كيف يُضغط على لاجئين في لبنان لإجبارهم على الرجوع لسوريا رغم مخاوفهم؟

عائلة سورية لاجئة في لبنان - رويترز
الثلاثاء 13 نوفمبر / تشرين الثاني 2018

نور عويتي - السورية نت

تحوّل الجزء الأكبر من مخيم اليرموك الذي يعد الأكبر في سوريا للاجئين الفلسطينيين، إلى أكوام من الركام خلال السنوات السبع الماضية، وتهجر سكانه منه جراء العمليات العسكرية لنظام بشار الأسد والقصف الذي تعرضت له مباني المخيم.

وكغيرهم من أبناء المدن السورية، اضطر سكان المخيم إلى النزوح، ومن استطاع منهم أصبح لاجئاً في لبنان، وبعد مضي سنوات على عيشهم هناك، يتعرض اللاجئون الفلسطينيون إلى ضغوط في لبنان من أجل إعادتهم إلى سوريا، لكن هذا الخيار يبقى مستبعداً من قبل كثيرين منهم، رأوا أنه في حال رجعوا فإنهم سيواجهون مصيراً مجهولاً.

"السورية نت" التقت عدداً من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وتحدثوا عن نوع الضغوط التي يتعرضون لها مقابل إجبارهم إلى العودة للمخيم في سوريا، كما شرحوا أسباب خشيتهم من الرجوع إلى المناطق التي يسيطر عليها الأسد.

وعاد نظام الأسد للعب بورقة اللاجئين الفلسطينيين، فقبل أيام صرح نائب وزير الخارجية فيصل المقداد بأنه تم اتخاذ قرار بالسماح لأهالي مخيم اليرموك بالعودة إليه ولبيوتهم؛ وبهذا القرار يسعى النظام للحفاظ على صورته "كنظام ممانع وداعم للشعب الفلسطيني".

تهديد بقطع المعونات

أبو وائل وهو رجل في العقد الخامس من العمر، ويُقيم في مخيم بالعاصمة اللبنانية بيروت، قال في تصريح لـ"السورية نت" إن بعض الفصائل الفلسطينية المقربة من نظام الأسد تضغط على اللاجئين الفلسطينيين للعودة إلى سوريا، مشيراً أن تلك الفصائل هددت بقطع المعونات التي تعطيها لبعض العائلات في حال رفضها العودة.

واعتبر أبو وائل أن ما تقوم به الفصائل القريبة من الأسد "غير منطقي"، وتساءل: "هل من المنطقي العودة إلى المخيم والبدء من الصفر مرة جديدة! بيوتنا دمرت وأرزاقنا نهبت، والأونروا ليست مسؤولية عن إعادة إعمار البيوت، هي فقط سوف تقوم بإعادة إعمار المدارس والمستشفيات الخاصة بها؛ وأي تعويضات، مهما بلغت، لن تساعدنا على عيش حياة كريمة هناك".

كذلك تحدثت الفتاة الفلسطينية السورية راميا التي تعيش في بيروت، عن ضغوط تُمارس على اللاجئين في لبنان لإجبارهم على العودة.

وقالت إنه "لا مشكلة لدي بالعودة للمخيم، فالحياة في دمشق أسهل وأرخص، إلا أنني أخاف حقيقة من الملاحقة والمضايقة الأمنية التي يعاني منها أهالي المخيم بشكل عام في سوريا، وخاصةً أنني قمت بالعديد من المساعدات المدنية للأهالي في المخيم".

لا تجديد للإقامات

وأضافت: "نعم، هناك ضغط من الحكومة اللبنانية يدفع جميع الفلسطينين السوريين لمغادرة لبنان، ولاسيما أن الحكومة اللبنانية تتخوف من توطيننا فيها. فأنا دخلت لبنان منذ عام 2014 بطريقة شرعية وإلى اليوم لا يوجد أي وسيلة لتجديد إقامتي فيها، وأخاف العودة إلى سوريا، وأخاف من عدم القدرة للعودة مرة اخرى إلى لبنان، بسبب عدم حصولي على إقامة شرعية فيها".

