لا مرور بدون دفع المال.. حواجز ميليشيات النظام بحلب تشارك الأهالي رزقهم بالإجبار

عنصر من الفرقة الرابعة في الأحياء الشرقية لحلب بعد استعادة النظام السيطرة عليها - صورة أرشيفية
الجمعة 14 ديسمبر / كانون الأول 2018

بعد نحو عامين من سيطرة مليشيات نظام بشار الأسد على الأحياء الشرقية في حلب، ماتزال المدينة تعاني من الفوضى الأمنية، والسلطة المطلقة للمليشيات التي تتحكم في معظم القطاعات الخدمية، حتى أنها تفرض الضرائب على السكان.

وتُجبر حواجز الميليشيات المنتشرة داخل الأحياء وفي أطراف المدينة التي تصلها بالريف ومناطق الضواحي، الرسوم والضرائب على الجميع، فيما يُعد التجار والصناعيين وأصحاب الورش الصغيرة والمتوسطة بشكل خاص أكثر المتضررين، الأمر الذي أعاق عودة الكثيرة من الصناعات بعد توقفها لأعوام، بحسب ما ذكرته مصادر محلية لـ"السورية نت".

إضرار بالصناعة والتجارة

وتتمركز عشرات الحواجز في مداخل المدينة الرئيسة، وتحيط بالتجمعات الصناعية والتجارية، وتنتشر بشكل خاص على الطرق التجارية، وتعود الحواجز في الغالب لمليشيات "لواء الباقر"، و"لواء القدس"، و"كتائب البعث"، و"الدفاع الوطني"، و"مليشيا عشائرية محلية"، وكل واحدة من هذه المليشيات لديها قطاع نفوذ خاص بها تنشر فيه حواجزها، ولكل ميليشيا نوع خاص من الرسوم وسياسة ضريبية مختلفة عن الأخرى.

وبينما تروج وسائل إعلام موالية لنظام الأسد لعودة الحياة للقطاعات الحيوية بحلب، فإن سياسة المليشيات أصابت فعلياً قطاعي التجارة والصناعة بالشلل، بسبب ضرائب الترسيم التي تفرضها في حواجزها على البضائع والمنتجات المصنعة أثناء نقلها وتسويقها محلياً في المدينة وريفها، وإلى باقي المحافظات السورية.

والحال ذاته يتكرر في عمليات نقل المواد الأولية إلى المناطق والتجمعات الصناعية الأربعة في حلب، المدينة الصناعية في الشيخ نجار، ومنطقتي الشقيف، والراموسة، ومنطقة العرقوب.

وتفرض الحواجز التابعة للمليشيات على الشاحنات المحملة بالبضائع أو المواد الخام رسوماً ضخمة تصل أحياناً إلى 2000 دولار أميركي، وتختلف الرسوم بين حمولة وأخرى وذلك بحسب نوع وسعر المواد.

توقف عن العمل

ودفع هذا الواقع الكثير من أصحاب الورش الصناعية الصغيرة والمتوسطة، ومعامل الغزل والنسيج إلى التوقف عن العمل، بسبب الخسائر التي سببتها ضرائب الترسيم التي تفرضها المليشيات.

أما أصحاب المشاريع والمعامل الكبيرة في المنطقة الصناعية في الشيخ نجار، فإنهم مضطرين لدفع مبالغ مالية لقادة في المليشيات والقوات الأمنية التابعة للنظام بحلب بشكل شهري لتأمين الحماية لمعاملهم والحفاظ على حركة نقل المواد الأولية وتسويق المصنعة بدون مضايقات الحواجز.

وليس التجار والصناعيين وحدهم المستهدفين بضريبة الترسيم، بل حتى الأهالي، الذين يضطرون لدفع مبالغ مالية مقابل مرور المواد التي ينقلونها، وبالأخص المواد المستخدمة في عمليات البناء.

ومثال ذلك، يجب أن يدفع الشخص على حمولة سيارة نصف نقل تحمل مادة الرخام أو الاسمنت أو أي نوع من أنواع مواد البناء مبلغ خمسة آلاف ليرة للسماح له ولحمولته بالمرور من منطقة المناشر شمالي المدينة إلى داخل الأحياء، والمزارع في مسكنة الذي يريد تسويق منتجاته الزراعية في حلب عليه أن يدفع أكثر من 10 آلاف ليرة على حواجز المليشيات.

ويتشابه الوضع في أحياء حلب مع بقية المناطق التي يسيطر عليها النظام والتي تنتشر فيها ميليشيات محلية وأجنبية عند الحواجز العسكرية، فضلاً عن استمرار عمليات الخطف بغرض إجبار عائلة المخطوف على دفع فدية باهظة، أو لتصفية حسابات شخصية.

اقرأ أيضاً: 14 ألف مقاتل من الجيش الحر يستعدون لمعركة شرق الفرات: بدايتها من تل أبيض

المصدر: 
خاص - السورية نت