كيف يدعم الأسد الأكراد في معركة عفرين؟.. تقرير لوكالة رويترز يكشف تفاصيل التعاون بين الجانبين

مقاتلون من ميليشيا وحدات حماية الشعب الكردية - صورة أرشيفية
الأحد 11 فبراير / شباط 2018

كشف تقرير نشرته وكالة رويترز، اليوم الأحد، عن أن نظام بشار الأسد أمد الميليشيات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة بالدعم، وذلك لمواجهة عملية "غصن الزيتون" التي تشنها تركيا مع فصائل من المعارضة السورية في مدينة عفرين ضد تلك الميليشيات.

وقالت الوكالة إن المدد الذي وصل للميليشيات الكردية جاءهم من حيث لم يحتسبوا، مضيفةً أن الأسد كان هو مصدر العون.

ولفتت الوكالة إلى أن قوات الأسد تقاتل الميليشيات الكردية في مناطق أخر داخل سوريا، كما أن النظام يعارض طالب الأكراد بالحصول على الحكم الذاتي، إلا أنه في عفرين فـ"العدو مشترك" للجانبين، ولهما مصالح متبادلة في صد تقدم القوات التركية.

ومع بداية عملية "غصن الزيتون" الشهر الماضي، طلبت الميليشيات الكردية من نظام الأسد إرسال قوات لدعمهم في مواجهة الهجوم العسكري. ولم يبد النظام أي بادرة على أنها ستفعل ذلك.

غير أن ممثلين من الجانبين قالوا لوكالة رويترز إن نظام الأسد يوفر دعماً غير مباشر للأكراد من مقاتلين ومدنيين وساسة من خلال السماح لهم بالوصول إلى عفرين عبر الأراضي الخاضعة لسيطرتها، مضيفةً أنه بذلك "يستطيع الأسد أن يحقق مكاسب دون أن يفعل شيئا يذكر".

ويضيق تقرير الوكالة أنه من المرجح أن يدعم وصول التعزيزات القوات الكردية، ويعطل تقدم القوات التركية، ويطيل من أمد الصراع الذي يستنزف موارد القوى العسكرية التي تنازعه السيطرة على أرض سورية.

ويمثل ذلك من وجهة النظر الأمريكية تعقيداً جديداً في الملف السوري الذي يشوبه التعقيد منذ سبعة أعوام، وتذكرة بأن حلفاءها من أكراد سوريا يتعين عليهم أحياناً التوصل لصفقات مع الأسد حتى في الوقت الذي يعملون فيه على تعزيز روابطهم العسكرية مع الولايات المتحدة.

اتفاق مع النظام

وتقول القوات التي يقودها الأكراد في شمال سوريا إنها توصلت في غياب الحماية الدولية إلى اتفاقات مع نظام الأسد للسماح بإرسال تعزيزات إلى عفرين من مناطق أخرى يسيطر عليها الأكراد في كوباني والجزيرة.

وقال كينو غابرييل المتحدث باسم ميليشيات قوات "سوريا الديمقراطية" التي يغلب عليها الأكراد، إنه "توجد طرق مختلفة لإرسال التعزيزات إلى عفرين لكن مبدئياً هناك الطريق الأساسي الذي يمر عن طريق قوات النظام. وهناك تفاهمات بين القوتين لتأمين المنطقة لإرسال التعزيزات".

وفي الوقت الذي يعتمد فيه الأكراد على الأسد في الوصول إلى عفرين تقول مصادر كردية إن للأكراد بعض النفوذ لدى دمشق، لأنها تحتاج لتعاونهم في الحصول على الحبوب والنفط من مناطق في الشمال الشرقي تخضغ لسيطرة كردية.

وقال قائد في التحالف العسكري الذي يقاتل دعماً للأسد إن الأكراد ليس أمامهم خيار سوى التنسيق مع النظام للدفاع عن عفرين.

وأضاف القائد الذي اشترط إخفاء هويته "النظام السوري يساعد الأكراد إنسانيا وببعض الشي اللوجستي كغض النظر وتسهيل وصول بعض الدعم الكردي من بقية الجبهات"، وفق تعبيره.

