لأول مرة.. الجيش اللبناني يرفع علم بلاده فوق منطقة غير مرسمة قرب الحدود مع سوريا

عناصر من الجيش اللبناني ـ أرشيف
الثلاثاء 29 أغسطس / آب 2017

فوق جبال جرداء في شمال شرق لبنان قرب الحدود غير المرسمة مع سوريا، ينتشر جنود بزيهم المرقط ومدرعاتهم المموهة، في منطقة أتاح طرد تنظيم "الدولة الإسلامية" منها للجيش اللبناني الدخول إليها للمرة الأولى.

ويأتي ذلك بعد نحو أسبوع من المعارك مع "تنظيم الدولة" في منطقة جرود رأس بعلبك وجرود القاع، والتي انتهت باتفاق قضى بانسحاب عناصر التنظيم المتطرف من جانبي الحدود اللبنانية السورية.

وقال أحد عناصر القوات الخاصة في الجيش اللبناني: "قبل الدواعش لم يكن هناك وجود للجيش اللبناني (في هذه المنطقة)، لم يكن هناك أحد أبداً".

وأضاف: "حين تقدمنا إلى المنطقة، أزلنا علم داعش ووضعنا للمرة الأولى العلم اللبناني"، موضحاً: "لم تكن هذه الطرقات موجودة في السابق، فتحناها لكي نتمكن من إدخال سياراتنا" في إشارة إلى طرقات تمر بين التلال الرملية.

ويتشارك لبنان وسوريا حدوداً على طول 330 كيلومتراً غير مرسمة في أجزاء كبيرة منها خاصة في شمال شرق البلاد.

وهذا ما جعل الحدود طوال سنوات منطقة سهلة للاختراق من قبل المهربين. كما حافظ جيش نظام الأسد على تواجده في بعض المواقع المحاذية لتلك الحدود غير المرسمة ما كان يشكل عائقاً في بعض الأحيان أمام المزارعين اللبنانيين في هذه المنطقة.

وجود ثابت

واتفق لبنان وسوريا في العام 2008 على تشكيل لجنة مشتركة لترسيم الحدود المتداخلة بينهما في مناطق عدة، إلا أن الترسيم لم يتم وزاد النزاع الدائر في سوريا منذ العام 2011 الأمور تعقيداً.

وفي هذه المنطقة الجبلية في أقصى جرود رأس بعلبك، استراح بعض الجنود إلى جانب سياراتهم المدرعة أو جلسوا في خيمهم العسكرية، واتخذ آخرون موضعاً قتالياً فوق مدرعات معززة برشاشات آلية.

وأكد جندي من اللواء السادس في الجيش: "هذه المرة الأولى التي يكون فيها للجيش اللبناني وجود ثابت في هذه المنطقة".

وقال "آرام نيرغيزيان" الخبير في الشؤون اللبنانية السورية في معهد الدراسات الاستراتيجية والدولية، ومقره الولايات المتحدة: "هذه المرة الأولى التي يقترب فيها الجيش والحكومة اللبنانيين من السيطرة بشكل كامل على الحدود مع سوريا".

ولفت إلى أن العديد من المواقع الجديدة للجيش اللبناني تتواجد في مناطق غير متفق عليها بين البلدين، وهي الأقرب إلى المنطقة التي يقول لبنان إنها الحدود الفعلية بينهما.

ومنذ اندلاع الثورة السورية في العام 2011، لم تعد تلك المنطقة تقتصر على مهربي البضائع بل شهدت أيضاً تسلل لاجئين يفرون من الحرب في بلادهم أو حتى مسلحين، كما تساقطت عليها القذائف من الجانب الآخر من الحدود.

وشن الجيش اللبناني في 19 أغسطس/آب حملة عسكرية لطرد "تنظيم الدولة"، بالتوازي مع معركة بدأها "حزب الله" اللبناني وجيش النظام ضد التنظيم في القلمون الغربي على الجهة السورية من الحدود.

وبعد معارك عنيفة ضيق خلالها الجيش اللبناني الخناق على التنظيم، تم الأحد الإعلان عن اتفاق لوقف إطلاق النار على جانبي الحدود.

وبموجب الاتفاق الذي تفاوض عليه "حزب الله" مع "تنظيم الدولة"، انسحب التنظيم الاثنين من المنطقة الحدودية إلى محافظة دير الزور، التي يسيطر على الجزء الأكبر منها في شرق سوريا.

ورأى "نيرغيزيان" أنه بعد تعزيز الجيش اللبناني لانتشاره على الحدود مع سوريا "قد تشكل إمكانياته تحدياً لحزب الله".

وخلص بالقول: "قد تكون المعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية في لبنان انتهت، لكن الاختلاف في الرواية المتعلقة بالأمن القومي اللبناني قد بدأت".

اقرأ أيضاً: رداً على تجربة كوريا الشمالية.. "ترامب": كل الخيارات متاحة تجاه بيونغ يانغ

 

المصدر: 
أ ف ب ـ السورية نت

تعليقات