لعبة إيران الروسية في سورية

صورة جي. ماثيو ماكلنيز وتارا بيني

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

18/9/2015
American Enterprise Institute

واصلت الولايات المتحدة طلب توضيحات حول حشد روسيا العسكري المفاجئ في سورية، لكن حسابات إيران بالنسبة للعبة بوتين الجديدة في الشرق تثير العديد من التساؤلات تقريباً. قاسم سليماني، قائد جماعة الحرس الثوري الإسلامي الإيراني فيلق القدس، قابل بشكل غير قانوني مسؤولين في موسكو مرة على الأقل منذ إعلان الاتفاق النووي بين طهران وأعضاء 5+1. أثار هذا الاجتماع تكهنات زيادة التنسيق الأمني الإقليمي الروسي الإيراني، والنتائج هي ما نشهده الآن في سورية.

لا يمكن أن تسمح روسيا بانهيار النظام السوري بشكل كامل، ومع ذلك فإن التوقعات بالنسبة لقوات الرئيس السوري بشار الأسد لا تزال قائمة، مما دفع طهران للضغط من أجل التوصل إلى حل دبلوماسي وربما مزيد من التوسع في نشر الحرس الثوري ورسالتها في سورية.

التزايد الروسي بالقرب من المطار في اللاذقية وميناء طرطوس هو جهد مكمل، على عكس إيران، روسيا أقل اهتماماً بحماية الجذور التي تصل سورية بمواقع حزب الله في لبنان. روسيا تركز بدلاً من ذلك على تعزيز السيطرة على قواعدها في سورية للحفاظ على نفوذها مع نظام الأسد والمنطقة على نطاق أوسع، إيران من المرجح أنها ترحب بالوجود الروسي الذي يردع علاوة على ذلك أي جهود تقودها الولايات المتحدة ضد نظام الأسد، وكذلك الإجراءات الإسرائيلية ضد مواقع حزب الله في جنوب سورية.

ترى إيران وروسيا أيضاً خطراً مشتركاً في سورية، وتصر إيران على أن الولايات المتحدة وحلفائها – وهم تركيا والسعودية وقطر – قد دعمت داعش على طول الطريق، وهذا النوع من الخطاب هو دعائي جزئياً، ولكنه ربما يعكس أيضاً المفاهيم الحقيقية لقادة إيران.

 في اجتماع 1 أيلول قبل جمعية خبراء إيران، زعم سليماني أن "أمريكا تخطط للحفاظ على داعش"، ولمح وزير الخارجية محمد جواد ظريف إلى ذلك أيضاً، مفسراً أن "لا يمكن أن تقاتل داعش في بلد ما ثم تتخذ خطوات لمساعدتها في بلد أخرى"، على الرغم من أن واشنطن تكافح حالياً لتحديد الفروق بين داعش وجبهة النصرة وأحرار الشام ومختلف الجهات الأخرى من المعارضة السورية، ترى إيران أن هذه الفروق لا معنى لها أساساً.

وجهة نظر روسيا بشأن هذه القضية هو أكثر دقة بقليل فقط، تصر روسيا أن الدعم التركي والسعودي لعناصر من المعارضة السورية هو مزعزع للاستقرار في نهاية المطاف، بالإضافة إلى ذلك، جذبت الحرب الأهلية السورية المقاتلين الأجانب من مناطق شمال القوقاز في روسيا. هؤلاء المقاتلون يقاتلون حالياً مع داعش وجبهة النصرة التابعة للمعارضة السورية، ويمكن أن يشكلوا خطراً في المستقبل على أمن روسيا.

وقد صيغت المساعدات الروسية للنظام السوري بشرط محاربة "الدولة الإسلامية" وعناصر المعارضة الإسلامية. يوم 11 إيلول كرر وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف دعمه للنظام السوري، حيث قال "لا يمكن هزيمة (الدولة الإسلامية)" بالضربات الجوية فقط، من الضروري التعاون مع قوات برية، والجيش السوري هو القوة البرية الأكثر كفاءة وقوة لمحاربة "الدولة الإسلامية" ". طالما روسيا وإيران حافظوا على دعم ما تبقى من الدولة السورية، وأصروا على أن جميع عناصر الولايات المتحدة أو السعودية أو المعارضة المدعومة من تركيا هم مجرد "إرهابيين"، فإنه من الصعب أن نتخيل تسوية سياسية قابلة للتطبيق.

الخلاف على الاستراتيجية وتقاسم النفوذ في سورية هو أمر لا مفر منه بين طهران وموسكو، ولكن، روسيا لن تكون مهتمة في مجاورة مواقع حزب الله في جنوب سورية. ومن المرجح أن تظل تلك المعركة مسؤولية إيران. الجيش السوري والحرس الثوري لم يعطوا الأولوية لداعش، مفضلين ترك المجموعة تنخر في غيرها من قوى المعارضة السورية. الروس قد يجدون أن أهدافهم التشغيلية ضد "الدولة الإسلامية" ليست متوافقة مع الأسد أو سليماني. وعلاوة على ذلك، لا تعارض روسيا التعاون الضمني مع الغرب بالطريقة التي تعارضه إيران. قدمت روسيا الغطاء الدولي للنظام السوري، ولكنه دعم أيضاً – ضمن حدود – جهود الأمم المتحدة لإزالة وتدمير مخزونات الأسلحة الكيميائية السورية المعلنة. في 10 أيلول، وافق مجلس الأمن للأمم المتحدة (تحت الرئاسة الروسية) على آلية تحقيق مشتركة مخولة بتحديد المسؤولية عن استخدام الأسلحة الكيميائية.

هذه النشاطات الروسية في سورية هي جزء من لعبة بوتين العالمية الأكبر والتي ينبغي أن تجعل طهران أيضاً متوترة من مغامرتهما الجماعية الجديدة. على الأرجح بوتين يتصور أن استثماره العسكري سيوفر سطوة دبلوماسية أكبر مع القوى العالمية في تسوية سورية النهائية والقضايا الإقليمية الأخرى. يمكن لمصالح إيران طويلة الأمد في سورية أن تُدفع بسهولة جانباً في سعي موسكو لانتصار سياسي على الساحة الدولية. قد تستهين روسيا أيضاً بما قد يجب فعله للدفاع حتى عن بقية الدولة السورية. من دون الالتزام الكامل لسورية التي تمتلكها إيران، من غير المرجح أن يقوم الروس بتضحيات غير مشروطة في الدماء والأموال وينبغي أن يصبح وضع الأسد رهيباً حقاً.

حتى الوجود العسكري الروسي المحدود في سورية يمكن أن يكون مغيراً في اللعبة إذا كان يجبر اللاعبين المعارضين للأسد – سواء داخل أو خارج البلاد – على إعادة تقييم استراتيجيتهم. لكن بوتين بالتأكيد ليس شخصاً يمكن لطهران السيطرة عليه أو حتى معارضته. إيران قد تكون أنقذت الأسد في المدى القصير، ولكن على حساب سيطرتها الإستراتيجية على سورية، في الوقت الراهن، هذه مخاطرة إيران مستعدة لاتخاذها.

تعليقات