لماذا يطول مشهد الحسم السوري؟!

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

26/1/2015
بوابة الشرق

لو سألت إنسانا عالما بالتاريخ أو الاجتماع أو السياسة عن طبيعة الحياة التي نمارسها هذه الأيام لأجابك بكل بساطة إجابة عامة قبل أن يفصل لك أي شيء بقوله: نحن نعيش في غابة، ولو أوردت السؤال نفسه على رجل عامي مختلط بالمجتمع وله مجرد رؤية للأحداث عبر بعض الفضائيات لأعطى الجواب نفسه، وما ذلك إلا لأن الجميع أصبحوا يشعرون بأن حالة التأزم التي أخذت تلتهم العباد والبلاد قد بلغت ذروتها وخصوصا لدى العرب والمسلمين والمظلومين من أحرار هذا العالم، ولو أخذنا مثال المشهد السوري في الربيع العربي نموذجا لظهر لنا ذلك بكل وضوح وكأن الشعب السوري الذي نهض لنيل كرامته وحريته قد كتب عليه أن يكون من ضحايا هذا الواقع الأليم، سواء تحدثت عن القتلى أو الجرحى أو المشردين أو المعتقلين الذين يسامون أصناف التعذيب الجهنمي حتى قضى الآلاف منهم تحت وطأته، ولا تسأل عن الشيوخ والعجائز والنساء والأطفال، فهم وقود هذه الحرب المجنونة التي إن دلت على شيء فإنما تدل على أن الكبار الذين يشعلونها ويريدون استمرارها ويوجهونها بأفكار متناقضة دوما بهدف تكريس سياسة "فرق تسد" وبيع الأسلحة وتجريبها لمصلحتهم المرسومة... هم الأسياد الذين يأمرون عبيدهم ممن نصبوهم حكاما على البلاد عوضا عن الاستعمار القديم بجيوشه الجرارة وأعتدته الجبارة، ففي سورية كان بيل كلينتون الرئيس الأمريكي الأسبق قد عبر بعد موت الأسد الأب: إن السلطة انتقلت إلى الأسد الابن انتقالا سلسا.. أي بعد سبر من يسمونهم المتنورين من الأشخاص والهيئات التي تكوِّن الحكومة الخفية السرية كالماسون ومحافل الشرق العظيم وفرسان مالطا وفرسان الهيكل وغيرهم من التكتلات التي ما زالت مجهولة، ويعمل هؤلاء الأسياد مع العبيد المنفذين على سياسة لا تعرف الأخلاق بتاتا، ولذا فأنت ترى الأسد الابن بعد نشوب الثورة السورية يعلق - كيف يكشف النقص المركب - وكيف أن الحاضنة الشعبية ستحمي الإرهابيين – أي الثوار – بالملايين وهذا يقودنا إلى القول إننا نعيش أزمة أخلاقية!! .. طبعا إن مثل هؤلاء آخر من يحق لهم أن يتحدثوا ولو ببنت شفه عن الأخلاق، إذ إن فاقد الشيء لا يعطيه، ولكن أنّى لمن ارتضى منذ بداية الجمهورية الوراثية أن يكون على رأس الميكافيليين في هذا العصر مدعوما من اليهود الذين هم أصل الطبخة السياسية والأمريكان الذين هم أضحوكة وألعوبة بيد الصهاينة ثم الروس والمجوس وأذنابهم... أنّى له أن يفهم السياسة بمفهومها اللغوي الذي هو القيام على الشيء بما يصلحه كما في لسان العرب 6/107، أو بمفهومها الاصطلاحي الذي يصفها بأنها الأحكام التي تدبر بها شؤون الأمة في الحكومة والتشريع والقضاء والسلطات والعلاقات الإدارية الداخلية والخارجية كما أشار الإمام عبد الرحمن تاج في كتابه: السياسة الشرعية والفقه الإسلامي1/8، ومن قرأ كتاب (في مصادر التراث السياسي الإسلامي) للأستاذ محمد عارف عرف كل ذلك.

أما الأسياد والعبيد الذين يحققون مصالحهم في الدولة والتي أشار إليها ميكافيلي (العطمة - الشهرة - القوة) فهي وحدها فضائل هؤلاء، وقد أكد أن لا ترابط أبدا بين السياسة والأخلاق كما في تقديم كريستيان غاوس لكتاب ميكافيللي الشهير (الأمير) الذي يقول فيه: على الحاكم المتبصر ألا يحافظ على وعوده التي تضر بمصالحه وأن يكون مداهنا ومرائيا عظيما، ومن الأفضل أن يخافك الناس على أن يحبوك، ولا عليك بالرذائل إذا حققت لك السعادة وعليك أن تعرف أن بعض الأعمال الطيبة مؤذية.. فشعاره تبرير الواسطة بالغاية، على أن هذه الفكرة موجودة في المدنية الأوروبية ويظهر لك في كتب أرسطو وأفلاطون وشيشرون الفيلسوف الروماني، راجع في هذا كتاب الأمير ص 148-149-179 وكتاب حامد ربيع (أمتي أمة قيم) ص 45.

ولأن أمر الشرح يطول في هذا الجانب فإن في ذلك غناء لمن يفهم أن الظلم قديم ولكننا في عصر التقنية والتفنن أخذنا نرى ما لم نسمع به سابقا ولم يخطر على بال من اعتلاء التحوت (الأسافل) على الوعول (الكرام) دون أي رادع من دين أو خلق أو حياء وحمية وغيرة ومروءة، وأصبح الإنسان المستقيم هو المعوج حين صار المعروف منكرا، بيد أننا – نحن المسلمين – نتفاءل دوما ونوقن أن الغلبة والظهور للحق الأحق في نهاية المطاف كما قال شوقي: وأن للحق لا للباطل الغلبة.. واقرأ رسالة الماجستير: الأخلاق السياسية لمحمد زكريا النداف، ط دار القلم دمشق، لترى التفصيل الجميل.
وبهذا ندرك أن الصهاينة الذين هم أعدى أعداء الإنسانية وأن الباطنيين في سورية وإيران خصوصا مدعومون بالروس الملاحدة وأمريكا الشريرة المتناقضة حتى مع نفسها.. لن يأتي أحد منهم بالخير لشعوبنا وأن حصار العدو القريب مقدم على حصار العدو البعيد إلا إذا استطعنا أن نسد الطرق على هؤلاء من أجل أن يخمد العبيد، واعله بهذا الفهم الحقيقي الذي لا يراد لنا أن ندركه لنتحرر حقا ونعرف أن الفكر الأيديولوجي الديني أو السياسي بواجهات معسولة مختلفة وقيادة طاغية كما في سورية وإيران وأذنابهما يجعل البلد تحت وطأة مجازر لا تعد وتكون الأيديولوجية هي لعنة التاريخ لهؤلاء وتدعونا إلى الموقف القوي للخلاص وتبين أن مقولة الأسد وأسياده وعبيدهم جميعا فاسدة، وأن على المعارضة الحرة أن تحدد مواقفها بناء على هذه المفاهيم.