لجنة أممية تُحذر: الانتهاكات وغياب القانون يجعلان عودة اللاجئين السوريين مستحيلة

"أجواء من الخوف" تعيشها مناطق استعاد نظام الأسد السيطرة عليها - أرشيف
الجمعة 01 مارس / آذار 2019

أكدت لجنة التحقيق الدولية الخاصة بسوريا، والتابعة للأمم المتحدة، أنه على الرغم من التراجع العام في الأعمال القتالية في سوريا، فإن الانتهاكات واسعة النطاق والخروج على القانون يرسمان واقعاً شديد الصعوبة بالنسبة للمدنيين، ويجعل العودة الآمنة والمستدامة أمراً مستحيلاً.

وشدد التقرير الصادر أمس الثلاثاء، على أن نطاق الانتهاكات وحجمها يخلقان عوائق كبيرة أمام العودة الآمنة والمستدامة.

ووصف عضو اللجنة هاني مجلي "أجواء من الخوف" تسود مناطق دوما ودرعا وشمال حمص، بعد استعادتها من قبل قوات نظام الأسد وذلك "بسبب حملات احتجاز واعتقالات تعسفية عقب عمليات القصف".

وأشار إلى أن "المدنيين صاروا يشهدون غياباً صارخاً لسيادة القانون وتطبيقاً متعسفا لسلطة الدولة، بما يذكرنا بذات الظروف التي أشعلت هذا الصراع المروع في المقام الأول" حسب قوله.

وسلط التقرير، الضوء على الكيفية التي تؤثر بها الأعمال العدائية الجارية، وما يصاحبها من انتهاكات، بشكل سلبي على العودة الآمنة والمستدامة لملايين المشردين داخلياً وخارجياً.

وقالت عضوة اللجنة "كارين أبو زيد"، إن "الانتهاكات المستمرة من قبل جميع الأطراف" بالإضافة إلى الدمار الذي طال البنية التحتية الحيوية، وغياب الخدمات الفعالة وخدمات الوثائق المدنية "قد خلقت ظروفاً تجعل من إمكانية العودة الآمنة والمستدامة غير واقعي البتة".

وحسبما يشير التقرير، فإن استمرار القتال المكثف في الفترة ما بين يوليو 2018 ويناير 2019 في شمال غرب سوريا وشرقها يلقي بعبئه الأكبر على المدنيين. وقد اتسم هذا الوضع بحدوث جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك شن الهجمات العشوائية والتعمد في مهاجمة المناطق المحمية، ووقوع حوادث النهب، والاضطهاد.

وبيّن "باولو سيرجيو بينيرو" رئيس لجنة التحقيق، المكونة من ثلاثة مفوضين أمميين، أن الأعمال العدائية في هذه المناطق ما زالت متواصلة "دون أدنى اعتبار لقوانين الحرب أو لقانون حقوق الإنسان، أو للتعاطف الإنساني العادي مع من يعانون من آثارها".

وأضاف أن الهجمات التي تشنها قوات نظام الأسد في إدلب وغرب حلب، وأيضاً تلك التي تنفذها "قوات سوريا الديمقراطية" والتحالف الدولي في دير الزور، لا تزال تتسبب في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين.

شروط للعودة..

وتشدد اللجنة على أن "أي خطط لإعادة المشردين" داخل وخارج سوريا يجب أن تتم "وفق نهج قائم على إحقاق الحقوق"، ودعت إلى ضرورة توفر "ضمانات حقيقية من جميع الأطراف بأن العائدين لن يواجهوا الاضطهاد أو التمييز أو الاحتجاز التعسفي أو التعذيب، أو أي شكل آخر من أشكال سوء المعاملة".

ومن المقرر تقديم تقرير اللجنة الكامل إلى الدورة الأربعين لمجلس حقوق الإنسان في 12 مارس/ آذار القادم.

وجرى تكليف لجنة التحقيق الدولية من قبل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، يوم 25 أكتوبر/ تشرين أول 2016، وكُلفت بالتحقيق وتسجيل جميع الانتهاكات للقانون الدولي في سوريا منذ اندلاع الثورة في مارس/ آذار 2011.

ولم يسمح لهذه اللجنة على الإطلاق بزيارة سوريا، وطالبت مراراً ودون جدوى من مجلس الأمن بأن يسمح للمحكمة الجنائية الدولية بفتح تحقيق حول جرائم حرب في سوريا، وعندما عُرض الأمر على مجلس الأمن عام 2014 اصطدم بفيتو من قبل روسيا والصين على حد سواء.

اقرأ أيضاً: الغارديان: محاكمة الأسد لا تزال ممكنة بمساعدة أوروبا والتاريخ يخبرنا بالدروس

المصدر: 
السورية نت

تعليقات