لِمَ لن تتخلى إيران عن سورية؟

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

3/8/2015
The Washington Post
المؤلف: 

(ترجمة السورية نت)

مع ضمان الاتفاق النووي لإيران، يبدو الرئيس أوباما جاهزاً لتركيز انتباهه على تهدئة الحروب، والانتهاكات الجماعية والأزمات الإنسانية التي انتشرت في أنحاء الشرق الأوسط خلال فترة رئاسته. لقد صرح عن عدة أهداف كبيرة أراد تحقيقها قبل أن يستلم الرئيس الجديد المنصب: أن يضع الولايات المتحدة وحلفائها "على مسار هزيمة" الدولة الإسلامية. "البدء بعملية لحل الحرب الأهلية في سورية". والدفاع عن إسرائيل وحلفاء أمريكيين آخرين من العدوان الذي تشنه إيران ووكلائها.

هنا تكمن المشكلة: آخر هدفين، كما يتصورهما الرئيس، هما في تعارض مباشر مع بعضهما البعض.

في مؤتمره الذي تلا الاتفاق الشهر الماضي، اعترف أوباما أن إيران قد تستخدم بعض المليارات التي قد تستلمها قريباً لتزويد ميليشيا حزب الله اللبنانية بأسلحة جديدة، وقد تعهد أن يقوم بأفضل ما يستطيع لإيقاف ذلك. "من مصلحة الأمن القومي للولايات المتحدة منع إيران من إرسال الأسلحة إلى حزب الله،" حسبما قال.

في الوقت ذاته، وصف أوباما الحل للحرب السورية بأنه يتطلب "اتفاقاً بين القوى الكبرى المهتمة بسورية." وأضاف، "إيران إحدى هذه القوى، وأظن أنه من الهام أن تشارك في النقاش."

ذلك التعليق أشار لعكس سياسة أوباما السابقة لإقصاء إيران من محادثات السلام السورية. فلإصرار الولايات المتحدة، لم يتم إشراك طهران في المؤتمرين الذين عقدا في جنيف في عامي 2012 و2014. والأهم من ذلك، فإن منح إيران الحق في تقرير مستقبل سورية ناقض هدف أوباما لإيقاف دعمها لحزب الله. وهذا لأن دعم إيران العميق والثابت لنظام بشار الأسد سببه الكامل تقريباً هو استخدامها لسورية كجسر بري للمليشيا الشيعية.

حزب الله "هو حاملة الطائرات الخاصة بإيران في شرقي البحر المتوسط،" حسبما قال روبرت فورد، السفير الأمريكي السابق لسورية. إن المليشيا تنشر عشرات آلاف الصواريخ في جنوب لبنان الموجهة نحو إسرائيل، وإنها تضمن ألا يتم تشكيل أي حكومة في لبنان دون موافقة طهران. وإن آلافاً من مقاتليها يحافظون على وجود نظام الأسد في دمشق – وهذا ليس نابعاً من أي حب لطائفة الأسد العلوية ولكن لحفظ هذه الصلة مع إيران.

مع عدم امتلاك إيران لمنفذ بحري موثوق إلى لبنان، تحتاج إيران لأن تسيطر على مطار دمشق والحدود بين سورية ولبنان لضمان الاستمرار بتزويد حزب الله. في حين يفقد جيش نظام الأسد – الذي أصبح الآن بذاته وكيلاً إيرانياً إلى حد كبير – للأراضي في الشمال والجنوب لصالح الثوار، بدأ بالتركيز على الدفاع عن نطاق ضيق من الأراضي بين دمشق والحدود.

يقول فورد وخبراء آخرين بشؤون سورية أن القائد الأعلى لإيران آية الله علي خامنئي لن يقبل مطلقاً بتسوية للحرب السورية إن كانت ستؤدي لترك حزب الله. القيام بذلك سيكون بمثابة استسلام لطموحات إيران الإقليمية، بما في ذلك قدرتها على تهديد إسرائيل. "سياسة إيران الكلية... تركز بشكل جامد (في سورية) على حزب الله،" حسبما كتب لي مستشار وزارة الخارجية السابق فريدريك هوف، الذي يعمل الآن مع المجلس الأطلسي.

لذا كيف سنتفق مع خامنئي على مستقبل سورية؟ "ما الذي يفترض بنا فعله؟" يسأل هوف. "أن نساعد على إيجاد بديل للأسد يعمل مع إيران على إبقاء الصواريخ موجهة نحو تل أبيب؟"

بالتأكيد، وصف أوباما للآفاق الدبلوماسية حول سورية لا يبدأ مع إيران ولكن مع روسيا، الداعم الأساسي الآخر للنظام. يقول المسؤولون الأمريكيون أن الرئيس قد أجرى محادثات واعدة مع فلاديمير بوتين حيال سورية خلال الأسابيع الماضية. من الممكن على الأقل تخيل شكلاً ما لصيغة تسوية أمريكية روسية مشتركة قد تنفع: ستتم إزالة الأسد، مما يسمح للمعارضة غير الجهادية بمشاركة الحكومة الجديدة في حرب ضد الدولة الإسلامية.

المشكلة، حسبما يشير هوف، هي أن روسيا لا تملك النفوذ الكافي لإحداث تغيير في القيادة السورية. إن نظام الأسد يتم دعمه كلياً تقريباً الآن بالمال والعتاد والمقاتلين الذين تزوده بهم إيران. وإن طهران كما يقول فورد، "ليست جاهزة للتخلي عن الأسد." من وجهة النظر الإيرانية، لا سبب للتخلي عن النظام ما لم يثبت عجزه عن الحفاظ على دمشق والمنطقة الحدودية. في بقية البلاد، إيران الشيعية راضية – وسعيدة حتى – بمراقبة الدولة الإسلامية السنية وقوات الثوار السوريين السنة وهم يخوضون قتالاً حتى الموت.

الخلاصة هي أن الجهد الجدي لإنهاء حرب سورية الأهلية سيتطلب من أوباما الاختيار بين تحدي الجسر البري السوري الخاص بإيران إلى حزب الله من خلال تقديم المزيد من الدعم القوي للقوات المعادية للأسد، أو القبول بتسوية تسمح ضمنياً باستمرار الجيش الوكيل الإيراني على حدود إسرائيل. نظراً لاستثماره في الاتفاق النووي، لن يكون من المفاجئ أن يتراجع عن الخيارين – وأن يسلم الكابوس السوري لخلفه.

تعليقات