لا حلول وسطية في الشرق الأوسط بالنسبة لأوباما

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

8/6/2015
TheWashington Post
المؤلف: 

(ترجمة السورية نت)

بينما تتطور الأحداث في الشرق الأوسط بدموية، كان المدافعون عن باراك أوباما يجادلون بنقطتين، أن الفوضى التي تزداد سوءاً، ليست من خطئه، والنقطة الثانية لم يقدم أحداً بديلاً عن استراتيجيته.

كتب فيليب غوردن رئيس في مجلس الأمن المختص بالشرق الأوسط في Politico "السياسة الأمريكية ليست المصدر الرئيسي لهذا التغير ولا تملك الولايات المتحدة خيارات جيدة للتعامل معه". كما قال جادل المسؤول السابق لمجلس الأمن والبنتاغون ديريك تشوليت في الواشنطن بوست: "عندما يستبعد المرء الخطابات، يجد أن ما ينصح به (الجمهوريون) يماثل سياسات الرئيس التي يدعون أنها فاشلة تماماً".

 بالطبع الولايات المتحدة ليست المسبب الرئيسي للفوضى في العراق وسورية ولا في أغلب مناطق الشرق الأوسط، قد أدان المرشحون الجمهوريون ضعف السياسة التي يتبعها أوباما إلا أن لم يقد أياً منهم تغيراً جذرياً في السياسة.

فقد اقترح السيناتور ليندسي غراهام من اليمين المتطرف زيادة عدد القوات الأمريكية المعنية بتدريب الجيش العراقي من 3,000 جندي إلى 10,000، في المقابل استبعد السيناتور راند بول التدخل البري لهذ القوات. ولكن كلاهما يدعمان الفكرة الأساسية أنه على الولايات المتحدة هزم "الدولة الإسلامية" من خلال دعم العراقيين والقوى الأخرى المعادية لها، عوضاً عن شن حرب كبرى كاملة.

ولكن كل ذلك مازال بعيداً، إن مشكلة السياسة الأوبامية في الشرق الأوسط، كما في أغلب سياساته الخارجية، هو تجاهل الخيارات المعتدلة. أوباما ليس المسؤول وحده عن سيطرة "الدولة الإسلامية" على الموصل خلال الصيف الماضي، أو الرمادي الشهر الفائت، ولكن كان بإمكان القيام بعمليات محدودة تقل عن الغزو المباشر كما حدث بعام 2003، هذا التردد سيساعد "الدولة الإسلامية" في تحقيق المزيد من الانتصارات.

فلنبدأ بدعم الجيش العراقي الذي يوافق الجميع على أن يقوم بعملية استرجاع المدن الكبرى من "الدولة الإسلامية"، إن القوات الأمريكية التي تقوم بإعادة تدريب الجيش الآن تعمل فقط مع القيادات – لدى أقسام الجيش – بدل أن تتحد مع وحدات أصغر وتنتشر معهم على الجبهات الأمامية.

 إن التكتيك الأخير التي قامت به الولايات المتحدة مع الجيش العراقي والجيش الأفغاني قبل عام 2010قد أثبت فعاليته. إلا أن أوباما أصر على فرض حدود أكثر تقيداً لأسباب سياسية من أجل تخفيف من الخسائر الأمريكية وعدم مشاركة الجنود الأمريكيين في العمليات العسكرية.

لقد بدا واضحاً أن تلك الحدود تسبب الإعاقة. إن المستشارين الأمريكيين غير قادرين على دعم الوحدات العراقية عند تعرضها للهجوم أو حتى استدعاء غارة جوية من قبل الطائرات الأمريكية. إن الغارات الجوية اليومية ضد "الدولة الإسلامية" ليست سوى سدس ما كانت عليه الحملة الأولى ضد طالبان في عام 2001 – 2002، التي ماثلت الحرب الحالية ضد "الدولة الإسلامية". وفقاً للسيناتور جون مكين، فإن ثلاثة أرباع الطائرات عادت لقواعدها دون استخدام أسلحتها بسبب عدم قدرتها على تحديد المواقع.

إن المشكلة الثانية تكمن في فشل تسليح وتدريب القوات المؤيدة لأمريكا. في الوقت الذي توسعت فيه "الدولة الإسلامية" وكدست إيران الدبابات والمدفعية والأسلحة الأخرى للمليشيات الشيعية العراقية، رفض أوباما طلب الميليشيا الكردية والقبائل العراقية السنية للحصول على الأسلحة الأمريكية. إن البيت الأبيض يصر على أن الأسلحة يجب أن تمر عبر الحكومة العراقية، ولكن تلك الحكومة الخاضعة لنفوذ إيران، قد فشلت مراراً بإيصالها.

ولأن الأكراد والسنة لازالوا ضعفاء، فإن الولايات المتحدة مجبرة على دعم عمليات وكلاء إيران، بما فيهم الميليشيات التي صنفتها كمنظمات إرهابية. قد يكون بإمكان أوباما ضبط إيران وتقوية الهجوم على "الدولة الإسلامية" من خلال تقديم الأسلحة المحتاجة بشكل مباشر. ولكنه لا يفعل.

ويبقى الفشل الأكبر للرئيس في عدم تحقيقه حتى لخططه المحدودة بالنسبة لسورية. لقد أعلن البيت الأبيض نيته لتسليح وتدريب 15,000 ثائر سوري في السادس والعشرين من حزيران عام 2014. بعد عام من ذلك، لم يتم تجنيد سوى 140. لأعوام، ضغط بعض المسؤولون لإنشاء منطقة آمنة في سورية بمساعدة تركيا حيث سيتمكن الثوار والحكومة البديلة من التجمع آمنين من الغارات الجوية التي يشنها نظام بشار الأسد. لازال أوباما رافضاً لذلك، بينما لا يقدم أي استراتيجية لمنع تقدم "الدولة الإسلامية" أو لإزالة نظام الأسد.

إن إصلاح نقاط الضعف هذه سيؤدي حتماً لتغير موازين القوى على الأرض، فسيقوي حلفاء أمريكا وسيضعف إيران. قد تستمر حروب الشرق الأوسط لأعوام، ولكن الولايات المتحدة قد تتمكن من القيام بما هو أكثر لتشكيل نتائجها النهائية. إن الإصرار على العجز الأمريكي وغياب الحلول البديلة لن يداويها.

تعليقات