مؤشرات كثيرة تدل على قتل نظام الأسد للشيخ البلعوس

الشيخ وحيد البلعوس قتل في استهداف موكبه بالسويداء
الأحد 06 سبتمبر / أيلول 2015

مراد القوتلي - خاص السورية نت 

عاشت محافظة السويداء خلال الساعات الـ 48 ماضية تطورات متلاحقة على خلفية اغتيال الشيخ وحيد البلعوس يوم الجمعة الفائت، والمعروف عنه معارضته لنظام بشار الأسد، وأدى الاغتيال إلى اشتعال المحافظة وانسحاب قوات النظام من أجزاء واسعة منها.

وتكثر المؤشرات الدالة على تورط النظام في اغتيال البلعوس والتخلص من الأشخاص القريبين منه لأسباب عدة، ولعل أبزرها طريقة الاغتيال التي تمت، حيث استهدف في البداية موكب البلعوس على طريق الجبل، وتبع ذلك تفجير آخر عند المستشفى التي نقل إليها البلعوس وذلك للتأكد من مقتله، وهو ما اعتبره الكثيرون أنه عمل مخابراتي بحت لا يمكن لغير نظام الأسد أن يتركبه.

وتأتي مخاوف نظام الأسد من البلعوس والحاجة إلى التخلص منه من أسباب عدة، أبرزها أن البلعوس مثل ظاهرة فريدة في السويداء خلال السنوات الأربعة الماضية من عمر الثورة السورية، إذ قطع الطريق على نظام الأسد في تجيير أبناء الطائفة الدرزية بالكامل لصالحه واستخدامهم كورقة في حربة ضد المعارضة.

رفض التجنيد

ووجد نظام الأسد نفسه في مأزق أمام الشيخ البلعوس، حيث ظهر الأخير كقائد ورمز له تأثيره الكبير على أبناء محافظة السويداء، واستطاع مراراً عدم الانصياع لأوامر النظام وهو ما شكل خطراً على الأسد إذ استشعر بأن السويداء في طريقها إلى الخروج من سلطته.

وقد بث ناشطون مرات عدة تسجيلات مصورة للشيخ البلعوس في اجتماعاته مع الشباب يحثهم على عدم المضي بما يريده نظام الأسد. ويبدو أن الضربة الموجعة التي تلقاها الأسد من البلعوس هي دعوة الأخير لشباب السويداء بعدم الانضمام إلى جيش النظام. وقال البلعوس في أحد مقاطع الفيديو إن "السويداء لم تعد ترضخ للتجنيد الإجباري (في جيش النظام) وممنوع ضمن أراضي الجبل أن يساق أي شاب إلى الخدمة الإلزامية".

وأدت دعوات البلعوس إلى تخلف آلاف الشبان في السويداء عن الانضمام لجيش النظام، وبحسب مصادر محلية فإن نحو 15 ألف شاب في السويداء متخلفون عن الخدمة الإلزامية، وهو ما شكل عبئاً كبيراً على النظام الذي يجد نفسه في حاجة ماسة إلى المقاتلين في صفوفه بعد الاستنزاف الكبير الحاصل في جيشه.

مواجهات متكررة

من ناحية ثانية استطاع البلعوس أن يتحدى سلطات نظام الأسد في السويداء مستنداً في ذلك إلى قاعدة شعبية كبيرة ألغت أهمية بقية شيوخ الطائفة الدرزية الموالين للنظام. ولعل الحادثة الأبرز تعود إلى 10 يونيو/ حزيران الماضي حيث اعترض عدد من "مشايخ الكرامة" أنصار البلعوس قافلة أسلحة تابعة للنظام وصادروها خلال الخروج من السويداء باتجاه دمشق.

كانت الشحنة تحوي على أسلحة متوسطة وصواريخ موجودة في اللواء 52 (الذي سيطرت عليه فصائل المعارضة مؤخراً)، وقال "مشايخ الكرامة" حينها إنهم نقلوا شحنة الأسلحة إلى مكان آمن، معتبرين أن "هذه الأسلحة ملك للشعب وهي للدفاع عن الأرض وليست لحماية النظام".

كما دافع البلعوس مراراً عن أبناء السويداء الذي تعرضوا للانتهاكات على يد قوات النظام، لا سيما عندما اعتد عناصر أمن على حافلة ركاب استدعت أتباع "مشايخ الكرامة" إلى اقتحام حاجز المخابرات الجوية، وعبّر البلعوس حينها عن رفضه الشديد لأي اعتداء من قوات النظام على أبناء السويداء.

