لم سُتجبر أمريكا على قتال الأسد

صورة حسين إبيش

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

14/10/2014
The National
المؤلف: 

(ترجمة السورية)

التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وتركيا حيال الحملة ضد تنظيم الدولة في العراق والشام يُظهر ضعفاً شديداً في التدخل الأمريكي الحالي، ما يعني أنه من الضرورة بمكان تغيير الاتجاه في حال أُريد النجاح. في حين ينتقد مسؤولون أمريكيون تركيا لعدم تدخلها برياً في القتال ضد التنظيم، بينما تهاجم الولايات المتحدة وبعض حلفائها الآخرين جوياً.

وقد كان شرط تركيا الجوهري لأن تكون جزءاً من التحالف الأمريكي الجديد في القتال ضد تنظيم الدولة هو الإطاحة بالديكتاتور بشار الأسد.  

إن الطرح الأمريكي الحالي – المحدد بأجندة زمنية للقضاء على تنظيم الدولة أو العمل على تحجيمه-لا يمكن أن يكون فاعلاً دون وجود عناصر أخرى، وذلك لأن قوى لاعبة في منطقة الشرق الأوسط خاصة تلك القوى التي قد تشكل دعماً برياً للغارات الجوية، لن تكون راضية عن القبول بهذا الطرح دون وجود أبعاد أخرى بالتزامن معه.

لم يكن الأتراك وحدهم من نظر إلى التدخل الأمريكي الحالي بوصفه خطوة غير صائبة وتنقصه الإجابة عن أسئلة مهمة، خاصة فيما يتعلق بمستقبل نظام الأسد. الانطباع بأن الولايات المتحدة جُرت إلى الصراع مع تنظيم الدولة بسبب العراق فقط يظل صائباً– وأن سورية كانت مجرد إضافة لا يمكن تجنبها إلا أنها لم تكن مصدر القلق الرئيس.

لا شك بالقول إن استطاعت إدارة أوباما إيجاد طريقة لمحاربة تنظيم الدولة عبر الغارات الجوية في العراق وحدها، لكانت نفذتها بالتأكيد. لكنها لم تجد ولذلك فهي تقوم بغاراتها داخل سورية. إلا أن مستقبل سورية ليس عاملاً أساسياً – ولم يحسب حسابه في الواقع – في استراتيجية التدخل الأمريكي حتى الآن.

المخاوف الأمريكية المعتادة حيال سورية التي منعتها من لعب دور مهم في ذاك الصراع منذ اندلاعه لا تزال مطروحة بقوة لدى الإدارة، ولازال مسؤولون أمريكيون رفيعو المستوى يجادلون بأنه بينما أنه على الأسد الرحيل، فعلى مؤسسات الدولة السورية البقاء لأن الفوضى ستكون البديل الوحيد. ويلاحظ النقاد أن هذه الحتمية في الواقع تبدو وكأنها رديف يؤدي لنجاة النظام.

أضف إلى ذلك استمرار الاعتقاد الأمريكي الراسخ بانعدام وجود قوى يمكن الوثوق بها على الأرض بتمويل وتسليح ضخمين، وأن المجتمع العالمي يفتقد لأي من "الخيارات الواقعية الجيدة" في سورية.

وقد وجد نائب الرئيس جوي بايدن نفسه متورطاً في الجدل الذي لحق باتهام طرف من حلفاء أمريكا في الشرق الأوسط بتمويل وتسليح الجماعات المتطرفة. وقد كانت تصريحات السيد بايدن مختلطة بشكل كبير بحيث أنها لم تشكل انتقاداً قوياً أو محدداً ضد أي من الدول التي سماها.

ولكن تعليقاته حملت أيضاً وجهاً من الانتقاد الذاتي غير العقلاني. فلأعوام، قام العديد من الأمريكيين بالتحذير من أن ابتعاد أمريكا عن التدخل في دعم بعض قوات المعارضة وتشكيل طبيعة الصراع وهوية المشاركين فيه، سيؤدي لتدخل غيرهم – وليس بالضرورة أن يتدخلوا بطريقة ترضي واشنطن. وكان قد بين السيد بايدن أن هذا ما حصل فعلاً، لكن دون أن يبين أن إدارته ساهمت بتشكيل الديناميكية التي أثارت استياءه إلى هذا الحد عن طريق عدم قيامها بشيء لوقت طويل، فاسحة المجال للآخرين عن قصد منها.

الوضع في سورية تدهور الآن لدرجة أنه قد يكون هناك بالفعل القليل فقط من القوى المنخرطة جدياً في الصراع والذي من المفترض أن تأخذه الولايات المتحدة بعين الاعتبار. ومع هذا فإن رد فعل تركيا تجاه سياسة أمريكا فيما يتعلق برحيل تنظيم الدولة واضح، إلا أنها مترددة بشكل كبير حيال غموض مستقبل الأسد، والذي سيشاركها به معظم حلفاء أمريكا في المنطقة وكل القوى المحلية التي من الممكن أن تكون القوة البرية في طليعة الجيش المحارب للتنظيم في سورية.

ما يعني أن الولايات المتحدة ستواجه الآن احتمالية محاولة خلق أنصار أو قوى جديدة على الأرض عوضاً عن الفوز بمساعدة أي من القوى الموجودة بالفعل، أي ما كان بإمكانها فعله منذ عدة أعوام. ولكن الواقع هو أنه كما أن الحرب ضد تنظيم الدولة لا يمكن أن يُحد بالعراق فقط، فيجب أن يكون لها أيضاً أهدافاً واضحة حيال مستقبل سورية تتعدى كونها أرض المعركة مع الإرهابيين.

إن أعجبها الأمر أم لم يعجبها –إدارة أوباما لن يعجبها هذا الأمر كثيراً – بطريقة أو بأخرى، وعاجلاً وليس آجلاً، فسيكون على الولايات المتحدة أن تضع خطة استبدال الأسد كهدف صريح لتدخلها في سورية. وإلا فلن تبقى تركيا خارج القتال فقط، بل ولن تقبل أي قوى محلية ممكنة المشاركة بالمهمة أيضاً. وسيفشل المشروع كله.

هذا ليس خياراً. لذا ورغم كل ما تريده الإدارة، فإن صرف السياسة الأمريكية تجاه التخلص من الأسد هو مسألة وقت وحسب.

كان أمراً حتمياً انجرار الولايات المتحدة إلى الصراع السوري في النهاية. والآن وبعد أن حصل ذلك، فلا مجال لأن تتفادى– أو حتى أن تؤجل لفترة أطول – مسؤوليتها لإنهاء دكتاتورية الأسد.