مؤتمر سوتشي بوابة روسيا لشرعنة الإبقاء على الأسد في السلطة.. 4 أهداف خطيرة تسعى موسكو لتحقيقها

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقائه رئيس النظام بشار الأسد في موسكو في أكتوبر 2015 - صورة أرشيفية
الجمعة 03 نوفمبر / تشرين الثاني 2017

أعلنت روسيا بلغة حملت تهديداً واضحاً للمعارضة السورية، عن عقد مؤتمر أطلقت عليه اسم "مؤتمر الحوار الوطني" في مدينة سوتشي، يوم 18 نوفمبر/ تشرين الثاني 2017، محذرة فصائل المعارضة والقوى السياسية الرافضة لبقاء الأسد بالسلطة من عدم الذهاب إلى روسيا، لإجراء مفاوضات مع ممثلين عن النظام.

وقالت موسكو إن المعارضة إذا رفضت الحضور أو وضعت شروطاً مسبقة للمشاركة ستكون "خارج العملية السياسية"، فيما بدا أن موسكو عازمة على إنجاح حضور أطراف الملف السوري لإجراء أول مؤتمر من نوعه حول سوريا.

تهديدات موسكو قوبلت بموقف واحد من المعارضة السورية، إذ أعلنت على الفور كل من "الهيئة العليا للمفاوضاتوالائتلاف الوطني السوري، وفصائل المعارضة عن رفضها المشاركة في مؤتمر سوتشي، وقالت على لسان ممثليها إن المؤتمر أشبه "بحوار بين النظام والنظام"، بحسب ما قال عضو "الهيئة العليا" محمد علوش.

ولدى روسيا أهداف عدة من عقد مؤتمر "الحوار الوطني" في سوتشي، جميعها تصب في صالح موسكو وحليفها نظام الأسد، بدءاً من أجندة المؤتمر، وقائمة المدعوين لحضوره، والرسائل السياسية التي تريد روسيا إيصالها برعايتها لهذا المؤتمر.

كيف تنقذ روسيا الأسد؟

أبرز الأهداف التي تسعى روسيا إلى تحقيقها عبر مؤتمر سوتشي، هو الحفاظ على بقاء الأسد في السلطة، رغم تسببه بمقتل ما لا يقل عن 350 ألف شخص، بحسب توثيق منظمات حقوقية.

ولتطبيق ذلك تتخذ موسكو إجراءات عدة، أبرزها أنها تسعى خلال مؤتمر سوتشي المقبل إلى مناقشة مشروع "دستور سوري جديد" سبق أن قدمته موسكو في يناير/ كانون الثاني 2017، تمهيداً لاعتماده في سوريا.

وأشادت صحيفة "برافدا" الروسية القريبة من الحكومة في جهود موسكو لعقد مؤتمر سوتشي، واعتبرت أنه من مدينة "سوتشي ستولد سوريا الجديدة"، وفق تعبيرها، في إشارة منها إلى هدف روسيا في وضع دستور جديد لسوريا.

وسبق أن نشرت "السورية نت" النص الكامل للدستور المقترح والمؤلف من 85 مادة، وأخطر ما تحاول روسيا فرضه في الدستور البند الذي يمكن أن تستخدمه هي والأسد لبقاء الأخير في السلطة حتى 18 عاماً القادمة. إذ نص المشروع في بنده الأول والثاني من المادة 49 على أن "ينتخب رئيس الجمهورية لمدة سبعة أعوام ميلادية من قبل مواطني سوريا في انتخابات عامة ومتساوية ومباشرة وسرية، ولا يجوز إعادة انتخاب نفس الشخص إلى منصب رئيس الجمهورية إلا لولاية واحدة تالية".

ونظراً لتلاعب نظام الأسد في نتائج الانتخابات الرئاسية، كما تقول المعارضة، ولكونه يرفض التخلي عن هذا المنصب لأي منافس، فإن الأسد الذي تولى منصبه عام 2000 بعدما "ورث" المنصب عن أبيه حافظ، وأعيد انتخابه عام 2014 لسبع سنوات قادمة، فإنه وفقاً للمشروع الروسي فبإمكان الأسد البقاء في السلطة حتى العام 2035.

كما قال رئيس الوفد الروسي في مباحثات أستانا، ألكسندر لافرنتييف، في تصريحات لوكالة "تاس" الروسية، أنه من المحتمل أن يجري في مؤتمر سوتشي، مناقشة إقامة "حكومة وحدة وطنية" تجمع النظام والمعارضة، وهو مطلب روسي دأبت موسكو على جعله أمراً واقعاً، بحيث يبقى الأسد على رأس السلطة.

وردت "الهيئة العليا للمفاوضات" على هذه النقطة في بيان لها قائلة: "مأساة السوريين الكبرى (...) لا يمكن أن تحل عبر تشكيل حكومة موسعة تحت مظلة النظام، الذي تسبب بمعاناة الشعب".

