لعدم وجود قوات برية لمقاومة «التنظيم».. وغياب استراتيجية حول التدخل

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

2/9/2014
الامارات اليوم
المؤلف: 

دعونا نأمل ألّا يقوم الرئيس الأميركي، باراك أوباما، بقصف «داعش» داخل سورية، إلا إذا تم تنسيق هذه الضربات مع جنود دولة أخرى موجودين على الأرض، وهذا ما حدث في شمال العراق، الأسبوع الماضي، عندما مهدت الضربات الأميركية الجوية الطريق لخليط من القوات الخاصة العراقية والميليشيا الشيعية، وقوات البشمركة الكردية، لمقاومة «داعش» وإبعاده عن سد الموصل، ولكن ليس من المرجح حدوث ذلك في سورية.

ومن المرجح أنه لن يحدث لسببين، كلاهما مؤسف، الأول يتمثل في عدم وجود قوات برية داخل سورية يمكنها مقاومة «داعش»، وتقوم بدور الحليف الملائم للأميركيين، والثاني يتمثل في أن إدارة الرئيس باراك أوباما والدول المجاورة للشرق الأوسط ليس لديها استراتيجية حول كيفية التدخل في سورية، أو كيف ستبدو السياسة السورية بعد التدخل، وهذا أمر مثير للعار، لأن كل دول المنطقة يمكنها أن تكون حليفة للولايات المتحدة في محاربتها

لـ«داعش»، فجميع هذه الدول تشعر بالخوف والكره نحو «داعش»، وجميعها تشترك في مصلحة واحدة تتمثل في مشاهدة «داعش» قد دُمّر، ولكن العديد من هذه الدول يوجد فيها سياسات داخلية، أو مصالح متضاربة حول قضايا أخرى، تمنع تشكيل هذه التحالفات.

وثمة تحالف غريب، الذي يمكن أن يتضمن الولايات المتحدة وإيران ومصر والأردن والسعودية، على الأقل سيكون معقولاً في العراق، على افتراض أن رئيس حكومتها الجديد حيدر العبادي قام بتشكيل حكومته الجديدة، التي تتميز بأنها شاملة وتأخذ بعين الاعتبار مطالب قادة الشيعة والسنة. وإذا تمكن العبادي من تأمين هذا التحالف الافتراضي، الذي يتضمن دولاً سنية وأخرى شيعية، ستقوم بالقتال ليس ضد «داعش» فحسب، وإنما من أجل استقرار العراق.

ولكن ثمة معضلة في تشكيل هذا الائتلاف، أو قيام عمل أميركي أحادي الجانب ضد «داعش» في سورية، وتتمثل في التساؤل التالي: من المستفيد من ذلك؟ من أو من أجل ماذا سيتم خوض هذه الحرب؟ الرئيس السوري بشار الأسد سيكون المستفيد الأكبر من ذلك، وكان أوباما قد أعلن سابقاً أن الرئيس الأسد يجب أن يتنحى. إيران التي تتزعم العالم الشيعي لا يحلو وجودها لقادة العالم السني. وأما بالنسبة للمعارضة السورية المعتدلة، فإنها تبدو غير منظمة بما يكفي لإشراكها في هذا العمل. ولو أن أوباما أنصت لمستشاريه وقام بتسليح هذه المعارضة، العام الماضي، فإن المؤكد أن هذه الأسلحة كانت ستجعل هذه المقاومة قادرة على الوقوف في وجه «داعش».

ويبدو أن خطاب أوباما في الثامن والعشرين من مايو الماضي يستحق النظر إليه مرة أخرى. وكان الكثير من الخبراء سخروا منه واعتبروه غير قوي بما فيه الكفاية، وكانت النقطة الرئيسة فيه إعادة تعريف القوة والقيادة الأميركية، والإشارة إلى أنه ليس جميع المشكلات العالمية توجد لها حلول عسكرية، وأن بعض أفدح الأخطاء التي ارتكبتها أميركا ناجمة عن الاندفاع نحو السلاح «دون التفكير في النتائج، ودون جمع دعم وشرعية دوليين لما ستقوم به، ودون اطلاع الشعب الأميركي وبصراحة على التضحيات المطلوبة».