وأشارت الفتاة إلى أن جميع الفلسطينيين السوريين المخالفين للإقامة، يواجهون قراراً بمنع دخول لبنان مدى حياتهم حيال مغادرتهم لها، "والأسوأ من ذلك كله أن العودة إلى سوريا تعني أننا سنسجن بها، لأن وثيقة السفر التي نحملها لن تودي بنا إلى أي مكان آخر"، بحسب ما أضافت راميا.

تضييق كبير

أما السيدة أم علي (45 عاماً) وهي لاجئة فلسطينية سورية تعيش في مخيم شاتيلا بلبنان، فإن إجابتها كانت حاسمة حول العودة إلى سوريا في الوقت الحالي، وقالت في تصريح لـ"السورية نت": "من المستحيل أن أفكر بالعودة إلى المخيم  اليوم، لا نملك شيءً هناك، فبيتنا تدمر بالكامل، كما أنني لا أرغب بأن أعود للمكان الذي ذقنا به أقسى أشكال الرعب والخوف، أخاف أن يتكرر ما حدث معنا في أي ظرف".

وذكرت أم علي أنه في السنوات الأخيرة قابلت الكثير من معارفها الفلسطينيين السوريين القادمين من مخيم اليرموك، وقالت إنهم "تحدثوا لها عن التضييق الذي يمارسه النظام عليهم على الحواجز، فهناك يتعرضون لمشاكل كثيرة".

وفي إشارة إلى الضغوط التي يتعرض لها اللاجئون في لبنان، أشارت السيدة أم علي إلى أنه في حال عادت عائلتها إلى سوريا فلن يكون بإمكانها الرجوع إلى مخيم شاتيلاً مجدداً.

وأضافت في هذا السياق: "منذ سنة 2015 صارت الأمور أصعب،  فالحكومة اللبنانية إن خرجنا ستمنعنا من الدخول إلى لبنان مجدداً، فأنا أعرف الكثيرين من أهالي المخيم الذين لم يتمكنوا من الدخول إلى لبنان تحت أي ظرف كان، سأظل بلبنان رغم أن ظروفنا هنا صعبة، فالفلسطيني هنا ممنوع من العمل، وأغلب الفلسطينيين هنا لا يحملون إقامات صالحة".

ولا يبدو أن نظام الأسد جاد بإعادة الأهالي أو إعادة الإعمار، فتصريح المقداد جاء بحسب ما رأى لاجئون أنه فقط للمتاجرة بإعادة الإعمار وسحب الأموال من الدول لهذا الغرض.

وعلى الرغم من تصريحات المقداد إلا أن مجموعة "العمل من أجل فلسطينيي سوريا"، أكدت قبل يومين أن النظام منع سكان المخيم من العودة، واشترط عليهم الحصول على موافقة أمنية لتفقد منازلهم.

وأكد اللاجئ الفلسطيني السوري أبو عمار (60 عاماً) هذه المعلومات، وقال في تصريح لـ"السورية نت" إن يعيش الآن في أحد ضواحي مدينة دمشق، وأنه بعدما سمع بالقرار الذي تحدث عنه المقداد ذهب لتفقد ممتلكاته وممتلكات عائلته في مخيم اليرموك، لكنه أنني تفاجأ بحاجز أمني دقّق على اسمه ومنعه من الدخول.

وأشار "أبو عمار" إلى أن الحاجز الأمني طلب منه موافقة أمنية للدخول من جبهة التحرير الفلسطينية الموالية لنظام الأسد، وأضاف: "إضافةً إلى ذلك، نحن بحاجة إلى وثائق عديدة تثبت ملكيتي الشخصية لعقاري في المخيم، وليس لدي أدنى فكرة عن كيفية صدور الموافقة الأمنية".

وأنهى حديثه بالقول: "لا أحد يعلم ما هو مصير عقاراتنا وعقارات أقربائنا المهجرين غير القادرين على القدوم إثبات ملكيتهم".

اقرأ أيضاً: لا دخول إلا بموافقة أمنية.. النظام يمنع سكان مخيم اليرموك من العودة لمنازلهم

المصدر: 
خاص - السورية نت