لن تنفع الغارات الجوية في سورية دون اسقاط الأسد

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

6/9/2014
The Daily beast
المؤلف: 

 

(ترجمة السورية)

عضو مسؤول في لجنة الاستخبارات يشرح لم ستكون الغارات الجوية الأمريكية ضد مايسمى "تنظيم الدولة الإسلامية"  في سورية مؤذية وليست مفيدة.

الأسبوع الماضي، تريث الرئيس أوباما في التعامل مع موضوع مايسمى "تنظيم الدولة الإسلامية" كبح التوقعات المتنامية حول أن الغارات الأمريكية ضد التنظيم أصبحت وشيكة، وقد كان على صواب فيما فعل.

التهديد الأكبر الذي نواجهه من مايسمى "تنظيم الدولة الإسلامية"  سيكون عودة المقاتلين الأجانب لبلادنا، وهو شيء لن تستطيع حملة جوية فعل الكثير حياله. وبغياب تهديد مباشر لوطننا من قادة مايسمى "تنظيم الدولة الإسلامية"  في سورية – وهو أمر اعترف سكرتير الأمن القومي "جيه جوهانسون" بعدم وجوده بعد – فإن غارات الولايات المتحدة ضد التنظيم لن تؤدي إلا إلى توريط أمريكا في حرب سورية الأهلية المتوحشة.

نقاد الرئيس يجادلون بأن الغارات الجوية في العراق وحدها لا تعد سوى نصف الإجراءات اللازمة للقضاء على التنظيم، وأنه علينا أن نقاتل التنظيم في سورية كذلك. ولكن الظروف على الأرض السورية ليست مشابهة لما هو موجود في العراق، وهذا يجعلنا نشك بفعالية الغارات الجوية فيها.

في العراق، كان لإزاحة نوري المالكي المرفوض من شرائح واسعة في الدولة، وتشكيل حكومة وطنية شاملة أثر فعال في جعل الغارات والمساعدة العسكرية مفيدة ومؤثرة. وهذا لم يكن بالأمر الهين. ولم يتم تغيير الحكم فإن الفرصة كانت ضئيلة لإبعاد القبائل السنية عن التحالف مع التنظيم بسبب سياسات المالكي الطائفية المشؤومة.

ليس لدينا نظام نستطيع العمل معه في دمشق، وليس لدينا أي أمل في إصلاح التشرذم الطائفي الذي أدى إلى ظهور مايسمى "تنظيم الدولة الإسلامية"  هناك. بل بالعكس من ذلك، فإن "بشار الأسد" قد أطلق الغازات السامة وألقى البراميل المتفجرة على شعبه، والتعاون معه لن يؤدي إلا لدفع السنة نحو الالتحاق مايسمى "تنظيم الدولة الإسلامية"  أكثر.

وليس لدينا قدرات استخباراتية كافية على الأرض في سورية. في العراق جزء أساسي ساهم في نجاح حملتنا الجوية هو أن لدينا قوات خاصة استخباراتية تساعد على تكوين صورة صحيحة، حول القدرات العسكرية للقوات العراقية والكردية، وتقدم تقارير عن عمق الأزمة الإنسانية وتعطي النصائح حول كيفية التعامل الصحيح مع الواقع.

دقة غاراتنا الجوية، لم تقم فقط بإجبار مايسمى "تنظيم الدولة الإسلامية"  على التراجع، بل قللت من خطر الإصابات المدنية، ولم تساهم في عزل إضافي للسكان السنة.

في سورية، نحن نفتقد أيضاً للقوة المقاتلة المؤثرة التي نستطيع الاعتماد عليها لحفظ الأراضي التي سنأخذها من مايسمى "تنظيم الدولة الإسلامية".

المعارضة المعتدلة صنعت المئات من المجموعات المتباينة – وهي غالباً مشتتة ونادراً ما تكون متماسكة. والقتال يغير التحالفات، فأحياناً ستجدها معنا وأحياناً ستكون مع المجموعات شديدة التطرف، الجيش السوري الحر بعيد كل البعد عن التنظيم، على عكس البيشمركة الكردية التي توفر عنصراً أرضياً مؤثراً لغاراتنا الجوية عبر الحدود.

كان الجنرال "ديمبسي" محقاً بالتأكيد حين لاحظ أنك لا تستطيع تدمير التنظيم عن طريق مهاجمتها في طرف واحد للحدود. وهو أيضاً أول من اعترف بأنك لا تستطيع هزيمتها عبر الجو دون أن تلحقها بحملة أرضية ثابتة. هذه هي النقطة لمشكلة أساسية: إن استطعنا إجلاء التنظيم عن مناطقها في سورية عن طريق قصفها، من الذي سيشغل الأرض بعدها؟ أسيكون جبهة النصرة، الوكيل الرسمي للقاعدة في سورية؟ أم ستكون قوات بشار الأسد، بعد أن نرفع عنها الضغط لتستطيع استكمال اعتداءاتها على المعارضة المعتدلة؟ أم هل ستكون ميليشيات حزب الله اللبناني؟

طالما أن الأسد في السلطة في سورية، فستستمر المجزرة المريعة، والتنظيم سيملك الملجأ الآمن الذي ستستطيع عبره تجنيد المزيد للالتحاق بها بنفس السرعة التي سنقتلهم بها.

بدل قصف سورية، علينا رفع دعمنا العسكري – تماماً مثل العراق – لنشجع إنهاءً للنظام. هناك بالفعل استياء متصاعد ضمن طائفة العلوين التي ينتمي لها الأسد حيال مسار الحرب الأهلية الطاحنة، وضمن قياداته العسكرية، وهو ترك مايسمى "تنظيم الدولة الإسلامية"  تزدهر بينما كان يركز نيرانه على المعتدلين، وكان هذا رهان خاسر منه.

إيران، الداعم الرئيسي للأسد، لا تحبذ بالطبع تشكيل دولة سنية متطرفة ترى المسلمين الشيعة كمرتدين يجب قتلهم، وبالتالي ستكون قلقة حيال ذلك. وهنا قد يكون الوقت مناسباً لسحب الداعمين الأساسين لنظام الأسد، والحفاظ على وحدة الجيش التابع لحكومة موحدة للأمة وممثلة لكل السوريين.

إن اكتشفنا خطراً مباشراً للولايات المتحدة منبثقاً من سورية – وقد يأتي هذا اليوم – حينها سيكون الرئيس على حق بمهاجمتها وسيلقى التأييد الكامل والتصريح من الكونغرس. ولكن الغارات الآن لن تفيد بالقضاء على مايسمى "تنظيم الدولة الإسلامية".

دعونا نستخدم وعد المساعدة العسكرية الأمريكية بتغيير، لا بتعزيز الأسد، كي نستطيع رؤية نهاية للحرب الأهلية السورية ومعها نهاية مايسمى "تنظيم الدولة الإسلامية".