لم يطالهم الاعتقال فعوقبوا بطرق أخرى.. أبرز قرارات الأسد لسلب أملاك سوريين وإحداث تغيير ديمغرافي

بشار الأسد - صورة أرشيفية
الخميس 05 أبريل / نيسان 2018

أصدر نظام بشار الأسد منذ بدء الثورة السورية منتصف مارس/ آذار 2011، جملة من القرارات التي ألحقت ضرراً مباشراً بسوريين، لا سيما المعارضين منهم لنظامه والذين لم تستطع أجهزة المخابرات اعتقالهم، وأدت في النهاية إلى سلب الأموال والعقارات، وأثارت المخاوف من تغيير ديمغرافي متعمد في عدد من المدن السورية.

وأخر هذه القرارات مرسوم أصدره الأسد في 2 أبريل/ نيسان 2018، وحمل اسم القانون رقم 10، متضمناً جواز إحداث منطقة تنظيمية أو أكثر ضمن المخطط التنظيمي العام للوحدات الإدارية.

وفي هذا المرسوم مادتين على الأقل من شأنهما أن تحرمان لاجئين سوريين (يُقدر عددهم بـ 5.5 مليون شخص) وأعداد كبيرة من المطلوبين للأجهزة الأمنية من عقاراتهم.

ونصت المادتين الخامسة والسادسة من القانون رقم 10 على إجراء حصر للعقارات، وقيام أصحابها بالتصريح لأجهزة النظام عن حقوقهم وتقديم الوثائق والمستندات التي تُثبت أحقيتهم في العقارات.

وخلال السنوات السبع الماضية دمر نظام الأسد وحلفائه أجزاءً كبيرة من البنية التحتية للمدن التي خرجت عن سيطرة قوات الأسد، وحالياً فإن سكاناً من هذه المناطق أصبحوا لاجئين ونازحين، فضلاً عن أن كثيرين منهم مطلوبون لفروع المخابرات.

ولن يكون بمقدور هؤلاء السوريين المطالبة بحقوقهم نظراً لوجودهم خارج سوريا من جهة، ولكونهم مطلوبون من جهة أخرى، الأمر الذي يدفعهم للخوف من الاعتقال.

وقال القاضي خالد شهاب الدين في تسجيل صوتي اطلعت "السورية نت" عليه إن هذا المرسوم كارثي وخطير، وسوف تعود آثاره الكارثية على السوريين خاصة اللاجئين والمهجرين خارج بلادهم.

وأشار القاضي إلى أن المادة الخامسة والسادسة من المرسوم ستكون وسيلة للنظام للسيطرة على ممتلكات السوريين الذين لا يستطيعون العودة للبلاد للمدافعة عن حقوقهم، خاصة أن نظام الأسد يعتقل كل مطلوب له، وبالتالي فإن كثيراً من السوريين سيمنعهم الخوف من الاعتقال من العودة لسورية من أجل تثبيت ملكيتهم وهو ما سيمهد للنظام فرصة الاستيلاء عليها بحيث لن يستطيع صاحب العقار فيما بعد الوصول لحقه.

وتعاظمت مخاوف المعارضة السورية من هذا المرسوم، لكونه سيشمل مناطق سيطر عليها النظام وحلفائه مؤخراً، وتخشى المعارضة من أن يكون المرسوم وسيلة أخرى لإحداث تغيير ديمغرافي، يبدأ بضياع الحقوق أولاً، ثم منحها إلى آخرين كـ مقاتلي الميليشيات التي تُقاتل في سوريا وبشكل خاص "حزب الله".

ويعزز هذه المخاوف منح النظام منازل مدنيين سوريين لمقاتلين مدعومين من إيران، كما حصل في ريف دمشق الغربي عندما استوى عناصر من "حزب الله" على عدد من القرى القريبة من العاصمة بعد تهجير سكانها منها، بحسب ما أكده سكان هناك لـ"السورية نت" في وقت سابق.

قرارات تخدم إيران

وتُعد مدينة دمشق وريفها منطقة نفوذ غاية في الأهمية لدى إيران، التي تسعى لتطبيق مشروعها المُسمى بـ"حزام دمشق"، والساعي إلى خلق قاعدة شعبية لها تُحيط بالعاصمة دمشق، من خلال إسكانها لميليشياتها وعائلاتهم في هذه المناطق، وهو ما حصل عقب تهجير سكان الزبداني، ومضايا، وداريا التي كانت الميليشيات المدعومة من إيران أول من دخلها عقب تهجير سكانها وخروج مقاتلي المعارضة منها.

ومن أكثر المناطق اهتماماً لدى إيران في العاصمة السورية منطقة "دمشق القديمة"، نظراً لوجود أماكن دينية يقصدها الزوار الإيرانيون، مثل مقام "السيدة زينب، والسيدة رقية"، وقد سعت إيران حتى قبل اندلاع الثورة في سوريا إلى تعزيز حضورها في هذه المنطقة من خلال شراء العقارات ودفع أموال ضخمة كوسيلة إغراء من قبلها لأصحاب الممتلكات هناك للتخلي عنها.

