لبنان والانخراط في الأسدية

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

2019-02-22
العربي الجديد
المؤلف: 

على الرغم من غزو سورية الذي قام به حزب الله، بأمر من مرشد ايران علي خامنئي، وما أدى إليه من قتل وجرح عشرات آلاف السوريات والسوريين، وقيل في تسويغه إن أهدافه هي منع سبي "المرحومة السيدة زينب" من جديد، والدفاع عن شيعة القصير، ومنع الإرهاب في لبنان، لكن الحزب لم يلتزم بما قاله، بل سارع إلى نشر مقاتليه في كل شبر من سورية، لجلب السعادة إلى شعبها، بإخضاعه لاستعمار إيراني هو الأشد تخلفا وعنصرية بين كل ما قرأناه وسمعناه عن الاستعمار، يُضفي صبغةً محض مذهبية على صراع شعبها من أجل حريته، بحجة الحرب على التكفيريين، وينقذ النظام الأسدي الذي رفضه الشعب دوما، لأنه النظام الذي وعده بالوحدة والحرية والاشتراكية، لكنه حقق عكس ما وعد، وطيّف البلاد والعباد، وأركع السوريين وعذّبهم وأفقرهم، وسلم جولانهم لإسرائيل. 

هذا الدور الحربي الذي مارسه حزب الله في سورية، دأب لبنان الرسمي على اعتباره "نأياً بنفسه" عن صراعها، علما أن آلافا من مسلحي الحزب قتلوا عشرات آلاف السوريين، وسجلو جرائمهم على أشرطة فيديو وهم ينشدون: رصاصة منك ورصاصة مني ..، ويتعهدون "بتحرير الكعبة.. " (إذا شك الأستاذ جهاد الزين في أنني أمارس "الإرهاب الإعلامي العلماني الديمقراطي"، أرسلت الفيديوهات إليه ليراجع فيها "حفيد محمد، كلمة علي، وبشارة عيسي، رب العزة والجلال حسن نصر الله) بينما أكد شيوخ قم أن من أنقذ الأسد هي هذه "القوات الشيعية". 

يعلن قادة لبنان ببراءة أنه ينأى بنفسه عن الصراع السوري، كأن حزب الله الذي يقرّر من يكون رئيس جمهورية، ومتى تشكل وزارة، وممن، ومتى ينام سنّة لبنان ومسيحيوه ومتى يستيقظون، ويقرّر الحرب والسلام في بلاده، ليس جهة رسمية لبنانية، لمجرد أن الدولة تخضع له، وتفتقر إلى الجرأة على توجيه أي اتهام إليه. 

واضحٌ أن حزب الله يحتقر الدولة اللبنانية، ولماذا لا يحتقرها إن كان معظم قادتها يلوذون بالصمت أو يؤيدونه وهو يتلاعب بها، ويخضعها لحساباتٍ إيرانية تتعامل معها كأنها جزء من "أمة شيعية" عابرة للحدود، يمنحها وجود الحزب في لبنان الحق في فرد سيادتها عليه، كبلد يُمسك به المنتسبون إلى الأمة بواسطة الحزب، يجب أن يُدار بقوى حرسها الثوري المرابط فيه، ويحمل اسم حزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن، والحشد الشعبي في العراق، وكتائب الدفاع الوطني في سورية... إلخ. 

ينخرط لبنان الرسمي حتى ذقنه في الحرب ضد الشعب السوري. مع ذلك، يزعم جبران باسيل، ممثل الفرع الإيراني/ الأسدي بين موارنة لبنان، والمستعد لبيع بلاده مقابل كرسي الرئاسة، أن مشكلة لبنان التي تهدّد وجوده هي اللاجئون السوريون الذين يجب إعادتهم، ولو بالقوة، إلى المسلخ الأسدي، متجاهلا أن انخراط حزب الله في الحرب على سورية يقوّض استقلال لبنان الوطني، ويأخذه إلى زمن إيراني/ أسدي، سيكون ثمن إدخاله إليه كارثيا، لأنه سيُلزمه بسياسات ترتبط حصرا بخطط طهران ومصالحها التي تتخطى مصالحه، وتهدّد وجوده بجرّه إلى تشابكاتٍ ليس له من قرار فيها، ستجرّه حتما إلى حربٍ لا ناقة له فيها ولا جمل، إن انخرط حزب الله فيها بأوامر من قيادته في إيران، تجاوزت نتائجها جميع خطوط سيادته الحمراء، وألقت به إلى هاويةٍ لن يخرج سالما منها، لأن من زجّه في الحرب السورية، بذريعة حماية السيدة زينب، لن يُحجم عن جرّه إلى كارثةٍ أشد هولا وفظاعة، لن تبقي فيها حجرا على حجر، بحجّة الدفاع عن طهران.