لهزم تنظيم "الدولة"، اهزم الأسد أولاً

صورة أندرو بيك

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

16/6/2015
New York Daily News
المؤلف: 

(ترجمة السورية نت)

على الرغم من تصريحه المخالف قبل أسبوع، إلا أن الرئيس باراك أوباما، لديه في الواقع، خطة لهزم تنظيم "الدولة الإسلامية". إنها تتألف من شنّ الغارات الجوية، وتدريب الجيش العراقي وإيقاف تدفق المقاتلين الأجانب إلى "الدولة الإسلامية".

تكمن المشكلة في أن هذه الخطة لا تنفع. لقد حان الوقت للقيام بأمر مختلف: سورية أولاً. أبعد بشار الأسد عن السلطة في سورية. ثم دمر التنظيم في العراق.

إن التناقض الأساسي في استراتيجية أوباما الحالية هي أن القوات البرية الموثوقة التي تقاتل التنظيم هي القوات الطائفية العرقية الصريحة، مثل الميليشيات الشيعية المؤيدة لإيران والأكراد. إن المليشيات الشيعية بالتحديد، التي تتلقى أحياناً دعماً مباشراً من الجيش الإيراني، هي التي قدمت السند خلال الهجوم الناجح للجيش العراقي في أماكن مثل بيجي وتكريت.

ولكن المشكلة هي أنه كلما اعتمدت بغداد على هذه الميليشيات الشيعية، كلما عزلت السنة الذين يمثلون السبيل الحقيقي لهزم التنظيم.

خلال الهجوم الذي قادته أمريكا في عام 2008، لم تهزم القاعدة في العراق (سلف تنظيم الدولة) من قبل القوات الأمريكية. لقد هزمت لأن القبائل السنية في أماكن مثل محافظة الأنبار انقلبت ضدها.

قام السنة بذلك لعدة أسباب، ولكن بشكل كبير عاد ذلك إلى أن الالتزام المتزايد للقوات البرية الأمريكية أعطاهم الثقة بأنه لن يتم التخلي عنهم بعد ذلك ليصبحوا تحت رحمة إيران ومقتضى الصدر.

مع استبعاد التزام كبير آخر للقوات البرية الأمريكية في العراق – ومن العدل القول إن ذلك أمر جيد – الطريقة الوحيدة لإقناع السنة بأن الولايات المتحدة لن تتخلى عنهم للشيعة هي عبر المساعدة على تشكيل ملاذ آمن سني لا يحوي تنظيم "الدولة" في جوارهم.

يبدأ ذلك بالإطاحة بالأسد، الحليف المقرب لإيران وصديق الشيعة، من السلطة.

لقد ابتعدت الولايات المتحدة عن الأسد لمدة عامين منذ أن تراجعنا عن قصفه في أيلول من عام 2013. وإن ذلك يعود جزئياً إلى الخوف الواقعي جداً من أنه في حال انهار نظام الأسد فإن جماعات المعارضة السنية الأكثر تطرفاً – مثل جبهة النصرة التابعة للقاعدة وتنظيم "الدولة" نفسها – قد تسيطر.

ولكن العامل الحاسم في الحرب ضد "الدولة الإسلامية" هي إرادة المجتمع السني لمحاربتها، والآن لا وجود لتلك الإرادة. لأنهم لا زالوا يعتبرون "الدولة الإسلامية" خياراً أفضل من إيران.

في حال عاودت الحكومة الالتزام بطرد الأسد، فسيكون لذلك تأثيرين مهمين. أولاً، سيطمئن الدول السنية الأكبر في المنطقة بأن هزم تنظيم "الدولة" ليس مقدمة لهيمنة إيرانية جديدة.

لقد كانت دول مثل المملكة العربية السعودية وتركيا حذرة من التصادق الأمريكي المتزايد مع إيران، خاصة بينما يقترب أوباما من عقد اتفاق نووي. لذا فقد جروا أقدامهم لمحاربة تنظيم "الدولة"، التي يكرهونها أقل مما يكرهون إيران والتي، بعد كل شيء، تقيد الكثير من مواردها.

ثانياً، والأهم، سيصبح هنالك دولة سنية حقاً في سورية ستقدم أيضاً للسنة العراقيين ضماناً ضد نهب الحكومة العراقية المنتصرة وميليشياتها الشيعية. ستلعب الدور الذي لعبته القوات الأمريكية خلال الهجوم.

في الوضع الحالي، في حال هزم التنظيم في سورية والعراق، سيكون السنة العراقيون تماماً تحت رحمة بغداد. إنهم محاطون على الجانبين من قبل دول شيعية معادية من غير المتوقع أن ترحمهم بعد حربين أهليتين وحشيتين.

إن الخطر، بالطبع، هو أنه في حال سقط الأسد، قد يستبدل من قبل جماعات سنية أقوى. ولكن، هذه الجماعات أصبحت قوية لأن جماعات المعارضة المعتدلة افتقدت الدعم. وقد تتزايد المنطقة التي يسيطر عليها المعتدلون لتجعل منهم قوات مهمة قبل الإطاحة به.

لم لا نمكن بعض الجماعات السنية التي لا تتبع للتنظيم للبدء بالسيطرة على الأراضي من خلال تقديم المال والسلاح لها والسماح لها بمحاربة الأسد والتنظيم معاً؟ حتى في حال وقعت تلك الأسلحة بيد المتطرفين (المسلحون بشكل جيد بالفعل)، فإنهم لن يستفيدوا من الأسلحة الثقيلة والصواريخ المضادة للدبابات كما سيفعل المعتدلون، اليائسون للحصول على أي مساعدة. إن الأمر يستحق المخاطرة.

أي بتعبير آخر، سورية أولاً.

تعليقات