ولم يعتد نظام الأسد في المناطق التي يسيطر عليها وجود من يستطيع الوقوف في وجهه وتقليم أظافر قواته التي تمتلك صلاحيات مطلقة في فعل ما تشاء دون حساب، ولذلك اعتبر النظام أن البلعوس أصبح يشكل مصدر إزعاج له، فضلاً عن هز البلعوس لصورة النظام أمام مؤيديه، سيما وأن البلعوس هدد رئيس فرع الأمن السياسي وفيق ناصر – الذي وجهت له الاتهامات في قتل البلعوس – بالقتل إذا استمر في تآمره على أبناء الجبل.

عدم التورط

وفيما اعتمد نظام بشار الأسد في مناطق سورية عدة على تسليح السكان المحللين لزجهم في معارك مع بقية السوريين خصوصاً في البلدات والمدن المجاورة، لم يستطع الأسد أن يحقق هذا الأمر في السويداء. وقال البلعوس في فبراير/ شباط الماضي: إن "السلاح الذي بحوزتنا موجّه ضد أعداء الوطن وليس ضد أبنائنا وهذا ما علّمنا إياه القائد العام للثورة السورية الكبرى سلطان باشا الأطرش، ومشايخنا الأجلاء في الأسرة المعروفية الكريمة".

وكان شيخ العقل – المؤيد للنظام - أحمد الهجري أصدر بياناً طلب فيه تسليح السويداء لدعم جيش النظام، طالباً أيضاً من شباب المحافظة أن يكونوا خط الدفاع الثاني عن الجيش، وجاء في البيان: "نؤكد لجميع أبناء السويداء الراغبين في التسلح في أننا سنسعى باتجاه طلب تأمين السلاح والدعم اللوجستي المناسب فورا ًمن الجهات المعنية في الحكومة السورية وكذلك طلب الأشراف المباشر على تدريب معظمهم."

واعتبر الشيخ البلعوس أن بيان الهجري فيه الكثير من التجييش ويدعو إلى فتح معارك عبثية، كما قطع الطريق على النظام الذي حاول زرع الفتنة بين السويداء ودرعا قائلاً في أبريل/ نيسان الماضي: "لا داعي للتهويل لما جرى في بصرى الشام فلا زلنا على موقفنا بعدم السماح بأي تعدٍ على قرانا وأهلنا، لكننا قرأنا ما جرى في بصرى جيداً وعلينا أن نتعظ منه."

اتهام بالعمالة

ومن بين المواقف البارزة للشيخ البلعوس اتهام بشار الأسد بالغدر والخيانة والتخلي عن الناس والعمل على النيل من كراماتهم، واصفاً الأسد بالعميل لإيران.

وظهر البلعوس في يناير/ كانون الثاني 2015 في تسجيل مصور استعرض فيه بحضور عدد من رجال الدين ما أسماه خيانات السلطة اتجاه "الدروز" في كثير من المواقف والمعارك، منها معارك جبل الشيخ، حيث يقوم النظام بدفع المقاتلين الدروز إلى الصفوف الأماميةً دون حماية، وفي كثير من الأحيان تطلق قواته النار عليهم من الخلف مثل ما حدث في معركة داما.

وعمل البلعوس على تكذيب روايات النظام في أنه حامي الأقليات، وقال في التسجيل نفسخ إن سطة نظام الأسد تعاملت مع الدروز بشكل أكثر ظلماً وعدواناً من إسرائيل نفسها، كما استهزأ بمقولة أن النظام حامي الأقليات، وأشار في حديثه إلى الذين قتلوا في سجون النظام تحت التعذيب، وختم الشيخ حديثه: "كرامتنا أغلى من بشار الأسد. النظام يتعاون مع تنظيم الدولة الإسلامية ضد مصالح المواطنين".

ويشار إلى أنه بعيد ساعات من اغتيال البلعوس اتهم "مشايخ الكرامة" نظام الأسد في قتل البلعوس، و أشاروا في بيان لهم، أمس، أسموه "البيان رقم 1" وضحوا فيه معالم المرحلة المقبلة في السويداء.

وقالوا إن "جبل منطقة محررة من عصابات الأمن وزمرهم"، مشيرين إلى "إبطال دور اللجان الأمنية الأسدية، وتسليم الشؤون الامنية لرجال الكرامة في كل مدينة وبلدة من المحافظة، واستمرار عمل المؤسسات العامة والخدمية بإشراف الإدارة الذاتية المنبثقة عن الهيئة المؤقتة لحماية الجبل، بالإضافة إلى تكليف غرفة عمليات رجال الكرامة وتنسيق العلاقة مع كل المسلحين الشرفاء بالجبل (...) والاشراف على حفظ الأمن واستمرار الحياة الطبيعية بالمحافظة، (...) وفتح معبر حدودي مع الاردن بالتنسيق مع حكومته، ودعوة كل أبناء الجبل من عسكريين ومدنيين في كل المواقع القدوم للجبل والمشاركة بحمايته".

اقرأ أيضاً: هل يقاتل الجنود الروس فعلياً إلى جانب قوات النظام في سورية؟

المصدر: 
خاص - السورية نت

تعليقات