لا سلطة لبشار الأسد على سورية

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

4/7/2015
The Daily Star
المؤلف: 

(ترجمة السورية نت)

بينما تستمر الدعوات لتنحي الرئيس بشار الأسد، فقد الرئيس السوري في كثير من النواحي سلطته فعلاً. لقد أصبح الأسد رئيساً صورياً في حين سيطرت إيران على نظام سورية وعلى وحدات جيشه، وتلاعبت حتى بالديناميكيات الطائفية في أجزاء من البلاد.

لهذا فإن موت محمد ناصيف في نهاية الأسبوع الماضي كان له أهمية رمزية. منذ البداية كان ناصيف هو الصلة بين الجمهورية الإسلامية وسورية، ولكن سورية كانت مختلفة حينها. لا يقل نظام حافظ الأسد إجراماً عن اليوم، إلا أنه كان متمسكاً أكثر بسيادته. لفترة من الزمن حاكى بشار ذلك الموقف، الذي، وعلى سبيل المثال، شكّل نهج سورية مع إياد علاوي بعد الانتخابات العراقية لعام 2010. حيث أرادت سورية أن يشكل علاوي حكومة، بينما دعمت إيران خصمه بنجاح، نوري المالكي. قاد ذلك إلى توتر وجيز في التحالف الإيراني السوري.

ولكن ومع خسارة نظام الأسد لأراضيه بعد ثورة سورية في عام 2011، أصبح للنجاة السياسية الأولوية أمام مبادئ الثبات السياسي. عاد التفاعل السوري الإيراني تماماً لعلاقة من التبعية والهيمنة، حيث وجد بشار الأسد نفسه في الأسفل.

وكما كانت طريقتهم في العراق، أسس الإيرانيون سلطتهم في سورية على محورين: التقسيم الفاعل للبلاد وتوظيف الميليشيات المؤيدة لإيران. التقسيم أضعف مصداقية نظام الأسد، مع ضمانهم واقعياً أن يتبع المجتمع العلوي أجندة طائفية في الدفاع عن المناطق الأساسية الواقعة تحت سيطرتهم، وهو ما يصب في صالح إيران فقط. تكاثر الميليشيات سمح لطهران بتشكيل بنية سلطة بديلة عن نظام سورية، مع إعطائها القدرة على مراوغة السلطات السورية عندما تحتاج إلى ذلك.

وفقاً لتقارير إعلامية غير مؤكدة، عبر الروس عم قلقهم للمسؤولين السوريين عن هذا الوضع والطريقة التي نشرت فيها الطائفية. يزداد وضوح الاختلاف بين الاستراتيجيتين الروسية والإيرانية في سورية. بدت روسيا مهتمة أكثر بضمان بقاء الهيكل الأمني السوري سليماً لتحقيق الاستقرار في البلاد، مهما حدث للأسد نفسه. هدف إيران كان تقويض هذه الشبكة الأمنية واستبدالها بشبكة تخضع لسلطتها كلياً، حتى إن عنى ذلك تقسيم سورية لكيانات طائفية وأن تصبح واهنة.

وسط هذه المسارات المختلفة هنالك اعتبارات السلطة. وهنا كان وجود شخص كمحمد ناصيف مفيداً. كان للمقربين من حافظ الأسد إحساساً غرائزياً بالسلطة وكيفية الحفاظ عليها. في حين بنيت حكومتهم على الوحشية، إلا أن النظام القديم كان أقل ميلاً لاستخدام العنف من بشار وحاشيته حين تواجدت الأساليب البديلة. هذا لا يعني أن ناصيف لم يوافق على طريقة التعامل مع ثورة 2011، ولكنه يعني أن سورية في يومه كانت بصحة أفضل من جهة الجريمة، كما عبر الكاتب ليوناردو شاشا.

كما لاحظ أحدهم بذكاء، بشار على الأرجح لا يدرك كم أصبح وجوده دون جدوى. إنه يتخيل أنه سيكون قادراً على تأكيد نفوذه في المستقبل. إنه لا يبدو مدركاً أنه وبسبب رغبته اليائسة بالحفاظ على سلطته، شكل وضعاً يضمن فعلياً عدم تمكنه من تحقيق ذلك.

كان يجب أن تكون هذه الرسالة واضحة منذ عقد من الزمن، عندما أمر السوريون أو وقعوا على اغتيال رفيق الحريري، رئيس وزراء لبنان السابق. وقد تبع جهودهم هذه المنهجية لإضعاف الحريري من خلال خدمات الرئيس إميل لحود. لكن ما لم يستوعبه نظام الأسد هو أنه عبر تهميش ومن ثم القضاء على الحريري، قد تسبب بإضعاف أساس الحكم السوري للبنان، أي التفاهم السوري السعودي الذي تشكل بعد اتفاق الطائف والذي تلقى الموافقة الأمريكية.

كانت الأمور مختلفة قليلاً في درعا في عام 2011. الحادثة التي أشعلت الثورة السورية، أي اعتقال وتعذيب طلاب المدارس الذين كتبوا شعارات معادية للحكومة، كان بالإمكان التعامل معها بطريقة مناسبة أكثر، دون إذلال العائلات والإسراع مباشرة نحو السلاح. ولكن بالنسبة لبشار الأسد عنت السلطة العنف، بينما اعتبر والده بدهاء أن أساس السلطة يكمن في ضمان تأجيل العنف. علم أنه ما أن يتم استخدام القوة، فإنها قد تطلق ديناميكات غير متوقعة.

ما الذي يحمله مستقبل الأسد؟ لا شيء مطمئن له. في أفضل الأحوال قد يبقى كقائد صوري للدولة السورية المقسمة، لقد تم تحديد نجاته من قبل قوة خارجية أخذت دور محرك الدمى. أقليته العلوية، في تلك الأثناء، ستكون قد خسرت كل شيء بفضل غطرسة وأخطاء رئيسها. ستستمربلعب دور ثانوي لإيران والشيعة بعد عقود من الهيمنة على سورية، هدفها الرئيس ضمان أن يحظى حليف إيران في لبنان، حزب الله، بعمق جغرافي واستراتيجي في أي صراع مع إسرائيل.

لا عجب بأن الأسد لا ينوي بتاتاً التراجع للمعاقل العلوية. في حال فعل فإن سراب سلطته سيتبدد، والعلويين أنفسهم قد ينهونه. ولكن ثمن البقاء في دمشق سيتجلى في تغيير الإيرانيين العاصمة دمشق بملامح طائفية حسبما تفيد التقارير، مع تثبيتهم للشيعة الذين استقدموهم إلى الأطراف الجنوبية للمدينة ليكونوا كحاجز أمام هجوم محتمل للثوار.

لقد أصبح الأسد منسياً، لذا فإن الإصرار على إبعاده عن السلطة قد يكون مبالغاً فيه. لن يأسف أحد على رحيله، ولكن هل بإمكان السوريين القبول بما سيستبدله؟ هذا غير مرجح على المدى الطويل. ربما يكون خراب سورية بسبب عقود من حكم الأسد، ولكنها بلاد ذات ماضٍ مشرف. وأن تكون بيدقاً لإيران لن يكون القدر الذي سيقبل به السوريون.

تعليقات