وفي مارس/ آذار 2016 وضع الأسد حجر الأساس للبدء في تنفيذ ما أطلق عليه النظام اسم "مشروع تنظيم 66 في دمشق" أو "حلم دمشق"، و"مدينة الأقحوان"، وتضمن إعادة تنظيم أحياء المزة (بساتين خلف الرازي)، وكفرسوسة، ومنطقة غرب الميدان أو المتحلق الجنوبي، والقدم، داريا، وقنوات بساتين.

وأجبر هذا المشروع مئات العائلات في دمشق على الخروج عنوة من منازلهم قبل هدمها، واتبعت قوات الأسد أسلوب الترهيب لإخلاء المناطق، ومن أسباب المخاوف التي أثارها هذا المشروع، أن المناطق التي أُخرج منها سكانها، تقع بالقرب من السفارة الإيرانية في المزة، وهو أحد أبرز الأحياء في دمشق الذي تجرأ سكانه على الخروج بمظاهرات ضد النظام وإيران، وقال سكان فيه إن القرار 66 جاء لمعاقبتهم على الاحتجاجات.

حجز على الأموال

وكوسيلة عقابية، أصدرت وزارة المالية ولا تزال قرارات بمصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة لسوريين عارضوا نظام الأسد، بحسب ما أظهرته نصوص قرارات مسربة من الوزارة.

واعترفت الوزارة بنفسها في فبراير/ شباط الماضي بمصادرتها أموالاً ضخمة لسوريين، حيث كشف معاون وزير المالية، "بسام عبد النبي"، عن أن قيمة الحجوزات الاحتياطية المالية التي أصدرتها المالية خلال العامين الماضيين (2016-2017)، تجاوزت 13 مليار ليرة.

وأضاف وفق ما نشرته صحيفة "الوطن" المحلية الموالية للنظام، أن وزارة المالية تصدر إشارات الحجز الاحتياطي لمصلحة 86 جهة عامة.

وسبق تصريح "عبد النبي" تأكيد من مدير الشؤون القانونية في وزارة المالية الذي قال إن عدد قرارات الحجز الاحتياطي التي صدرتها وزارة المالية لمصلحة مختلف الجهات تجاوز 27 ألف قرار، حتى بداية فبراير/ شباط الماضي.

وشملت بعض قرارات وزارة المالية عائلات بأكملها عوقبت بمصادرة أموالها المنقولة وغير المنقولة، ووجه النظام تهمة "الإرهاب" لهؤلاء، الأمر الذي يحرمهم من إمكانية الدفاع عن أموالهم أمام القضاء خشية الاعتقال.

دفع الأموال أو احتجازها

ونهاية العام الماضي أصدر نظام الأسد أيضاً قراراً أثار جدلاً واسعاً بين السوريين، عندما أقر "مجلس الشعب" التابع للنظام، تعديلات وصفها سوريون بـ"الخطيرة" على قانون الخدمة الإلزامية، ويلزم الذين تجاوزوا سن التكليف بدفع غرامة مالية كبيرة، أو أن أموالهم ستُصادر.

وأدخل النظام تعديلين على المادتين 74، و97 من قانون "خدمة العلم"، ونص التعديلان على أنه "يُلزم من يتجاوز عمره السن المحددة للتكليف بالخدمة الإلزامية ولم يؤدها لغير أسباب الإعفاء أو التأجيل المنصوص عليها في هذا القانون، بدفع بدل فوات الخدمة بمبلغ وقدره 8 آلاف دولار أمريكي أو ما يعادلها بالليرة السورية حسب سعر الصرف الصادر عن مصرف سورية المركزي بتاريخ الدفع، وذلك خلال ثلاثة أشهر تبدأ من اليوم التالي لتجاوزه السن المحددة للتكليف".

وقرر النظام إلقاء الحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة للمكلفين بالدفع الذين امتنعوا عن تسديد بدل فوات الخدمة ضمن المهلة المحددة السابقة بقرار من وزير المالية.

ووصلت العقوبة أيضاً إلى حد السجن لمدة سنة، للأشخاص "الذين تجاوزوا السن المحددة للتكليف ولم يبادروا بأنفسهم أو بواسطة وكلائهم أو أحد ذويهم إلى تسديد قيمة بدل فوات الخدمة خلال ثلاثة أشهر، تبدأ من اليوم التالي لتجاوزه السن المحددة للتكليف".

يشار إلى أنه بالإضافة إلى ما ذُكر، أصدر النظام قرارات أخرى كان الهدف منها تحصيل أكبر قدر ممكن من الأموال من جيوب السوريين، لا سيما اللاجئين منهم، ومن بينها رفع النظام رسوم حصول السوريين في تركيا (البالغ عددهم 3.6 مليون شخص) على جوازات السفر، والتي تتراوح بين 300 دولار (بنظام الدور)، و800 دولار (بنظام المستعجل)، ليُصبح بذلك جواز السفر السوري الأغلى في العالم رغم قلة عدد البلدان التي يُتاح لحامل الجواز دخولها.

اقرأ أيضاً: روسيا والأسد يبدأن خطة تأمين محيط دمشق: حذرا مقاتلي المعارضة بالقلمون والفصائل ترد

المصدر: 
السورية نت

تعليقات