مؤشرات تؤكد عدم رضا أنقرة عما أنجز بشأن "المنطقة الآمنة".. هل بدأ العد التنازلي للعملية العسكرية؟

جنود أتراك وأمريكيون على الحدود السورية التركية حلال تسيير دورية برية شمالي سورية- المصدر: رويترز
الأحد 22 سبتمبر / أيلول 2019

رغم الطلعات الجوية الست المشتركة التي نفذتها أمريكا وتركيا شمالي سورية، وما رافقها من تسيير دورية برية على الأرض، إلا أنها لم تحقق ما تريده أنقرة، والتي تعتبر ما تم إنجازه بخصوص المنطقة الآمنة حتى الآن لا يستحق يذكره.

منذ أسبوعين وحتى اليوم لم تتوقف تركيا عن التهديدات بشن عملية عسكرية ضد "وحدات حماية الشعب" (الكردية)، مع تأكيدها على نيتها عدم التصادم مع أمريكا، وبررت الأمر بمماطلة الأخيرة بالخطوات المتفق عليها، كما هو الحال في مدينة منبج.

بحسب ما تفرضه الوقائع على الأرض، وبناء على عدة مؤشرات من الواضح أن تضارب وجهات النظر بين الجانبين (أمريكا، تركيا) يزيد على حساب ما كان مخطط له أن ينجز، وتسير الأمور نحو التعقيد، ولاسيما أن المهلة التي حددها الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان لإنشاء المنطقة الآمنة ستنفذ مع نهاية شهر سبتمبر/ أيلول الجاري.

العد التنازلي يبدأ

من بين المؤشرات التي تدلل على تضارب وجهات النظر وتعقيد الأمور بين أنقرة وواشنطن، لهجة التهديد من قبل أردوغان، والذي قال أمس السبت إن بلاده مستعدة للتحرك على حدودها الجنوبية مع سورية، بعد أن حذر من أن تركيا قد تتخذ خطوات من جانب واحد إذا لم تقر الولايات المتحدة إقامة "منطقة آمنة" في شمال شرق سورية هذا الشهر.

وقال أردوغان للصحفيين في اسطنبول قبل أن يغادر لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة: "اكتملت استعداداتنا على حدودنا".

وتتخوف أنقرة من تكرار سيناريو منبج في المنطقة الآمنة، إذ سبق وأن اتفق الجانبان الأمريكي والتركي على "خارطة طريق" بشأن مدينة منبج السورية، العام الماضي، إلا أن أنقرة تتهم واشنطن بالمماطلة في تنفيذ الاتفاق.

وهذا ما حدا بوزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، للقول منذ أيام، إن بلاده "غير مطمئنة" لمواقف الولايات المتحدة الأمريكية بشأن المنطقة الآمنة، معتبراً أن الخطوات المتخذة من قبل الولايات المتحدة "شكلية"، مما دفع وزارة الدفاع الأمريكية للرد على ذلك بقولها: "إنها اتخذت خطوات جدية" لتنفيذ اتفاق المنطقة الآمنة، بالتنسيق مع تركيا.

بالتزامن مع التهديدات التركية نشرت وسائل إعلام تركية عدة تقارير، آخرها لوكالة الأناضول اليوم الأحد كذبت فيه "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) بشأن انسحابها من الحدود، وأشارت إلى أن الأمر بمثابة "تمويه".

وقالت وكالة الأناضول الرسمية: "إن تنظيم ي ب ك/بي كا كا الإرهابي استبدل السبت راية ما يسمى بالمجلس العسكري التابع له برايته في مدينة تل أبيض شمالي سوريا".

وأضافت بناء على تسجيل مصور قالت إنها حصلت عليه أن "التسجيل أظهر الأساليب الملتوية التي يتبعها التنظيم الإرهابي نتيجة للضغوط التركية".

وبحسب الوكالة "يواصل تنظيم ي ب ك/بي كا كا سيطرته على تل أبيض، بالتزامن مع أنشطة الدوريات المشتركة للجيشين التركي والأمريكي ضمن جهود تأسيس منطقة آمنة شمالي سوريا".

تحركات على الأرض

مع بدء العد التنازلي للعملية العسكرية التي تهدد بها أنقرة، تصدر خبر إرسال أطباء إلى طول الحدود الجنوبية لسورية، كإجراء يندرج في إطار أي تحرك عسكري مقبل.

وكانت وكالة رويترز قد نقلت عن مصدرين أمنيين قولهما إن تم إرسال أطباء من مدن كبرى في تركيا إلى إقليمين في جنوب البلاد استعدادًا لتوغل محتمل في شمال سورية، وأضافا أن إجازات الأطباء في المنطقة ألغيت أيضاً.

وقال مسؤول أمني بارز: "تم تعليق إجازات الأطباء للاستعداد لعملية محتملة عبر الحدود. نستعد منذ فترة طويلة. الآن وصلنا لمرحلة يمكن فيها تنفيذ العملية في أي وقت يبدو ضرورياً".

وفي وقت سابق قالت "قوات سوريا الديمقراطية" التي تقودها "وحدات حماية الشعب" إنها ستنسحب لمسافة 14 كيلومتراً في بعض المناطق.

فيما تقول تركيا إنها اتفقت مع الولايات المتحدة على أن المنطقة الآمنة ستكون بعمق 32 كيلومتراً.

المصدر: 
السورية نت- وكالات

تعليقات