ماذا تحاول تركيا أن تفعل في سوريا؟

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

20/12/2016
العرب القطرية

خلال العامين الأخيرين، لم يعد الخطر القادم من سوريا إلى تركيا مقتصرا على نظام الأسد فقط، بل أصبحت داعش وميليشيات (PYD) الكردية تشكل تهديدا حقيقا على الداخل التركي. صحيح أن القضاء على هذه المخاطر يستلزم بالضرورة رحيل نظام الأسد، لكن قدرة تركيا على أن تقوم بهذه المهمة وحدها في مواجهة محور يضم كل من الأسد وإيران وروسيا من جهة، وهذه التنظيمات الإرهابية من جهة ثانية، وموقف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي السلبي من جهة ثالثة، جعل الأمر أشبه بالمستحيل لها.

خلال العام 2016 فقط، قضى في تركيا حوالي 300 شخص وجرح الآلاف من المواطنين بسبب تفجيرات إرهابية نفذها في العمق التركي كل من التنظيمين المذكورين بالإضافة إلى (PKK). استهدفت هذه العمليات التي تعد الأكثر دموية في تاريخ تركيا منشآت حيوية واستراتيجية وتجمعات مدنية، وتركت أثرا سلبيا كبيرا وغير مسبوق على المستوى السياسي والاجتماعي والاقتصادي والأمني في البلاد.

غالبا ما يلجأ متخذ القرار في ظل معطيات كهذه إلى سياسة احتواء الأضرار قدر المستطاع، وإلى إعادة ترتيب أولوياته في التعامل مع هذه المخاطر وفق الإمكانيات المتاحة إلى أن تتبدل المعطيات، أو إلى أن يمتلك القدرة على تبديلها. ما يحاول الجانب التركي أن يفعله منذ بضعة أشهر هو أن يجعل المنطقة الشمالية في سوريا منطقة خالية من الإرهاب تماما. صحيح أن المستهدف الأساسي من العملية هو تنظيم «داعش» على اعتبار أن ذلك يعطي شرعية دولية للدور التركي في الشمال السوري، لكن الحملة التركية لا تستثني أيضا في المعطيات الأساسية ميليشيات (PYD).

في الخطة الأساسية، يأمل الجانب التركي أن يتم تطهير وتأمين المناطق الشمالية جيدا (5 آلاف كم بالإضافة إلى وصل منطقة الباب بمنبج) بشكل يتيح المجال بالبدء بالخطوة الثانية، وهي بناء مجمعات سكانية وإعادة أبناء المنطقة وجزء من اللاجئين إلى هناك. سيساعد ذلك في حال تحقيقه على منع التغييرات الديمجرافية التي قام بها (PYD) بدعم أميركي، كما أنه سيتيح إعادة المناطق التي تم تسليمها لهذا الحزب الكردي إلى الجيش الحر. أما في المرحلة التي تليها، فإن الجانب التركي ينوي الدخول في معركة تحرير الرقة إذا تم استثناء ميليشيات (PYD) الكردية منها.

هذه الخطة تحتاج إلى وقت وإلى تخصيص المزيد من الموارد المالية والبشرية والقتالية التركية بالإضافة إلى المزيد من المقاتلين السوريين ضمن الجيش الحر. كان الجانب التركي يفترض أنه سيكون بالإمكان استغلال هذه المناطق بعد تحريرها وتأمين حظر جوي لها، لكي يتم استخدامها كمنطلق لتوسيع عمليات المعارضة السورية لتكون في وضع أفضل في المفاوضات السياسية، لكن الجانب الأميركي جعل الأمور أصعب، وعارض الحظر الجوي، واستمر في دعم (PYD)، ولم يقم بأي شيء للضغط على روسيا وإيران.

لم يتم التخلي عن الخطة الأساسية، لكن توجه الأتراك مؤخرا إلى روسيا مباشرة دون المرور بأميركا لمعرفتهم أنه لم يعد هناك أي أمل، وفي محاولة للحد قدر الإمكان مما يتعرض له المدنيون من حملة الأسد وحلفائه (بما فيهم الروس). يحاول الروس الآن استغلال هذه الفترة الزمنية لإطلاق مسار سياسي جديد، لن يعارض الجانب التركي ذلك، لكن سيحاول ربما كسب الوقت بانتظار الإدارة الأميركية لمعرفة المسار الذي ستذهب به الأمور هناك.;

تعليقات