لا وجود لحرب أخلاقية، لكن يجب حماية السوريين

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

20/6/2015
The Guardian
المؤلف: 

(ترجمة السورية نت)

منذ قرن من الزمن في نيسان من عام 1915 استخدم الجيش الألماني غاز الكلور لأول مرة ضد الفرنسيين في معركة إيبر الثانية. لقد كان العالم الكيميائي فريتز هابر هو من طور ذلك السلاح عند اندلاع الحرب العالمية الأولى، قيل بأن رائحته تشبه مزيجاً من الأناناس والفلفل. ولكنها كانت أيضاً رائحة الموت.

الكلور الذي يستخدم كوسيلة لتعقيم الماء، يعد عنصراً أساسياً للصحة العامة. ولكن كغاز مركز، يقوم الكلور بتجريد الرئتين من سطحهما الداخلي ويقود إلى موت بطيء مقرف عن طريق الاختناق. "في كل أحلامي، أمام نظري العاجز/ يقتحمني، جارياً، خانقاً، مغرقاً،" كتب ذلك شاعر الحرب ويلفريد أوين عنه. "لو كان بإمكانك سماع الدم، عند كل ضربة/ يغرغر من الرئتين التالفتين المليئتين بالزبد... لن تروي بمثل هذا الاستمتاع/ للأطفال التواقين لمجد يائس/ الكذبة القديمة: من الواجب والجميل أن نموت فداءً للوطن." لقد كان تأثير غاز الكلور مهولاً لدرجة أن كلارا هابر، زوجة فريتز، قتلت نفسها احتجاجاً على عمل زوجها.

بعد 100 عام، لازال يستخدم ذلك السلاح المقرف. هذه المرة من قبل الرئيس السوري بشار الأسد الذي، على الرغم من أنه تخرج من الجامعة كطبيب، يقوم الآن بإسقاط البراميل المتفجرة المليئة بهذه المواد السامة على المدنيين من شعبه. يستمر الأسد بإنكار ذلك، على الرغم من وجود الكثير من الأدلة الآن التي أكدت للمجتمع الدولي أنه يكذب بصفاقة.

قبل عامين، عند تهديدهم باحتمال شنّ غارة مشتركة، زعم السوريون أنهم دمروا كل مخازنهم من الأسلحة الكيميائية، ولكن هذا الأسبوع قال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري إنه "واثق تماماً" من أن النظام السوري يستخدم غاز الكلور ضد شعبه. لقد كان ذلك تماماً ما دعاه الرئيس أوباما سابقاً "بالخط الحمر" الذي لا يجب أن يسمح للأسد بتجاوزه. ولكن بعد أن تخطاه، مراراً، لم يقم أوباما سوى بإصدار أصوات تنم عن عدم الموافقة. المشكلة هي أن الأسد يقاتل "الدولة الإسلامية"، ولذا فإنه يعتبر من قبل البعض كحليف تقريباً فيما يدعى بالحرب ضد "الإرهاب".

العبرة من هذه الحكاية المؤسفة تكمن في أنه لا وجود لأشخاص صالحين هنا. إن الكذبة القديمة التي أشار إليها ويلفريد أوين، التي عبر عنها أولاً الشاعر الروماني هوراس، بأنه من الجميل أن يموت المرء فداءً لوطنه، ترتكز إلى الاعتقاد بأن الحرب هي معركة بين الخير والشر. إن المدافعين عنها يعترفون أن التفريق بين الأمرين يصبح مشوشاً أحياناً. ولكن هنالك أشخاص سيئين – وأشخاص أسوأ حتى – وهذا هو الخيار الأخلاقي الذي نواجهه.

وحتى ذلك الأمر فإنه يعتبر نظرة مطمئنة للغاية حول تدخلنا في الشرق الأوسط. الحرب كلها سيئة. أعفني من كل الحنين الوطني لمعركة واترلو. نعم، إن شر الحرب يظهر بأشكال مختلفة متعددة. ولكن دعونا لا نستخدم ذلك لندعي أنها قد تكون الخيار الأخلاقي على الإطلاق. دعونا لا ندعي أن مبيعات الأسلحة التي تبلغ المليارات والمرسلة إلى أنظمة الشرق الأوسط قد تمت لأي سبب سوى قيمتها المالية. ودعونا لا ندعي أنه بإمكاننا الحفاظ على نظافة أيدينا عندما نختار بين من يقتل بالغاز السام ومن يقتل بقطع الرؤوس.

إن فكرة الحرب الأخلاقية، مثل قريبتها، فكرة الحرب الدينية، هي أسطورة خطيرة تسعى لتبرير سفك الدماء وتقودنا لتحالفات رهيبة. هذه طريقة أخرى للقول بأن الأشخاص الأكثر خطورة في العالم هم من يظنون أنهم على حق. هذه طريقة أخرى لنقول إن الأخلاق، مثل الدين، أمر خطير.

هل أنا ضد العنف؟ كلا، إنني أفتقر للشجاعة. وإن الأشخاص الضعفاء يستحقون الحماية، بالأسلحة إن كان ضرورياً. ولكني لا أدعو ذلك بالأمر الأخلاقي. أدعوه بالمأساة. أين أمثال ويلفريد أوين اليوم ليذكرونا بذلك مجدداً؟

تعليقات