لماذا سيصعب على إيران تحقيق مكاسبها الاقتصادية من الاتفاقيات مع الأسد؟

رأس النظام بشار الأسد خلال لقائه مع نائب الرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري -سانا
الأحد 03 فبراير / شباط 2019

بعد هدوء جبهات القتال في سوريا، واستعادة نظام بشار الأسد بفضل حليفتيه روسيا وإيران، لمساحات واسعة خسرها خلال الأعوام الـ8 الماضية، تسعى إيران للحصول على حصة أوسع في الاقتصاد السوري، لكنها ستواجه الكثير من المصاعب لتحقيق المكاسب التي تسعى لها.

وبين الحين والآخر يعلن النظام أنه وقع جملة من الاتفاقيات مع كل من روسيا وإيران، تدخل في إطار "إعادة الإعمار"، وكان آخرها جملة من الاتفاقيات وقعها النظام مع طهران ووصفها بـ"التاريخية".

وبينما احتفلت كل من إيران والنظام بتلك الاتفاقيات، إلا أن خبراء ومحللين يرون في أن مساعي إيران لتنفيذ مشاريع "إعادة الإعمار" في سوريا ستبقى صعبة المنال، شارحين أسباب ذلك، في تقرير نشره موقع "المونيتور"، أول أمس، وترجمته "السورية نت".

ودعمت إيران خلال الأعوام الـ8 الماضية الأسد، عسكرياً وسياسياً واقتصادياً، وقدمت للنظام ائتمانات ديون بقيمة مليارات الدولارات للحفاظ على دوام الاقتصاد السوري، وهي تحاول الآن توسيع دورها في البلد الممزق، الذي يحتاج إلى 400 مليار دولار كتكلفة لإعادة الإعمار.

وأكد مسؤولون إيرانيون في الحكومة والجيش، على الحاجة إلى جني الفوائد الاقتصادية لما قدموه للأسد، ووفقاً لذلك زار النائب الأول للرئيس الإيراني، إسحاق جهانغيري دمشق في 28 كانون الثاني الماضي على رأس الوفد الاقتصادي رفيع المستوى.

وخلال الزيارة التي دامت ليومين، وقعت إيران ونظام الأسد 11 اتفاقية ومذكرة تفاهم تضمنت "اتفاق تعاون اقتصادي استراتيجي طويل الأمد" يمتد على مدى عقدين، وركزت الاتفاقيات أيضاً على الصناعة والتجارة، والزراعة، في حين تعلقت مذكرة التفاهم بالتعليم والاستثمار والطرق الحديدة والإسكان والخدمات العامة من بين قطاعات أخرى.

تفاؤل ضئيل

ومن وجهة نظر خبراء محليين وأجانب، فإنه لا شيء يدعو للتفاؤل كثيراً حول أثر هذه الاتفاقيات، حيث قال ديفيد بوتر، الباحث في برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مركز "غوثام هاوس": "الدور الإيراني الاقتصادي الفعلي سيكون محدوداً بسبب القيود المالية على إيران، وعدم رغبة الجانب السوري بمنح المستثمرين الإيرانيين الكثير من السيطرة، كما كان الحال مع اعتراض (النظام) على رخصة الهاتف المحمول لصالح إيران، بالإضافة إلى توقيعه اتفاقيات مع روسيا حول التنقيب عن الفوسفات".

ورأى بوتر أن الإعلان عن الاتفاقيات بين النظام وإيران كان سياسياً بشكل رئيسي، وأضاف أن "المقصد منه إبداء أن الاستثمار العربي الخليجي (في سوريا) لن يكون على حساب تقليل الصلات بإيران. سيحاول النظام الحصول على شروط أفضل للمساعدات والاستثمارات من خلال استغلال عرب الخليج وإيران وروسيا ضد بعضهم البعض".

عقبات أمام إيران

من جانبه، قال رجل الأعمال الإيراني علي شارياتي لموقع "المونيتور"، إنه على الرغم من أن الاتفاقيات بين النظام وإيران يمكن أن تسهل التجارة والأعمال بينهما، إلا أنها "دون البنية التحتية المناسبة مثل النقل أو الصلات البنكية، تبقى فعلاً رمزياً لا يمكنه تغيير الوقائع على الأرض"، ويشاركه بوجهة النظر هذه خبراء آخرون.

ورأى شارياتي أنه على الرغم من كل التكاليف التي دفعتها إيران في سوريا خلال الأعوام الماضية، إلا أن طهران لا زالت لا تملك أي حصة هامة في التجارة السورية بسبب العديد من العوائق.

