مئات العائلات تعيشُ بالكهوف.."السورية.نت" في مغارات اللطامنة: إقامة قسرية تجنباً للبراميل

عيادة لعلاج المرضى داخل كهفٍ في اللطامنة - خاص: السورية.نت
الجمعة 12 يوليو / تموز 2019

غير عابئ  بالقصف  الذي يسمع بين حين وآخر في مدينة اللطامنة بريف حماه الشمالي، يجلس أبو محمود داخل مغارته التي  أصبح يقضي  فيها جل وقته مع عائلته، وقد توسعت خلال الأعوام الثلاثة الماضية، لتشمل غرفة جديدة لأطفاله، ومطبخ؛ حاله كحال مئات العائلات التي بنت مساكن جديدة داخل الجبال  كحل بديل عن النزوح.

وبأدوات حفر بسيطة وتكلفة معقولة، استطاع سكان اللطامنة استغلال طبيعة مدينتهم التي تحوي تكتلات صخرية مرتفعة، لإقامة مغر جديدة، بعد أن كان الأمر يقتصر سابقاً، على الاحتماء بالكهوف القديمة وقت القصف.

بديلٌ للنزوح

يقول أبو محمود في سؤاله عن الفكرة من بناء هذه المغارة:" عندما هُدم منزلي بالقصف نزحت إلى خيمة لا تقي شدة الحر، ولا البرد، فكرتُ مراراً بالعودة إلى اللطامنة، لكنّ القصف الدائم كان يمنعني، ثم وجدت هذا الكهف وقمت بتطويره واعداده للسكن ريثما تتحسن الأوضاع وأعود لبناء منزلي".

خلال جولة قصيرة على المدينة المدمرة بمعظمها، يلحظ العابر تأقلماً واضحاً للسكان مع ظروف الحرب؛ فعبر هذه المغارات والكهوف بنيت مدرسة للأطفال ومركز صحي ومقرات عسكرية، وبات الأمر يشبه مدينة أخرى بنيت فوق مدينة مدمرة، كما أقامت بعض العائلات محال تجارية ضمن هذه الكهوف لتأمين سبل العيش والاستمرار في الحياة.

داخل هذه الكهوف أيضاً، أبدع سكان المنطقة في استغلال الطبيعة من خلال إيصال الكهرباء عبر المولدات، وتزينها وإقامة غرف منفصلة عن بعضها، حيث تتجلى عادات أهل المنطقة داخلها أيضا بغرفة المجلس التي تضم "مد عربي"، من السجاد المزركش، والوسائد الملونة، والمساند الوثيرة وغيرها.

يروي النقيب مصطفى معراتي أحد أهالي المنطقة، قصة هذه الكهوف والمغر، التي بدأت من اللطامنة، وغزت فكرتها حتى المناطق المجاورة:" بعد نزوح سكان المدينة عدة مرات، والظروف الصعبة التي عايشوها في مخيمات الشمال، بدأ عدد من السكان يتخذ من الكهوف القديمة في مدينة اللطامنة سكناً له، وهي كثيرة بسبب طبيعة المدينة التاريخية العريقة التي تعود لملايين السنين؛ وفيما بعد تطورت الفكرة حيث بدأ الناس بحفر هذه المغر بأنفسهم بمساحات واسعة داخل الجبال، للهرب من براميل النظام التي تلقي حولتها على المدينة بمعدل 4 إلى 5 براميل يومياً".

ويضيف معراتي في حديثه لـ"السورية.نت"، بأن "ما يقرب من 500 عائلة تقيم حالياً في اللطامنة داخل هذه المغر، ليس حباً بتغيير الأجواء أو السياحة والعودة إلى العصور الحجرية، إنما هو إجرام النظام وضيق الأحوال".

آلية البناء

وفق زكريا السطوف أحد سكان مدينة اللطامنة، يستغرق انشاء المغارة للعائلة قرابة أسبوع من العمل، فبعد تحديد مكان المغارة التي تكون على أطراف القرية غالباً، تبدأ العائلات بحفر مغارات جديدة بأدوات بدائية، وأغلبها يكون بمساحة 30 - 40 متراً ويتسع لأسرة كاملة.

وتصل تكلفة عمليات الحفر والمواد وفق السطوف إلى قرابة 2000 دولار حالياً، حيث تكون معظم هذه المُغر بعمق 10 أمتار وارتفاع مترين وعرض ثلاثة أمتار، ويجري إكساء جدرانها الداخلية بالاسمنت، وصب أرضيتها كذلك، على أن يؤخذ بالحسبان مسافة عمق كافية، وأن تكون الغرف غير قريبة من المدخل.

وبيّن سطوف أن  بيئة الكهوف، غير ملائمة لإقامة المرضى؛ نظراً لرطوبتها، وعدم القدرة على تبديل الهواء بداخلها بشكل متواصل، إضافة لصعوبة تأمين مجمل الخدمات بداخلها، ولذلك يتم فرشها غالباً بمواد مضادة للرطوبة مثل النايلون .

ويحصل ساكنو هذه المغر على اقامة مميزة في الصيف بسبب درجات الحرارة المنخفضة والرطوبة العالية، عكس الشتاء الذي يعانون فيه من شدة البرد داخلها، وتسببها في أمراض بجهاز التنفس.

المصدر: 
السورية.نت