الأمير بندر يكشف ما فعلته السعودية لتثبيت حكم الأسد بداية استلامه للسلطة

الملك السعودي الراحل عبدالله بن عبدالعزيز ورأس النظام بشار الأسد في مطار دمشق عام 2009 - غيتي
الأربعاء 06 فبراير / شباط 2019

كشف الأمير بندر بن سلطان، رئيس الاستخبارات السعودية السابق، وسفير الرياض سابقاً لدى أمريكا، تفاصيل ما فعلته بلاده لثبيت حكم بشار الأسد، عقب موت الرئيس السابق للنظام حافظ الأسد.

ونشر موقع صحيفة "الإندبندنت" البريطانية بالنسخة العربية، أمس الثلاثاء، ما ذكره الأمير بندر في الجزء الثاني من المقابلة التي أجرتها معه، وتطرق فيها إلى ما حصل خلال عزاء حافظ الأسد، واللحظات الأولى للقاء الأول بين الملك السعودي الراحل عبدالله بن عبدالعزيز - ولي العهد في ذلك الوقت - برأس النظام بشار الأسد، وكيف اضطر الملك عبدالله لتمديد إقامته في دمشق لضمان أن بشار ليس بحاجة لمساعدة أو تعرضه لتهديدات من حزب البعث أو قيادات الجيش في سوريا.

ويبدأ الجزء الثاني بالحديث عن تهيئة الأجواء العالمية للأسد كي يبدأ جولاته واتصالاته بالولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وفرنسا.

وذكر الأمير بندر حديثاً خاصاً دار بين بشار وولي العهد السعودي وقتها، والملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز، وكيف أن "القلق على سوريا" دفع الملك للمكوث أكثر في دمشق.

وقال الأمير، إن الملك فجأة قرر تمديد إقامته في سوريا، وأنه أخبره أنه قال لبشار "اسمع، كنت أنوي العودة إلى المملكة الليلة، لكنني سأنام هنا الليلة. وسأرسل لمصطفى طلاس واللواء حكمت الشهابي - رئيس هيئة أركان الجيش السوري في عهد حافظ الأسد - ونائب الرئيس عبدالحليم خدام لأؤكد عليهم أننا نقف مع بشار الأسد، ولا نقبل بأن يلعب أحد بذيله معك، ولكي يقف رجال والدك كلهم إلى جانبك".

ويسرد الأمير بندر تفاصيل حديث الملك مع بشار، على لسان الملك عبدالله ويقول: "سألته هل أرسل الأمريكيون وفداً، قال نعم مادلين أولبرايت - وزيرة الخارجية الأميركية في عهد الرئيس بيل كلينتون - ستصل غداً متأخرة وتغادر بعد التعزية.

قال الملك نريدها أن تبقى، قال بشار: ولكنهم قالوا إنها ستغادر...أمرني الملك بالاتصال بالرئيس الأمريكي بيل كلينتون، كي يطلب من أولبرايت البقاء في سوريا والاجتماع ببشار الأسد بعد مغادرة المعزين. قال كلينتون لي: هل هي ضرورية؟ قلت نعم. قال أخبرها، قلت له يا رئيس أنت تخبرها".

وسط هذا السرد، قال الأمير عبارة تبين حجم الشعور بالخيبة تجاه بشار الأسد وانقلابه على الجميل السعودي حسب وصفه وهي: "لم يبق شيء يمكن أن تفعله السعودية أو الملك عبدالله أو أنا لـ"الولد هذا" حتى نضمن بقاء سوريا قوية ونظامها قوياً إلا فعلناه". حسب وصفه.

طلب بشار لقاء شيراك وكلينتون

يقول الأمير، إنه بعد شهرين من صعود بشار إلى سلم الحكم، واستقرار الأمور السياسية في سوريا، طلب منه الملك عبدالله الذهاب إلى دمشق ولقاء بشار، ويقول الأمير بندر: "ذهبت فعلاً، واستقبلني بشار بطلبات... ترتيب زيارة له إلى فرنسا وطلب مقابلة الرئيس الفرنسي جاك شيراك، وقال إنه لا يعرف كيف يحصل على دعوة. سألته أين تريد أن تذهب؟ قال باريس ولندن. قلت له سأستأذن من الملك.

وتابع: عدت إلى السعودية وأخبرت الملك، فاتصل برئيس الحكومة اللبناني الراحل رفيق الحريري، الذي كان يتواجد صدفة في المملكة، جاء الحريري وكان لا يعطي اهتماماً لبشار الأسد في حياة حافظ، ويتجاهل الطلبات التي يرسلها إليه، ويقول "جيبوا موافقة من حافظ". ولم يكن رفيق الحريري يفعل هذا إهانة لبشار، بل احتراماً لحافظ الذي أرسل للحريري قائلاً: "إياكم وأن يأتيكم أحد ويقول لكم الرئيس أرسلني، أو يطلب مساعدة، لو كان هناك أي شيء أنا أكلمكم".

