لِمَ يُرجح أن يستمر نفوذ إيران في سورية حتى بعد زوال الأسد

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

International Business Times

(ترجمة السورية)

هناك لاعب خارجي ذو تأثير كبير في حرب سورية الأهلية، يدعم النظام الذي كان سيسقط لولاه، ويبلغ نفوذه في الدولة حداً كبيراً، إلّا أنه من المرجح أن يبقى حتى إن سقط ذلك النظام.

إن نظام بشار الأسد، ومليشيا حزب الله اللبناني وإيران يُعرفون "بمحور المقاومة" الشيعي في المنطقة ضد القوات السنية، مثل المملكة العربية السعودية. ولقد كانت إيران الداعم الأقوى للرئيس السوري منذ أن اندلعت الحرب في عام 2011، وإن تدخلها يتزايد يوماً بعد يوم.

لقد أصبح دعم إيران العسكري أساسياً للغاية لبقاء النظام، وإن نفوذ الجمهورية الإسلامية في سورية منتشر للغاية، إلى درجة أن التدخل الإيراني هناك سيستمر حتى إن تم خلع الأسد.

إن مجلس الحرس الثوري الإسلامي التابع لإيران يقدم المشورة للجيش السوري، ويدرب المليشيات المؤيدة للنظام، فقد نظم ما يبلغ 70,000 مقاتل في سورية منذ بدء الحرب في عام 2011، حسبما قال المسؤولون الإيرانيون في بداية هذا العام. إن دعم إيران العسكري يبقي الأسد كقوة فاعلة في الحرب، ولكن قد تبقى المليشيات السورية التي دربتها إيران موالية للجمهورية الإسلامية حتى إن سقط الأسد، مما سيؤدي لتعقيد خيارات الولايات المتحدة أكثر في الحرب التي تهدد بابتلاع المنطقة كلها.

"إن الإيرانيين قد قاموا بشكل رئيسي باستبدال الجيش السوري بمليشيا تدعى قوة الدفاع الوطني، التي تستمد العديد من متطوعيها من جماعة العلويين الدينية – الداعمين الأساسيين للنظام – والتي تتطلب أيضاً حداً أدنى من التدريب والدعم لتعمل"، كما كتب المراسل العسكري ديفيد آكس في مقاله لرويترز يوم الأربعاء.

إن تقلص جيش الأسد يجبره على الاعتماد على تشكيلات غير نظامية مثل قوة الدفاع الوطني، والمليشيات المحلية والمقاتلين الأجانب، وإن قلة من هذه الوحدات سوريَّة بالكامل، وحتى تلك التي تتشكل من السوريين المؤيدين للنظام فحسب، فإنها تبقى فاعلة بفعل الدعم الإيراني.

إن ارتفاع معدل الضحايا، وخطر انتقام جماعة الدولة الإسلامية الشنيع والاستياء بين السوريين المؤيدين للنظام قد حد من قدرة الجيش على التجنيد، لذلك فإن القوات الغير نظامية هي الآن القوة البرية الأقوى والأكثر فعالية للأسد.

على الورق، فإن الأسد هو من يقود قوة الدفاع الوطني والمليشيات المحلية، ولكن إن سقط، "فإن بقايا النظام قد تتحالف مع مليشيات الأسد، وستتمتع بدعم إيراني مطول وستستمر بمقاومة المعارضين السنة"، وفقاً لتقرير من قبل مؤسسة دراسة الحرب عام 2013.

عندما كانت قوات الأسد المسلحة تخسر مناطقها أمام المعارضة في عام 2012، أرسل مجلس الحرس الثوري الإسلامي التمويل والمستشارين، وتم توظيف قوات حزب الله من لبنان، وانضم حوالي 5,000 مقاتل شيعي متطوع إلى النظام. وقد حصل ذلك على الأرجح بطلب من قائد قوة القدس التي هي نخبة الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، الذي دعاه مسؤول سابق في وكالة الاستخبارات المركزية "بأقوى منفذ للعمليات في الشرق الأوسط". ولقد كانت استراتيجية سليماني هي تحويل عصابات الشبيحة في سورية، الذين كانوا يعتبرون لصوصاً مؤيدين للنظام من المجتمع العلوي، إلى نسخة عن كتائب باسيج الإيرانية، أي مليشيات محلية شرعية تسلحها الحكومة.

"لقد جاءت إيران وقالت، لم لا تشكل دعماً شعبياً لنفسك وتطلب من شعبك المساعدة". قال هذا سيد حسان إنتزاري، جندي إيراني قاتل في سورية، لمشرق نيوز المدعومة من قبل مجلس الحرس الثوري الإسلامي في شهر تشرين الأول. "هكذا تشكلت قوة الدفاع الوطني".

إن مجلس الحرس الثوري الإسلامي يدرب الشباب السوري وحزب الله لينضموا إلى هذه المليشيات داخل وخارج سورية، وفقاً لتقرير من المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الذي هو ائتلاف لجماعات المعارضة التي تصف نفسها "بالبرلمان في المنفى".

بعد التدريب الأولي في المناطق المؤيدة للنظام في سورية، يتم إرسال 50 شخص في الشهر إلى وحدة تدريب خاصة بمجلس الحرس الثوري الإسلامي في طهران، حيث يخضعون "لتدريب مكثف بأساليب حرب العصابات"، حسبما صرح التقرير. بعضهم مدرب لاختراق ألوية المعارضة "لزرع الفتنة" بين جماعات المعارضة. وقد كان النظام قد عرض نفسه على أنه القوة المسلحة الوحيدة السورية بحق، متهماً الثوار بأنهم يتبعون مصالح خارجية مثل مصالح السعودية ودول الخليج. ولقد استطاع هذا لفترة من الزمن إحداث تصدعات كبيرة ضمن صفوف الثوار.

ولكن تلك الاستراتيجية لا تنفع بعد الآن، مع ضعف مصداقية الأسد بوجه تقدم مقاتلي الدولة الإسلامية وانخراط قواته أكثر وأكثر بوحشية أكبر ضد المدنيين. في بداية هذا الشهر، شكلت المعارضة السنية التحالف الأكبر المعادي للنظام منذ بدء الحرب، التجمع صاحب الموقف الإسلامي الأكثر تطرفاً من موقف الجيش السوري الحر الذي تفضله الولايات المتحدة، الذي كان حتى الآن التجمع الأساسي للثوار.

"إن الاعتماد الحالي للنظام على الأساليب الوحشية والمليشيات التي تدعمها إيران يعد وقوداً للنيران الجهادية"، وفقاً لتقرير من مجموعة الأزمات الدولية.

وفي إشارة إلى أهمية طهران المتزايدة في سورية، فإن بعض الجماعات المحلية قد قطعت صلاتها بالأسد، ولكنها تطيع إيران.

فقد سرد إنتزاري قصة عن رفاقه الإيرانيين في سورية الذين نجحوا في إقناع قبيلة علوية لتصبح مليشيا مؤيدة للنظام، "لقد قالوا لو طلبت منهم الحكومة السورية ذلك، لما وافقوا. ولكن ولأننا ممثلون عن الجمهورية الإسلامية، فإنهم سيقومون بهذا طوعاً، ولذا، فانظر كيف قد تغيرت وجهة نظرهم من الجمهورية الإسلامية."