لكن إخراج الأسد لن يحل المشكلة!

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

30/10/2016
العربي 21

يركّز البعض مؤخرا في الصحافة الغربيّة أثناء تناوله للموضوع السوري على فكرة أساسيّة مفادها أنّ الإصرار على تغيير النظام السوري من خلال إخراج الأسد من السلطة لن يحل المشكلة. الترويج لمثل هذا الطرح ليس جديدا وكان قد بدأ بقوّة في العام 2013 مع محاولة إعادة شرعنة النظام.

الهدف الرئيس لهذا الطرح القول بأنّ المشكلة لا تكمن في شخص الأسد وإنما في مكان آخر، وأنّ الإصرار على تغيير النظام لن يحلّها وإنما سيعقّدها، ولذلك فإن من الأسلم والأفضل أن يتم الاتفاق على مواجهة الخطر الحقيقي المتمثّل في "الارهاب في سوريا" وأن يعطى هذا الموضوع الأولوية في المعالجة، وأنّ ذلك لا يمكن أن يتم بشكل فاعل إلا من خلال بقاء الأسد ونظامه وجيشه.

البعض ذهب أبعد من ذلك ليقول إنّ إخراج الأسد من المشهد في هذه المرحلة سيزيد الأوضاع سوءا، وهذا النوع من البروباغندا تستخدمه روسيا وإيران تحديدا.. لكن، في الغرب عدد قليل من المنظّرين أو السياسيين باستطاعته التصريح بمثل هذا الأمر، فليجأون عوضا عن ذلك إلى التشكيك في جدوى التركيز على إخراج الأسد من السلطة وتغيير النظام.

بالطبع فإن إخراج الأسد ورجاله من السلطة لن يحل المشكلة في سوريا بين ليلة وضحاها بعد حوالي 6 سنوات من القتل والتدمير الممنهج الذي إنتهجه نظام الأسد،  ولذلك فإن هذه المقولة في هذا السياق تعكس واقع الحال لا أكثر، لكنّ استخدام هذه الحقيقة للتلاعب أو لتبرير إبقاء نظام الأسد والتشكيك بجدوى تغييره يجب أن يقابله تمسّك بمسلّمات غير قابلة للطعن أو التشكيك أو التلاعب وذلك لقطع الطريق على الاستفادة من الترويج لهذا المنطق لدعم النظام.

فقد يجادل البعض –و قد حصل ذلك- في أنّ إخراج الأسد لن يحل المشكلة، لكن ليس باستطاعة أحد على الإطلاق أنّ يشكك أو يطعن أو يجادل في حقيقة أنّ الأسد نفسه هو سبب المشكلة التي خلقت المعضلة الحالية. وفي هذا الإطار فهو يتحمّل المسؤولية الرئيسية في كونه السبب فيما يجري لأكثر من خمس سنوات على الأقل، ولذلك فمن المستحيل خلال أي مرحلة من المراحل أن يتم حل المشكلة من خلال التعامل مع التداعيات فقط ودون معاجلة جذورها أي الأسد ونظامه.

واذا كان البعض يشكك في إمكانية أن يحلّ إخراج الأسد من السلطة المعضلة القائمة، فإنه في المقابل، ليس باستطاعة أحد على الإطلاق أنّ يزعم أنّ بقاءه سيحلّها. بل على العكس، هناك يقين في هذا السياق بأنّ بقاءه ولو لفترة محدودة سيفاقم الأزمة ويزيد التطرف والإرهاب ويؤدي إلى استكمال تدمير سوريا بشكل تام.

وفضلاً عن حقيقة أنّه مهما حدث، فإن الأسد لن يستطيع بأي شكل من الأشكال إعادة السيطرة على كامل سوريا بغض النظر عن حجم أو مدى الدعم الذي سيتلقاه من روسيا وإيران أو غيرهما، فإنّ الترويج لبقائه من خلال التشكيك بنجاعة نتيجة إخراجه من السلطة يعني عدم وجود نيّة حقيقيّة لحل الأزمة السورية.

المفارقة في هذا السياق أنّ بعض هذه المقالات أشارت إلى أنّه وباستثناء الثورة التونسية فإن الثورات العربية أدّت إلى ولادة التطرف والإرهاب وإلى تفاقم الأوضاع سواءً وإلى دمار الدولة، لكنّ مثل هذا الطرح ينسى أو يتناسى أيضاً أنّ هناك فوارق كبيرة بين الحالة التونسية وغيرها من الحالات لعل أهمّها وأبرزها على الإطلاق رحيل النظام السابق منذ بداية الثورة وبقاء الجيش على الحياد وهو الأمر الذي لم يتوافر في باقي الحالات حيث تمسّك النظام بالسلطة وتمّ إقحام الجيش للدفاع عن رجل واحد ما أدى إلى تدمير الدولة والمجتمع.

هذه أيضاً حقيقة لا يمكن لأحد إنكارها أو التلاعب بها وهي التي سبق لها وأن أوصلت الى استنتاج مبكّر مفاده أنّه كلمّا طال أمد الأسد ونظامه في السلطة، تفاقمت المشاكل وازداد الدمار في المجتمع والدولة، وقد لا يؤدي إخراجه إلى حل المشكلة بلمح البصر، لكن يمكن القول في المقابل بأنّه لا حل في سوريا من دون إخراجه وزمرته بل ومحاكمتهم على جرائهم، إخراج هؤلاء قد لا يكون نهاية المشكلة بالنسبة للبعض المشكك ولكنه سيكون بالتأكيد بداية الحل.

تعليقات