لا يوجد وصفة سحرية لحل مشاكل العراق فكيف بحل مشاكل سورية؟

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

25/6/2015
The Washington Post

(ترجمة السورية نت)

"إن الوضع في العراق خطير ويتدهور... الصراع الطائفي هو التحدي الرئيس في وجه الاستقرار".

 هذا من مقدمة "تقرير جماعة دراسة العراق" من عام 2006. بعد تسعة أعوام، تثير مراجعة تقرير اللجنة التي ضمت أفراداً من الحزبين والتي ترأسها وزير الخارجية السابق جايمس باكير والنائب السابق لي هاميلتون شعوراً مخيفاً. فإن تقييمهم الكئيب لازال سارياً، والآن عليك إضافة سورية وليبيا واليمن كدول أخرى "مستوى العنف فيها مرتفع ويتزايد" و"التشاؤم حولها ينتشر".

إن إعادة فحص عرض باكير-هاميلتون هو طريقة جيدة لإعادة ضبط استراتيجية الولايات المتحدة الخاصة بالعراق وسورية. لقد طرح التقرير حجتين أساسيتين: حل الصراع الطائفي يتطلب دفعاً جديداً نحو التصالح داخلياً وهجمة دبلوماسية جديدة خارجياً.

وقد قرر الرئيس جورج بوش بأن تقرير باكير-هاميلتونيتجة للاستسلام، لذا اتخذ قراراً جريئاً باتباع نهج آخر، مصرحاً هجوم للقوات تحت قيادة الجنرال ديفيد باتريوس بغية التقليل من العنف كي تبدأ المصالحة. بدا أن ذلك يفلح لفترة من الزمن، لكن الكراهية الطائفية الهدامة ظلت – وتجددت، بشكل كارثي، بعد أن غادرت القوات الأمريكية وسُمح للأزمة السورية بالتفاقم. الآن تخضع أجزاء من العراق وسورية لسيطرة "الدولة الإسلامية".

حتى أنصار هجوم عام 2007 الخاص ببوش لا يعتقدون بأن الهجوم العسكري الأمريكي الواسع لازال خياراً مطروحاً الآن. بإمكان القوات الأمريكية المساعدة على تدريب ونصح القوات العراقية. (ويجب على الرئيس أوباما السماح لهؤلاء المستشارين الأمريكيين بمرافقة القوات العراقية إلى أرض المعارك). ولكن "الإدارة الأمريكية محقة بأن القوات البرية يجب أن تكون عراقية،" حسبما جادل ستيفن هادلي، الذي كان مستشار الأمن القومي الخاص ببوش وساعد على إنجاز استراتيجية الهجوم.

يؤكد هادلي على أن العملية السياسية ضرورية هذه المرة. إن العراق بحاجة إلى "حكومة شاملة على مستوىً وطني" وإلى "توزيع السلطة على الحكومات على مستوى المحافظات". لقد أكد في مقابلة على أن هذا التفويض السياسي لن ينجح دون دعم الحكومات الإقليمية – تركيا والمملكة العربية السعودية والأردن، ونعم إيران.

كيف سيتم تحقيق هدف إقامة حوار وطني الآن في العراق، في حين فشل العديد من المرات؟ إن الجواب هو أن العراق بحاجة إلى مشاركة القوة التي تتضمن مشاركة حقيقية من المجتمعات السنية والكردية والشيعية. إن النظام المبتدئ من الأعلى إلى الأسفل الذي حاولت الولايات المتحدة فرضه في غزوها عام 2003 قد فشل، وقد حان الوقت لإعادة إعمار تبدأ من الأسفل إلى الأعلى.

لقمان فيلي، سفير العراق إلى واشنطن، يشجع على مثل هذه العملية. "علينا أن نقيّم ما نحن فيه. علينا دمج توزيع السلطة في بنية الدولة والدستور، لنحسن النسيج الاجتماعي مع الحفاظ على حدود وسلامة الدولة،" كما أخبرني في يوم الثلاثاء عندما سألته عن أفكار المصالحة.

"إن المشروع العراقي لعام 2003 قد انتهى بالتأكيد،" حسبما قال برهم صالح، النائب السابق لرئيس وزراء العراق. "لقد حان الوقت لحوار وطني يعترف بفشل النظام الحالي ويبحث عن بدائل،" مثل عراق ذو بنية فيدرالية أو كونفيدرالية.

المطلوب هو عملية عضوية للحوار، مثل اتفاق أوسلو من عام 1993 بين الإسرائيليين والفلسطينيين، واتفاقات ديتون من عام 1995 بين دول البلقان أو اتفاق الجمعة العظيمة في عام 1998 الذي جلب السلام لإيرلندا الشمالية.

من بإمكانه بدء مثل هذا الحوار الشامل؟ سيتطلب ذلك منظمة ذات صلات جيدة مع القبائل والجماعات العرقية وتملك خبرة في التواسط. هذا وصف مبسط لمؤسسة سلام الولايات المتحدة، التي قامت من قبل برعاية تقرير باكير-هاملتون ويترأسها الآن هادلي.

والأمل الأفضل لسورية هو عملية مشابهة للحوار الداخلي، مدفوعة من دعم دبلوماسي خارجي. لقد كان وزير الخارجية جون كيري يسعى بشكل سري لتشكيل جماعة اتصال سوري كهذه، والتي ستتضمن الولايات المتحدة وروسيا والمملكة العربية السعودية وفي النهاية إيران.

تتكون المشكلة السورية من انتشار سام لـ"الدولة الإسلامية" وفرع "القاعدة" المدعوة بـ"جبهة النصرة". هؤلاء المتطرفون قد يسرعون لملء الفراغ في حال سقط الرئيس بشار الأسد.

إن الخوف من أن يسيطر الجهاديون على فراغ كهذا للسلطة السورية هو أحد أسباب طلب وكالة الاستخبارات المركزية لزيادة بقيمة مليار دولار لبرنامجها للتدريب السري للثوار المعتدلين، مما سيؤدي لمضاعفة أعدادهم. إن لجنة الاستخبارات التابعة لمجلس النواب مترددة في الأمر ورفضت الزيادة الكبيرة. على مجلس النواب أن يعيد النظر: البرنامج، مع كل عيوبه، هو أحد الإجراءات القليلة التي تقف في وجه السيطرة الجهادية التامة على المعارضة السورية.

أقتبس من تقرير عام 2006: "لا وجود لوصفة سحرية لحل مشاكل العراق" – فكيف بحل مشاكل سورية. ولكن مقاربة باكير-هاملتون تستحق نظرة أخرى.

تعليقات