مئة يوم مع ترمب.. ماذا عن القادم؟

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

5/7/2017
العرب القطرية

مئة يوم مرت على ترمب في السلطة في الولايات المتحدة، ولا يزال كثيرون يشككون فيما إذا كان سيكمل رحلته أم سيجري عزله بطريقة ما، مع تشكيك البعض بأهليته «العقلية»، لكن ذلك يبقى محض تكهنات، ولا يجب التعامل مع أميركا إلا بصيغة أنها ستظل تحت حكم هذا الرجل لأربع سنوات.

لافت دون شك أن يواصل قطاع واسع من الأميركيين شعورهم بالعار إزاء رئيس من هذا النوع، وإن لم يغادر من انتخبوه مربع التأييد إلى الآن، مع شيء من الخيبة بالطبع، هو الذي وعدهم بأن يكون تركيزه على الداخل الأميركي، فإذا به يشرع في تصعيد صراعات الخارج من جهة، مع فشل في مشاريع الداخل من جهة أخرى، وإن نجح بعد المئة يوم في إلغاء «أوباما كير».

لم تستسلم الدولة الأميركية أمام ترمب، بل تحدته في أحكام قضائية كثيرة، بخاصة في موضوع اللاجئين، وآخر ذلك رفض قراره ضد ولايات أميركية تتسامح مع المهاجرين غير الشرعيين، لكنها لم تستسلم أيضاً أمامه في قضايا الخارج، فبقي يراوح في دائرة التصعيد الكلامي، من دون أن يغير الكثير على صعيد الإجراءات العملية، الأمر الذي قد يتغير لاحقاً بمرور الوقت، وشعوره بمزيد من الطمأنينة والقوة.

التوتر الراهن في العلاقة مع الصين وروسيا، رغم ظاهر الود في العلاقة مع الصين بعد زيارة رئيسها، وهذا التوتر ليس خيار ترمب في واقع الحال، فقد كان كلامه عن روسيا ناعماً على سبيل المثال، وكان غير ذلك مع الصين.

الالتفات الأميركي إلى الصعود الصيني والروسي ليس خيار ترمب، بل هو خيار الدولة الأميركية الطبيعي، وهو ينسجم معها، وربما دفعته الشكوك حول صلته بروسيا إلى مزيد من التصعيد مع موسكو.
فيما يخص هذه المنطقة تحديداً، وقضايانا، يمكن القول إن الرجل أظهر حتى الآن حميمية في التعامل مع الكيان الصهيوني لم تُعرف مع أي من أسلافه، وحتى التردد في نقل السفارة إلى القدس لا يبدو أنه عقلانية كبيرة منه، وإن مالت المؤسسات العميقة إلى رفضه، بقدر ما يعكس تردداً في الأوساط الصهيونية ذاتها خشية التداعيات في الساحة الفلسطينية.
الأكثر وضوحاً في انسجام ترمب مع الهواجس الصهيونية هو تطوعه الواضح في سياق ابتزاز إيران لصالح الكيان، إلى جانب العمل على إنشاء تحالف إقليمي مع العرب ضد إيران، وبمشاركة الكيان الصهيوني، وهو ما يعني قدراً من الابتزاز للعرب أيضاً.

في هذا الملف المتعلق بمصالح الكيان الصهيوني يبقى ترمب حالة أكثر خصوصية من سواه، وهو سيستخدم كل ما يمكن استخدامه من أجل خدمة أحلام نتنياهو في الحصول على تسوية مناسبة، يصعب الجزم بتفاصيلها، أما ابتزاز العرب، وبخاصة السعودية عبر «جاستا» فسيظل على الطاولة، ويجري التلاعب به بين حين وآخر.
ومن الصعب الجزم بمآلات هذه الصراعات، والملفات التي سيفتحها ترمب، لكن المؤكد أن أي صراعات دولية سيفتحها، مع كوريا الشمالية، أو مع الصين وروسيا ستعود بالفائدة على الوضع الدولي، وستحسّن من قدرة المتضررين من السياسات الأميركية على رفع رؤوسهم وقول لا.

في الملف السوري، لن يتغير الكثير في السياسة الأميركية، فهي ستواصل سياسة إطالة أمد النزاع لاستنزاف الجميع، مع قدر من العودة العسكرية، سواء في سوريا أم في العراق، الأمر الذي كان سابقاً عليه في واقع الحال، لكن النتيجة النهائية أن ترمب مهما فعل لن يوقف مسيرة التراجع للإمبراطورية الأميركية، بل إن المرجح أن سيسرّعها أكثر فأكثر، وهذا أمر جيد على كل حال.;

تعليقات