لبنان عشية "صفقة القرن"

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

لبنان عشية "صفقة القرن"
العربي الجديد
المؤلف: 

سترون الكثير في لبنان في الفترة المقبلة. أمور كثيرة ستحدث في هذا البلد. كل شيء يمكن ربطه بإعلان وزيرة الطاقة والمياه ندى بستاني، أنه سيتمّ حفر أول بئر في لبنان، في البلوك رقم 4، شمالي بيروت، قبل نهاية العام الحالي. هذه الخطوة من المفترض أن تنقل لبنان إلى نادي "الدول النفطية".

في المبدأ، ومع أن الخطوة تأخرت عشر سنوات تقريباً، إلا أنها تبقى خطوة إيجابية للبلاد، خصوصاً إذا ما اقترن ربطها بتحسين جودة الحياة في لبنان، عبر ضخّ الأموال في الجسم الاقتصادي المترهّل، لكن الخطوة، بحدّ ذاتها، تطرح أسئلة عدة حول إمكانية توريد المنتجات المستخرجة. 
بداية، لبنان في وضعٍ لا يُحسد عليه، فهو ليس من مجموعة السبعة (مصر، السلطة الفلسطينية، إيطاليا، اليونان، الإسرائيليين، قبرص، الأردن)، الذين أسسوا تجمّعاً باسم "منتدى غاز شرق المتوسط"، في يناير/ كانون الثاني الماضي. منتدى ترك لبنان وسورية وتركيا خارجه.

وإذا كان واضحاً أن لتركيا أوراقا قوية، متصلة بعلاقتها مع روسيا، تحديداً في النفط، عبر "السيل الجنوبي"، وإذا كان معلوماً أن الأوضاع الميدانية في سورية لا تسمح للبنان بالتفكير بمدّ أنابيب نفطية عبر البرّ السوري إلى تركيا لوصلها بأنابيب "السيل الجنوبي"، فإن الخطوة "الواقعية" للبلاد مرتبطة إما بالاستكشاف البحري لمكامن النفط والغاز والاكتفاء بذلك، أي من دون بيعه في انتظار لحظةٍ ما، أو بربطه بالأنبوب الإسرائيلي الذي اتفقت عليه الأطراف الـسبعة في "منتدى غاز شرق المتوسط" لتوريده إلى الجنوب الأوروبي، ولكن عبر وصله من قبرص.

أي يحوّل لبنان إنتاجه إلى دولة ثالثة (قبرص) التي تربطه بالأنبوب الإسرائيلي بصورة غير مباشرة. مع العلم أن زيارة الوفدين، القبرصي واليوناني، في الفترة الماضية إلى بيروت، تمحورت حول هذه الفرضية. 
عليه، عاد إلى الواجهة اتفاق الهدنة الموقّع بين لبنان والإسرائيليين عام 1949. وهو اتفاقٌ لا يسمح بممارسة فعل المقاومة العسكرية، إذ جاء في مادته الأولى "يتعهد الجانبان اللبناني والإسرائيلي من الآن فصاعداً بالتقيّد بدقة بالأمر الصادر عن مجلس الأمن بعدم اللجوء إلى القوة العسكرية لتسوية قضية فلسطين، وبامتناع الجانبين عن اتخاذ أي عمل عدائي ضد شعب الجانب الآخر أو قواته، أو إعداد مثل هذا العمل أو التهديد به". كما تنص على أن "يُحترَم احتراماً كاملاً حق كل طرف في أمنه وحريته من الخوف من هجوم تشنه عليه قوات الجانب الآخر المسلحة". 
انتفاء "الفعل المقاوم"، كرّسه رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري، يوم الثلاثاء الماضي، حين أعلن "استعداد بلاده لتثبيت حدودها البحرية والمنطقة الاقتصادية الخاصة، مع إسرائيل، عبر الآلية التي اعتمدت في ترسيم الخط الأزرق بإشراف الأمم المتحدة". ثم لاقاه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، بقوله، يوم الخميس الماضي: "نتفق مع رئيس مجلس النواب نبيه بري على ضرورة ترسيم الحدود البحرية بإشراف الأمم المتحدة"، قبل إعلانه عن أن "هناك اتفاق هدنة بين لبنان وإسرائيل، ولست أدري إذا كنا نستطيع الاستفادة منه في موضوع ترسيم الحدود". 
في المقابل، أصبح الروس بدورهم في شمال البلاد، مع اتفاق "روسنفت" الروسية مع وزارة الطاقة والمياه، في يناير/ كانون الثاني الماضي، على إدارة تخزين المنتجات النفطية 20 عاماً في طرابلس، واحتمال توسيع الاتفاق ليشمل كل المراكز التخزينية في الشاطئ اللبناني. ماذا يعني هذا؟ يعني أنه عشية "صفقة القرن" (خطة الإملاءات الأميركية لتصفية القضية الفلسطينية)، في يونيو/ حزيران المقبل، بات لبنان في سباقٍ مع الوقت. فإذا نجح في حفر البئر الأول له، والملزّم لشركة توتال الفرنسية، فإنه سيخطو الخطوة الأولى نحو سلام إقليمي، أو أقلّه البدء بتحييد نفسه عن الصراعات في الشرق الأوسط، غير أنه حتى يتم استحقاق حفر البئر، فإن البلاد ستكون مشرعة أمام مختلف التحديات.