لماذا اعتذر أردوغان من بوتين؟

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

30/6/2016
صحيفة النهار

ليس الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من نوع الزعماء الذين يعتذرون بسهولة، حتى إن كانوا على خطأ. طباعه الحادة وكبرياؤه لا تسمح له بخطوة كهذه، وخصوصا حيال شخص مثل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي يشبهه كثيرا، ويعرف تماما كيف سيستغل هذا الاعتذار.

منذ اشتراط موسكو على تركيا تقديم اعتذار عن إسقاط مقاتلتها على الحدود السورية - التركية لإعادة العلاقات الطبيعية مع أنقرة، أصر أردوغان على أنه لا يمكن أن يعتذر عن حماية حدوده الوطنية، وحجته أن "السوخوي" الروسية خرقت المجال الجوي التركي. لذا تعدّ الرسالة التي كشف عنها الكرملين، سواء أكانت رسالة اعتذار مع "أسف عميق" أم لم تكن، دليلا واضحا على تحول في حسابات أردوغان. 

وعززت هذا الانطباع موافقة وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو على دعوة نظيره الروسي إلى منتدى التعاون الاقتصادي للبحر الأسود "يوك"، الجمعة المقبل. ويخطو الكرملين اليوم خطوة إضافية في اتجاه دفن الأحقاد في اتصال هاتفي من بوتين لأردوغان. وليس واضحا ما اذا كان تصريح السفير الروسي في دمشق بأن الجيش السوري لن يهاجم مدينة حلب قريبا تندرج في السياق نفسه أيضا.

لا يزال غامضا سبب تحرك المصالحة على خط أنقرة - موسكو الآن، وما إذا كانت للاتفاق التركي - الإسرائيلي علاقة بالأمر. ولكن لا شك في أن أردوغان تحديدا حسبها جيدا، وربما خلص إلى أن مجرد "اعتذار"، وإن لم يكن من شيمه، سيعود عليه بمكاسب داخلية وخارجية كبيرة تزن أكثر بكثير من الاحتفال المتوقع للكرملين بنصر جديد.

ليس وضع أردوغان سهلا في بلاده على رغم الفوز الانتخابي المريح الذي حققه. الاتهامات الموجهة إليه بالاستبداد والتسلط إلى ازدياد. الحرب السورية مدت مخالبها إلى أراضيه. الهزات الأمنية تفتك بمدنه من شرقها إلى غربها. السياحة التي تشكل عصب الاقتصاد التركي في حال مزرية. حتى زخمه لتنفيذ "مشروع العمر" بالانتقال إلى نظام رئاسي تراجع.

أما علاقاته مع محيطيه، القريب والبعيد، فليست أفضل. وأضيف إليها أخيرا التوتر مع أوروبا على خلفية اتفاق اللاجئين، والتشنج مع أمريكا بسبب الحرب في سوريا والتباينات في مسألة الأكراد. من هذا المنطلق، تشكل المصالحة بين تركيا وإسرائيل أكثر من مجرد اتفاق على الغاز، وإن تكن تتقدم قائمة أولويات أنقرة، إلا أنها أيضا محاولة لإعادة ترتيب علاقاتها الخارجية سعيا إلى تحويلها رصيدا سياسيا داخليا.

... تبقى السلطة الهاجس الأكبر لأي حاكم من طراز أردوغان وبوتين. ويعرف أردوغان تحديدا أن سلطته ستواجه عاجلا أم آجلا تهديدا كبيرا، ما لم يسارع إلى احتواء المعارضة الداخلية المتنامية، وتحسين اقتصاد بلاده المتداعي، وتقليص لائحة أعدائه الكثر.

الكلمات الدلالية:

تعليقات