ماذا ستتعلّم إيران من كوريا الشمالية؟

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

12/9/2017
العرب القطرية

أعلنت كوريا الشمالية مؤخراً أنها اختبرت بنجاح قنبلتها الهيدروجينية الأولى، وذلك بعد خمس تجارب نووية كانت قد أجرتها سابقاً. وأضافت بيونج يانج أنها استطاعت تصغير حجم هذه القنبلة، ليصبح بالإمكان تحميلها على صاروخ بعيد المدى. وبالرغم من تشكيك عدد لا بأس به من الخبراء حول العالم بقطعية امتلاك كوريا الشمالية للقنبلة الهيدروجينية، فإن هناك شبه إجماع على أن كوريا الشمالية استطاعت تحقيق قفزات كبيرة في برنامجها النووي خلال السنوات القليلة الماضية، وهو ما يثير الشكوك حول تلقّيها نوعاً من الدعم الخارجي.

وفي هذا الصدد، نقلت «التلجراف» البريطانية -في تقرير لها مؤخراً- عن مصادر رفيعة المستوى، قولها إن إيران قد تكون ساعدت كوريا الشمالية بشكل سري على تحقيق هذا الاختراق الذي حصل، وهناك من يطرح كذلك اسم روسيا فاعلاً محتملاً. وبغضّ النظر عن الجهة التي قد تكون ساعدت كوريا الشمالية على تحقيق هذا الاختراق، فلا شك أن النظام الإيراني يتابع الحالة الكورية الشمالية سياسياً وعسكرياً عن كثب، ذلك أنها قد تكون بمثابة خارطة طريق مستقبلية لما ستؤول إليه الأمور بالنسبة إلى البرنامج النووي والصاروخي الإيراني.

لقد سجّلت السنوات القليلة الماضية عدداً متزايداً من الزيارات الرسمية المتبادلة بين مسؤولي كل من إيران وكوريا الشمالية، لا سيما على المستوى العسكري. وقد أوردت التقارير حينها معلومات عن تزايد التعاون المشترك بين الدولتين في إطار تطوير قدراتهما الصاروخية، لا سيما استفادة النظام الإيراني من القدرات الكورية الشمالية في هذا المجال. لكنّ آخرين يرون أن أشكال التعاون أكبر وأكثر تعقيداً، ولا تقتصر على نقل تكنولوجيا إنتاج الصواريخ الباليستية من كوريا الشمالية إلى إيران.

لا شك أن الصفقة التي عقدها أوباما مع نظام الملالي أتاح للأخير الاستمرار في تطوير البرنامج الصاروخي للبلاد، وتالياً التعاون مع كوريا الشمالية. إلا أن آخرين يعتقدون أن التعاون الثنائي بين الدولتين قد تعدّى المجال الصاروخي، وأصبح يشمل مجالات أخرى أكبر وأكثر تعقيداً، ولا تقتصر على نقل تكنولوجيا إنتاج الصواريخ الباليستية من كوريا الشمالية إلى إيران.

وبغضّ النظر عمّا إذا كانت إيران قد ساعدت بالفعل كوريا الشمالية مالياً أو ربما تقنياً أو لوجيستياً في تحقيق الاختراق المطلوب أم لم تفعل ذلك، فإن حصول كوريا الشمالية على التكنولوجيا المتعلقة بإنتاج وإطلاق قنابل نووية يعني بالضرورة أن إيران ليست بعيدة عن ذلك، وأن انتقال مثل هذه التكنولوجيا ليس بالأمر المستحيل، خاصة أن هناك الكثير من الخبراء ممن يعتقدون أن بيونج يانج مستعدة لبيع أي شيء للحصول على العملات الصعبة.
فضلاً عن ذلك، فإن الطريقة التي سيتعامل بها المجتمع الدولي –ولا سيما الولايات المتحدة- مع الحالة الأميركية، سترسم حدود التعامل مع الحالة الإيرانية لاحقاً. ولا يبدو -حتى الآن- أن الرد الدولي رادع؛ فكوريا الشمالية ماضية في تطوير برنامجها وفي الرفع من وتيرة تهديدها لجيرانها وللعالم. ما إن يتم امتلاك المعرفة، حتى يصبح من الصعب جداً -إن لم يكن مستحيلاً- منع أي بلد من امتلاك السلاح النووي. وقد أثبتت تجربة العقوبات أنها غير فعّالة في ظل الخروقات المتكررة لها، كما أثبتت التجارب المتعلقة بالاستعانة بدول أخرى كروسيا والصين أنها غير مجدية. أما الدبلوماسية، فقد برهنت دوماً على أن نتائجها محدودة في مثل هذه الحالات. ولذلك، فإن النظام الإيراني سيراقب ويتعلم ويستفيد مرة أخرى!;

تعليقات