منعطف جديد

وتمثل معركة عفرين منعطفاً جديداً في العلاقات المركبة التي تربط بين الأسد والجماعات الكردية السورية وعلى رأسها وحدات "حماية الشعب" التي اقتطعت مناطق وأخضعتها للحكم الذاتي في شمال سوريا منذ بدأت الحرب في العام 2011.

وتسيطر وحدات "حماية الشعب" على كل الحدود السورية مع تركيا تقريبا. غير أن عفرين تفصلها عن المنطقة الأكبر الخاضعة للسيطرة الكردية في الشرق منطقة تمتد مسافة 100 كيلومتر يسيطر عليها الجيش التركي وفصائل من المعارضة السورية متحالفة مع الجانب التركي.

وطوال جانب كبير من الحرب تحاشى نظام الأسد والميليشيات الكردية المواجهة، ومرت أوقات قاتل فيها الطرفان أعداء مشتركين من بينهم جماعات معارضة تساعد الآن تركيا في هجوم عفرين.

غير أن التوترات تصاعدت في الأشهر الأخيرة وهدد النظام بالتوغل في مناطق من شرق سوريا وشمالها استولت عليها قوات "سوريا الديمقراطية" بدعم من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.

ومما يؤكد ذلك أن القوات الأسد هاجمت قوات "سوريا الديمقراطية" في دير الزور شرق سوريا، الأمر الذي أدى إلى تدخل طيران التحالف ليلا في غارات أسفرت عن مقتل أكثر من 100 فرد من القوات المهاجمة حسبما أعلن التحالف.

وقال نواه بونزي المحلل المتخصص في الشأن السوري بمجموعة الأزمات الدولية: "سمح النظام لوحدات حماية الشعب بنقل أفراد إلى عفرين في الوقت الذي هاجمها فيه شرقي (نهر) الفرات. أعتقد أن ذلك دليل على حالة العلاقات" بين الجانبين.

وأضاف: "لا تزال هناك فجوة كبيرة بين مواقف وحدات حماية الشعب والنظام في مستقبل شمال شرق سوريا".

"غض للطرف"

ولا تزال الجماعات الكردية السورية الرئيسية متمسكة برؤيتها لدولة سورية تتمتع فيها بالحكم الذاتي في ظل شكل من أشكال الفيدرالية يختلف عما عقد الأسد العزم عليه من استرجاع سوريا كلها.

وقد سمح كل جانب للآخر بأن يكون له موطئ قدم في أراضيه. ففي القامشلي حيث السيطرة للأكراد لا تزال الحكومة تسيطر على المطار. وفي حي الشيخ مقصود في مدينة حلب الخاضعة لسيطرة النظام تجوب قوات الأمن الكردية الشوارع.

وقال مسؤولون أكراد في حي الشيخ مقصود إن عشرات الأكراد توجهوا من الحي إلى عفرين للمشاركة في القتال. وتتطلب هذه الرحلة القصيرة الانتقال عبر مناطق تحت سيطرة النظام أو الفصائل الشيعية المدعومة من إيران المتحالفة معها.

وقال بدران حمو المسؤول الكردي من حي الشيخ مقصود إن المئات من حي الشيخ مقصود حملوا السلاح وتوجهوا للدفاع عن عفرين، مضيفاً: "استشهد حوالي عشرة منهم"، وفق تعبيره، وكان يتحدث أثناء لقاء نظمته قوات الأمن الكردية لتأبين أحد هؤلاء القتلى.

ويقول شهود إن قافلة تضم مئات السيارات توجهت منذ أيام إلى عفرين من مناطق أخرى تحت سيطرة الأكراد إظهارا للتضامن.

وقال الدار خليل أحد كبار الساسة الأكراد "حاولنا عن طريق الروس أن يقنعوهم على الأقل بأن يحموا الحدود، يأخدوا موقف.. ولكن ما توصلنا الى نتيجة".

وأضاف: "إذا كانوا لا يرغبون في حماية الحدود السورية على الأقل ليس من حقهم أن يسدوا الطريق أمام أناس سوريين مواطنين لحماية الحدود بغض النظر عن المواضيع الأخرى الداخلية"، وفق قوله.

اقرأ أيضاً: نتنياهو: قوات الأسد وإيران تعرضت أمس لضربة قاسية ووضعنا خطوطاً حمراء سنتصرف وفقاً لها

المصدر: 
رويترز - السورية نت

تعليقات