وأضاف: "لدينا اتفاق تجارة حرة مع سوريا، لكنها غير مطبقة. الحصول على رخصة من السوريين لتصدير بضائعنا يعد مستحيلاً تقريباً، بما أنه يتوجب علينا دفع (رشوة) لكل هيئة حكومية لها علاقة بتأمين الرخص. وهذا سيزيد من الرسوم الجمركية على الواردات بنحو 50% وسيجعل البضائع واقعياً باهظة للغاية".

ويعتقد شارياتي أن القطاع الخاص الإيراني قد يحتاج إلى أن يعدل استراتيجيته. قائلاً: "بدلاً من التركيز على مشاريع البنية التحتية والمشاريع الكبيرة، التي يصعب الحصول عليها ولها مخاطر أكبر، علينا دعم صناعات البضائع الاستهلاكية السريعة، مثل الطعام، والزراعة، والتجميل، والصابون، أو مواد التنظيف وغيرها".

وعلى الرغم من شح تفاصيل الاتفاقيات الموقعة في دمشق، إلا أن إصلاحات عدد من معامل الطاقة في مختلف أنحاء سوريا، وإعمار محطة توليد 540 ميغا واط من الكهرباء في اللاذقية -والتي تكلف أكثر من 460 مليار دولار-، وإعادة تأهيل مرافئ اللاذقية وطرطوس، هي من المشاريع التي تم منحها للشركات الإيرانية.

اقتصاد سوريا

وخلال الفترة منذ 2010 و2015، تقلص الاقتصاد السوري أكثر من 75%، وفقاً لتقديرات صندوق النقد الدولي، متراجعاً من حوالي 60 مليار دولار إلى ما يقدر بحوالي 14 مليار دولار، كما تراجعت واردات سوريا من ما يتجاوز 18 مليار دولار عام 2011، منخفضة إلى 4 مليار دولار عام 2016.

وكان لاشتعال الاحتجاجات والمعارك في سوريا أثر على إيران، مثل حال بقية حلفاء النظام الآخرين في التجارة، إذ وصلت الصادرات غير النفطية من إيران إلى سوريا إلى مرحلة الذروة، وبلغت أكثر من نصف مليار دولار في نهاية العام 2011. وتراجع ذلك الرقم لأعوام قبل أن يعود للارتفاع مجدداً منذ عام 2015.

ووفقاً للباحث بوتر، فإن مساهمة إيران الاقتصادية الرئيسية لنظام الأسد خلال الأعوام الماضية، كانت من خلال تقديم النفط الخام، بمعدل يتراوح ما بين 50,000-60,000 برميل في اليوم منذ عام 2013 وفق أسس ائتمانية من الديون.

وفي حين قد لا تكون الصادرات غير النفطية الإيرانية إلى سوريا بمثل أهمية صادرات دول أخرى، مثل تركيا، أو الصين، أو روسيا، إلا أنه لا بد من ملاحظة أن القيمة الكلية للصادرات الإيرانية إلى سوريا هي على الأرجح أعلى بكثير، نظراً إلى أن الأسلحة والصادرات الدفاعية الأخرى لا تسجل في بيانات الصادرات.

وبحسب تقرير "المونيتور" "لا يجب تجاهل أن حصة إيران من الواردات السورية الكلية قد ارتفع من 2,9% عام 2010، إلى أكثر من 5,43% عام 2017".

ويُعد نقص الطرق الآمنة والسكك الحديدية والصلات البنكية الملائمة، أو الرحلات المنتظمة من وإلى دمشق، والكلفة المرتفعة للنقل من خلال خطوط الشحن، بعض العوائق الرئيسية التي يعتقد العديد أنها أعاقت توسيع الصلات الاقتصادية بين إيران ونظام الأسد.

وعلى الرغم من أن المدى التام وجدوى الاتفاقيات التي عقدتها إيران مع النظام، خلال زيارة جهانغيري الأخيرة لدمشق ما زال غير واضح، إلا أن الواضح هو "أن سوريا تعد أولوية أمنية مرتفعة جداً – على الأقل بالنسبة لبعض من هم في نظام الحكم الإيراني"، وفقاً لـ"المونيتور".

اقرأ أيضاً: حملات التجنيد تشل الحركة في حلب: 3 آلاف دولار ثمن النجاة من جيش الأسد

المصدر: 
السورية نت