ويواصل الأمير حديثه عن بشار وطلباته وشخصيته: "واستطراداً، بشار عكس ذلك تماماً. فقد أرسل لي ابن خاله رامي مخلوف، رسالة عاجلة لوالدي الراحل الأمير سلطان بن عبدالعزيز، حين كان وزيراً للدفاع، يطلب فيها رؤية الأمير بندر، ثم الأمير سلطان، قلت له ما الموضوع؟ قال هناك مشروع في وزارة الدفاع السعودية وهناك شركة فرنسية مع عدة شركات في المشروع وأنا وعدتهم (أن ترسو عليهم المناقصة). قلت له توقعت وجود مشكلة كبيرة، قال هذا موضوع مهم لنا. قلت له أنصحك أن لا تذهب للأمير سلطان، الموضوع لا يستحق إخبار الأمير به.

ذهبت للأمير سلطان في منزله وأخبرته بذلك، فاندهش من الطلب، واتصل بـ علي الخليفة مدير مكتبه، وسأله هل هناك شركة فرنسية قدمت على المشروع الفلاني... قال نعم، قال احذفوها، في غضب من الأمير سلطان على الطلب والتوسط في هذا المشروع".

المعاملة تغيرت

وبعد هذه القصة يعود الأمير بندر لطلبات بشار في اللقاء الذي عُقد عقب وفاة حافظ، وما كلفه به الملك عبدالله: "وبالعودة إلى موضوع طلب لقاء شيراك ورئيس الوزراء البريطاني، توني بلير، وجّهني الملك بلقائهما، والقول إننا ننصح بلقاء بشار، رفيق الحريري قال إنه مضطر للعودة إلى بيروت ليومين ثم يذهب، فقال له الملك عبدالله لا داعي، بندر سيتولى الموضوع.  ذهب بشار إلى باريس واستقبل استقبالاً لائقاً، ثم انتقل إلى بريطانيا واستقبله رئيس الوزراء. وبعد هذه الزيارات بدأ يتغير، وبدأ يتسلل البرود فيه وفي تعامله معنا".

وبعد الحفاوة قبل أن يصبح بشار رئيساً، وبعد حصوله على ما يريد، تغير تعامله مع الأمير بندر شخصياً ومع السعودية بشكل عام، ويحكي الأمير قصة عن ذلك: "طلب مني الملك عبدالله من جديد الذهاب إلى دمشق، لإخبار بشار الأسد بأن الجانب الأميركي يلح على فتح موضوع محادثات السلام والجولان. ذهبت، وجعلني أنتظر يوماً، واستغربت من ذلك. في صباح اليوم الثاني، اتصلوا بي وقالوا الرئيس بانتظارك. جئت ووجدته منتظراً عند الباب. رحّب بي وسألني عن جلالة الملك والعائلة قلت له: خادم الحرمين يسأل بالنسبة للولايات المتحدة، هل قررت شيئاً، لأنهم يسألون، أو ما رأيك أو قرارك حتى نستطيع المساعدة، قال لي: "لا أحبّذ (ماني هاضم) - وهنا تحدث الأمير بلكنة سورية مقلداً بشار حين قال العبارة السابقة -  موضوع المباحثات كاملة". قلت له "خير". وكنت حريصاً على أن لا يكون هناك أي ضغط من السعودية عليه. وقلت "أودعك". وأصر علي كي أبقى، فأجبته "لا داعي للبقاء". فجأة قال لي: كيف أستطيع الاتصال بك؟ قلت له بأنني لا أحمل هاتفاً جوالاً، لكنني أعطيته رقم الضابط المرافق معي.

ويستطرد الأمير بندر في مقابلته مع الصحيفة البريطانية، قائلاً: سألته: وأنت كيف أتصل بك مباشرة؟ قال هناك شخص أثق فيه ثقة تامة، هو محمد سليمان. وهذا رقم هاتفه - العميد محمد سليمان هو من كان له علاقة بكوريا الشمالية بشأن المفاعلات النووية وهو أيضاً حلقة الوصل بين بشار وبين أجهزة الدولة، والعميد سليمان قتل على يد قناص من البحرية الإسرائيلية أثناء استقباله لضيوف في منزله الكائن على الشاطئ الذهبي في طرطوس، وكان الرئيس بشار الأسد في حينها بزيارة إلى طهران-  عدت إلى السعودية وأخبرت الملك، فقال "نحن نريد مساعدته".

تدريجياً بدأ بشار يقوم بتصرفات غريبة، بدأ يزور إيران وبدأت تحصل تحركات غريبة لسوريا في لبنان، شعرنا أن هناك شيئاً ما، لكن الملك قال "أهل مكة أدرى بشعابها"، إذا كانت هذه العلاقات والتحركات تخدم بلاده فهو أدرى.

اقرأ أيضاً: الأمير بندر يكشف تفاصيل الساعات الأولى لتولي الأسد السلطة: قال لي يدي مخملية وتحتها حديد

المصدر: 
السورية نت

تعليقات