب في المنطقة، تحت مرأى ومسمع من الولايات المتحدة ومن الدول الغربية الأخرى.

ويبدو أن عمى البصيرة لدى بشار الأسد حال بينه وبين فهم ما يجري في العالم، وإدراك التحولات التي حدثت في الإقليم. فتوهم أنه في استطاعته أن يعود إلى سياسته القديمة، وأن يجدد تقديم نفسه باعتباره «الفارس المغوار الذي لا يُشق له غبار» في مكافحة الإرهاب، وأظهر له هذا التوهم أن العالم لن يستغني عن خدماته، وأن واشنطن بوجه خاص، لن تفرط به. وتلك أضغاث أحلام ومحض أوهام. لأن العالم قد تغيَّر، وما كان معمولاً به في الأمس، لم يعد يعمل به اليوم، بعد أن توضحت الحقائق، وعرف القاصي والداني أن النظام الإجرامي في دمشق هو اليد اليمنى للنظام الإيراني الطائفي، وأحد الأسباب الرئيسة لكل الحروب والأزمات والاضطرابات والصراعات المشتعلة في العراق وسورية ولبنان واليمن.

إن النظام الطائفي الحاكم في دمشق بمناوراته هذه يبحث عن دور له في المرحلة الحالية، ينتقل به إلى مسرح الأحداث، وكأنه من دونه لن تحل مشكلة الارهاب، وكأنَّ «داعش» إن لم يتصد له هذا النظام فلن يُهزم. والمعنى من ذلك التدليس كله واضح تماماً، وهو أن الانتفاضة السورية التي تكاد تكمل عامها الرابع، كانت «انتفاضة إرهابية لا أقل ولا أكثر». هكذا يريد أن يقول النظام الإجرامي في دمشق للعالم أجمع، وهكذا يحاول أن ينصّب نفسه كأحد اهم عناصر المرحلة الحالية والمرحلة المقبلة، فأمر وزيرَ خارجيته، أن يخرج في مؤتمر صحافي، ليعلن أمام الملأ عن استعداده لدعم جهود المجتمع الدولي في مكافحة الإرهاب.

ولسنا ندري بأي وسيلة سيكافح هذا النظام الإرهاب، هل بالضغط على «داعش» حتى تلقي السلاح وتولي الإدبار، وهو يعرف كيف يتصرف معها، لأنه أحد صنّاعها، ام بفتح سماء سورية للطائرات الأميركية من دون طيار لتقتل السوريين بطريقة مشابهة لما فعلته تلك الطائرات في أفغانستان واليمن؟

الواقع أن من شارك في صنع «داعش» لن يقوى على كبح جماح الإرهاب، وليس في مقدوره مكافحة الإرهاب، لأنه ببساطة إرهابيٌّ. والمنطق السليم يقضي بمكافحة النظام الطائفي الإرهابي في دمشق والإطاحة به، لأن تلك هي البداية الصحيحة لمكافحة الإرهاب.