نسف جنيف

وتحاول روسيا عبر مؤتمر سوتشي، خلق مرجعية جديدة للحل السياسي في سوريا، ينسف المرجعية الأممية التي تتحدث عنها كافة الدول عند الحديث عن الانتقال السياسي في سوريا، وهي مرجعية جنيف، التي تسعى موسكو إلى التخلص منها، لا سيما وأنها تنص على ضرورة تشكيل هيئة حكم انتقالي في سوريا، تفضي بالنهاية إلى انتقال سياسي لا وجود للأسد فيه.

وفي هذا السياق، قال رئيس المكتب السياسي لـ"لواء المعتصم" مصطفى سيجري في تصريح لـ"السورية نت"، اليوم الجمعة، أن خطورة المؤتمر على مستقبل الثورة السورية، تأتي لكونه "يهدف إلى إعادة تعويم الأسد وفرض شروط الاستسلام على المعارضة، والالتفاف على بيان جنيف وفرض الوصاية الروسية الكاملة على سوريا وشرعنة احتلالها" .

تمييع المعارضة لتقديم التنازلات

ودائماً ما نادت موسكو في توحيد "أطراف" المعارضة السورية للجلوس على طاولة واحدة مع نظام الأسد للتفاوض، لكن "الجسم الموحد" للمعارضة الذي تطالب به روسيا، يُراد منه خفض سقف مطالب المعارضة والوصول إلى حد القبول ببقاء الأسد في السلطة.

ومن بين أبرز الأسباب التي دفعت المعارضة للاعتراض على مؤتمر سوتشي (غير مكان انعقاده ورعاية روسيا له)، قائمة المدعوين الذين وجهت إليهم روسيا دعوات لحضور المؤتمر.

وكانت وزارة الخارجية الروسية قد نشرت أسماء 33 جهة قالت إنهم من "المعارضة السورية" وأنهم حصلوا على دعوات لحضور مؤتمر سوتشي، لكن عند النظر إلى تلك القائمة، يتبين أن أكثر من نصف الجهات المدعوة، موجودة في دمشق ويلتقي أشخاصها بمسؤولين في نظام الأسد.

ويشير موقع "المونيتور" الأمريكي إلى أن معظم هذه الجهات مرتبطة بروسيا وأجهزة المخابرات التابعة للنظام. وأشار ألى أن موسكو تهدف من دعوتها إلى تمييع المعارضة وإضعافها، عبر تحقيق "توازن" بين آراء ومواقف المعارضة السورية (السياسية والعسكرية) الرافضة لبقاء الأسد، وبين تلك الجهات وممثليها الذين لا يمانعون ببقاء الأسد في السلطة، بما يحقق في النهاية في مصلحة موسكو في تشكيل "معارضة" على مقاس النظام تضمن بقائه في السلطة.

تجميل الصورة الدموية

أحد أهم الأهداف السياسية التي تسعى موسكو إلى تحقيقها أيضاً من مؤتمر سوتشي، إظهار نفسها على أنها حريصة على التوصل للسلام في سوريا، وتوسيع نفوذها في الملف السياسي مستغلة التراجع الواضح للولايات المتحدة في هذا الملف.

وتحاول روسيا عبر لعبها دور "صانع السلام" تخفيف حدة الصورة الدموية التي تظهر بها أمام العالم جراء عمليات القتل الواسعة التي ترتكبها طائراتها بدعوى محاربة الإرهاب.

وكان المتحدث السابق باسم الخارجية الأمريكية، جون كيربي، قال إن "أكثر من 90% من الغارات الجوية للقوات الروسية في سورية، استهدفت قوات المعارضة المعتدلة وليس "تنظيم الدولة".

ويرى الكسندر شوميلين من مركز تحليل نزاعات الشرق الأوسط في موسكو، أن روسيا غير قادرة على تحقيق مكسب سياسي في سوريا رغم تحقيقها لتقدم عسكري يصب في صالح الأسد.

وقال شوميلين في تصريح نقلته وكالة الأنباء الفرنسية إن "مؤتمر سوتشي لن يفلح، لأن الأسد، وبدعم ايراني، ليس مستعداً للقيام بتسويات، ويرى أنه لا يحتاج إلى التضحية بشيء. يريد نصراً عسكرياً فيما روسيا ترغب في مفاوضات".

يشار إلى أن فكرة مؤتمر سوتشي، جاءت من قبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي أعلن عنها في 19 أكتوبر/ تشرين الأول 2017، خلال كلمة له ألقاها في الجلسة الختامية العامة لمنتدى "فالداي" الدولي للحوار، الذي عُقد في مدينة سوتشي.

اقرأ أيضاً: ورطة روسيا في سوريا.. لماذا تعجز موسكو عن إحلال "السلام" رغم تحقيقها إنجازات عسكرية لصالح الأسد؟

المصدر: 
خاص - السورية نت

تعليقات