لماذا يبدو بشار الأسد مرتاحاً إلى هذا الحد

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

12/2/2015
The Telegraph
المؤلف: 

(ترجمة السورية)

ستحل الذكرى الرابعة للأزمة السورية شهر آذار القادم، هذا الصراع الذي حول مهد الحضارة القديم هذا إلى مقبرة جماعية، وأدى لمقتل 210,000 شخص، ونزوح نصف سكان سورية تقريباً، ومعاناتهم لكافة الأهوال الممكنة للحرب، بما في ذلك الأسلحة الكيميائية.

ولكن مع ذلك يبقى بشار الأسد في القيادة، حتى بعد أن دعاه قادة العالم ومن ضمنهم الرئيس أوباما للتنحي منذ زمن طويل في شهر آب من عام 2011، لكنه وبطرق متعددة يبدو راسخاً أكثر من أي وقت مضى. لقد كان في الأشهر الأولى للثورة مهدداً بشدة من المظاهرات الجماعية، التي لم تكن سورية قد رأت مثلها من قبل، لكن في بداية عام 2015، يبدو تمسكه بالسلطة في القسم الذي يسيطر عليه في سورية قوياً، وبعيداً عن دعوته للتنحي، تقوم الولايات المتحدة واقعياً بالتعاون مع نظام الأسد ضد داعش.

من غير المستغرب إذاً أن يكون الرئيس السوري سعيداً بالظهور على وسائل الإعلام العالمية، مكرراً في مقابلته الأخيرة مع جيرمي بوين من BBC رسائله المعهودة ذاتها، فمن مواجهة سورية لمؤامرة عالمية حسبما يفترض، وأن الأزمة كانت خارجية وليست داخلية، إلى الإنكار المعتاد لأي مساوئ من قبل قواته المسلحة، وقد يكون هذا أكثر ما يثير حنق السوريين، وبالتأكيد لم يكن هناك استخدام للكلور أو الأسلحة الكيميائية.

إن الأسد يصر على أنه لم يكن هناك مدنيون في المناطق المحاصرة في سورية، لكن الأمم المتحدة تخالفه الرأي قائلة بأن هناك إحدى عشرة منطقة هكذا. في الوعر، الذي هو حي كبير في حمص، يخضع 75,000 للحصار على الأقل، وقد كان هناك العديد من المدنيين الذين تم إجلاؤهم من مدينة حمص القديمة العام الفائت.

وقد رفض الأسد لوم الجيش على أي شيء، وقد يكون هذا أمراً حكيماً، نظراً لتركيزه على إبقاءه في السلطة، "لا وجود للأسلحة العشوائية".

وقد كان بوين محقاً في سؤاله عن البراميل المتفجرة، وجاء الجواب: "لدينا قنابل، وصواريخ ورصاص... لم أسمع باستخدام الجيش للبراميل، أو أواني الطبخ ربما"، (لقد اتُهم الأسد بالعديد من الأشياء ولكن لم يُتهم سابقاً بالإساءة لأواني الطبخ)، ربما لم تخبره قواته المسلحة، ولكن في اليوم الفائت كانت هذه الأسلحة تلقى على مدينة دوما.

لقد أظهرت أجوبة الأسد الموجزة القصيرة رئيساً واثقاً لا يقبل بالتنازل على الإطلاق، أو بقبول أي لوم، ما أراد إيصاله هو أنه والنظام باقيان.

هل لديه أسباب لهذه الثقة؟ الجواب هو نعم ولا.

لقد قبل النظام بهجمات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة على أهداف داعش داخل سورية، مع كونها تدعم روايته بأن القضية تدور حول "الإرهاب".

صرح الأسد بأن أطرافاً ثالثة شاركته معلومات حول الغارات، وقد كان العديد يشكون بوجود تواصل مباشر بعد أن قبلت حكومات أوروبية متعددة فكرة التحاور مع النظام، وقد تفادى المسؤولون الأمريكيون تكرار دعوة الأسد للتنحي ودعموا أيضاً محاولات روسيا والأمم المتحدة للتوسط لإقامة محادثات. قد يقدم كل ذلك الراحة لدمشق، ولكن يبقى هناك قلق.

إن النظام آمن ظاهرياً ولكن فقدانه لسيطرته على معظم سورية، وفقدانه للدخل المالي، وما يدينه من فضل لرعاته في إيران وروسيا، يؤدي إلى خسارته للاستقلالية، وهذا ما يغضب موالي النظام.

إن قوات من الدول ذاتها التي يتهمها الأسد "بدعم الإرهاب" تقوم بغارات تفجير يومية داخل سورية، وإن شخصيات النظام تخشى أن تخضع تلك القوات لإغراء قصف أهداف الحكومة أيضاً. في معاقل العلويين، يزداد عدد الناقدين لفشل النظام، والذين أغضبهم مقدار ما خسروه من الدماء والأموال.

إن السؤال الحقيقي يبقى هو كم من الوقت سيسمح السوريون والأطراف الإقليمية والعالمية الداخلة بهذا الصراع باستمرار هذه الكارثة في سورية؟ إن بشار الأسد لا يملك إجابات لهذا، ولكن ما يثير الاستياء أيضاً، هو أنه لا أحد آخر يملكها أيضاً.

الكلمات الدلالية: