ماذا بعد تصنيف نظام السيسي لحماس كجماعة إرهابية؟

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

4/3/2015
العرب القطرية

بعد أسابيع من حكم القضاء المصري باعتبار كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس تنظيما إرهابيا، امتد الأمر ومن خلال منبر القضاء ذاته ليشمل الحركة ذاتها، في خطوة بدت مفاجئة للكثيرين، ممن لم يتوقعوا أن يبلغ الأمر بالسياسة المصرية هذا الحد من التهور.
لا أسوأ من مناقشة قرار كهذا من زاوية الحيثيات التي استند إليها، لكأننا أمام حكم قضائي حقيقي، وليس قرارا سياسيا بكل ما تحمله الكلمة من معنى، لكن ذلك لا يمنع من الرد بالعقل والمنطق، إذا بقي لهما مكان وسط هذا الجنون الذي يحيط بنا من كل جانب.

والحال أن أي أحد يدير قطاع غزة لا يمكن أن يسيء إلى الأمن المصري، إلا إذا كان مصابا بالجنون، ولا يبدو أن حماس كذلك، هي التي تدرك «دكتاتورية الجغرافيا»، وحيث لا تتوفر لها أية رئة تتنفس منها إلا من مصر. وقبل أيام فقط كان إسماعيل هنية يتحدث في مؤتمر، فيخصص لهذه القضية الوقت الأهم، ويمعن غزلا في مصر، واسترضاءً لها. ثم إن حماس تدرك أيضا أن النظام في مصر قد استقر نسبيا، ولا أفق لإسقاطه في المدى القريب، بحيث يمكنها المراهنة على إرباكه، مع العلم أن العنف المسلح، إن كان في سيناء أم في غيرها لن يسقطه، بل ربما كان مطلوبا من أجل التغطية على فشله الداخلي.

هذا من جانب، أما الجانب الآخر، فإن من يتحدثون عن تدخل من حماس في الشأن المصري يتحدثون كما لو أن الحركة دولة عظمى لديها من فائض القوة والسلاح ما يمكن تصديره إلى الخارج، هي التي تتوقع عدوان الصهاينة في كل حين، ويتحدثون أيضا كما لو أن مصر هي جزر القمر، وليست الدولة الأكبر والأقوى عربيا، كما يتحدثون متجاهلين الجانب الآخر في المعادلة ممثلا في الكيان الصهيوني الذي سيقف بالضرورة إلى جانب النظام المصري ضد حركة حماس، فضلا عن الوضع العربي والدولي.

واقع الحال هو أن القرار المصري سياسي بامتياز، وهو جزء لا يتجزأ من الحرب على الإخوان في الداخل بوصفهم القوة السياسية الوحيدة التي يمكن أن تتحدى السلطة بهذا القدر أو ذاك، فضلا عن أن التجييش ضد حماس كعدو، هو جزء مما ذكرنا آنفا من بيع حكاية الإرهاب على الشعب حتى يعتبر أن المعركة ضده هي الأولوية التي يجب أن يضحي من أجلها، ولا يتحدث عن الفشل الداخلي اقتصاديا واجتماعيا، ويسكت كذلك على تشديد قبضة القمع والدولة البوليسية.

الجانب الآخر يتعلق برد الجميل لنتنياهو الذي دعم الانقلاب، وسوّقه دوليا، أما الجانب الثالث فيتعلق بمجاملة داعمين لا يزال الإخوان وفروعهم يمثلون عقدتهم الأكبر رغم ما تعرضوا له من ضربات في أكثر من مكان، ورغم تراجع مد الربيع العربي آنياً على الأقل.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: هل إن التطور الجديد باعتبار حماس حركة إرهابية يمثل مقدمة لعدوان على قطاع غزة كمقدمة لإبعاد حماس عن السلطة وإعادتها بالكامل إلى محمود عباس الذي شارك وحركته بشكل فاعل في شيطنة حماس في مصر؟ أم أنه جزء من حرب أطول لتحقيق الهدف المذكور، ومن ضمنه، وهذا هو الأهم بالنسبة لنتنياهو وأميركا، هدف نزع سلاح الحركة وقوى المقاومة عموما؟

إذا افترضنا أن النظام المصري ما زال يملك بقية من عقل، فإن الخيار الأول ينبغي استبعاده تماما، لكن المؤشرات على غياب العقل تبدو كثيرة، ما يجعل من الصعوبة استبعاده بالفعل. أما الخيار الثاني فيبدو قائما من الناحية العملية ويتحرك بالفعل، ممثلا في تشديد الحصار وصولا إلى تحقيق الهدف المطلوب، إذا كان بالإمكان تحقيقه طبعا. وقد يكون القرار الجديد بهدف التأكيد لجمهور القطاع بأن بقاء حماس في السلطة أو جزء منها يعني استمرار الحصار والخنق.

ما يجري كارثي بامتياز، ويفرض على الشعب الفلسطيني المحاصر مزيدا من الحصار، الأمر الذي لا بد له من صبر وصمود، مع وحدة على خيار المقاومة ورفض المفاوضات والتعاون الأمني مع العدو، مع تعويل على تغيرات في المنطقة، في ذات الوقت الذي يجب بذل أقصى الجهد لأجل إطلاق انتفاضة في كل الأرض الفلسطينية تعيد خلط الأوراق برمتها وتعيد القضية إلى مسارها الصحيح بعد تيه عقد كامل في ظل قيادة محمود عباس.