وعقد الرئيس أوباما مقارنات في خطابه تبدو واضحة، على الرغم من أن قلة من السياسيين لاحظوها. وهناك «مصالح أساسية» تمثل تهديدات مباشرة لأميركا وحلفائها، والتي ستقوم بالدفاع عنها القوة العسكرية «وحدها إذا اقتضى الأمر»، وهناك أزمات يمكن أن تحرك «ضمائرنا أو تدفع العالم إلى اتجاه أكثر خطورة»، ولكنها لا تهدد مصالحنا الأساسية. وفي هذه الحالة فإن احتمال اللجوء إلى العمل العسكري سيكون أكبر «وإذا تم استخدام القوة» علينا ألّا نقف وحدنا لأسباب براغماتية واقعية مفادها «أن العمل الجماعي في مثل هذه الظروف يكون احتمال نجاحه أكبر، ويقل فيه احتمال الوقوع في أخطاء كبيرة».

وتقوم الطائرات بلا طيار والطائرات العادية بطلعات استكشافية فوق سورية، ولكن بالنظر إلى ميول أوباما ورغباته، فإن هذا يجب ألّا يعتبر الخطوة الأولى في «بدء المهمة» وكما لاحظ الصحافي جوشا كيتنغ من «سليت»، أخيراً، فإن الهدف الرئيس لهذه الطلعات كان الاطلاع على ما يجري داخل سورية: أي ما يفعله «داعش»، والجيش السوري، والجماعات الأخرى من المسلحين، وآثار المساعدة المحتملة. وكان ذلك هو الهدف من 300 مستشار تم إرسالهم إلى العراق، اضافة إلى طلعات استكشاف مماثلة بداية الصيف الجاري.

وبعد المراقبة والمساعدات الاستخباراتية، ربما يقوم أوباما بضربات جوية ضد «داعش»على الحدود العراقية السورية. ولكن ماذا ستكون النتيجة عند ضرب «داعش» داخل الحدود السورية؟ وما مصلحتنا عند القيام بذلك؟ من سيذهب معنا في هذه المهمة؟ من الذي سيحمل عبء القتال، ومن الذي سينظف من ورائنا بعد انتهاء العملية؟

يقال إن أوباما يحشد تحالفاً عريضاً ضد «داعش»، ولكن نتيجة كل الأسباب السابقة، فإن التركيز سيكون على العراق وليس على سورية، وذلك لأنه في العراق ستكون فرصة النجاح أكبر منها في سورية.

ومرة ثانية، تتغير الأمور بسرعة كبيرة في الشرق الأوسط، وبصورة مرعبة، ولكن ليست شاملة. وأصبحت المملكة العربية السعودية وإيران اللتان كانتا عدوتين في السابق، تتحدثان الآن عن مصالحهما المشتركة في التخلص من «داعش».

إنه أمر استثنائي، إذ بات الجميع يكرهون «داعش»، الولايات المتحدة، والسعودية، وإيران، والعراق، وسورية، والأردن، وتقريباً كل دول الشرق الأوسط، بما فيها الدول العظمى التي تدعمها (مثل روسيا، وربما الصين أيضاً) ترغب في رؤية «داعش» محطماً. وهذا التنظيم المعروف باسم «داعش» ليس له حلفاء من الدول، فهو يزدهر وينجح استناداً على النهب، والخطف والانقسامات الطائفية والآيديولوجية التي تمنع أعداء «داعش» من التوحد لدرجة أنه يمكن أن يكسب»، وسيبرز انتصاره ليس من قوته العسكرية أو شعبيته، وإنما من الخلل السياسي، والمعنويات المنهارة لأعدائه.
مصالح
عادة ما يسخر المراقبون من أوباما لأنه استغرق وقتاً طويلاً لاتخاذ قرارات استخدام القوة، لكن معظم هذا الوقت كان على مناقشة وطرح الأسئلة التالية: هل لدينا «مصالح أساسية» في هذا القتال؟ هل تؤدي عمليات القصف، أو نشر الجنود إلى النجاح؟ هل الإحجام عن استخدام القوة سيقود إلى الفشل؟ وما الذي يعنيه «النجاح» و«الفشل» على أي حال؟ وكيف ستؤثر أي من النتائج في مصالحنا؟