ماذا سيفعل 200 جندي أمريكي في سوريا؟

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

23/2/2019
القدس العربي
المؤلف: 

إعلان البيت الأبيض المقتضب عن إبقاء نحو 200 جندي لـ»فترة من الزمن» في سوريا، يبدو أنه لا يعني تغييرا جوهريا على خطة الانسحاب الامريكي من شمال سوريا، فالعدد المحدود للجنود، والفترة الزمنية الغامضة، كلها إشارات إلى ان رغبة البيت الأبيض الحقيقية من هذا الأعلان هو تحفيز الشركاء الأوروبيين على البقاء في شمال سوريا، لتشكيل قوات فصل أمنية بين تركيا والأكراد.

الأوروبيون الذين قالوا، قبل أيام، إنهم لن يرسلوا أي قوات «إلا بعد أن تتضح تماما أهداف إقامة المنطقة الآمنة، وسبل مراقبة هذه الآلية أو ضمانها»، كما نقلت رويترز عن دبلوماسي فرنسي. ويبدو أن قوات التحالف الذين طالبهم مظلوم كوباني قائد قوات «قسد» بالبقاء في سوريا.

 في آخر تصريحاته قبل أيام، يبدو أنهم غير راغبين في حمل أعباء تخلت عنها الإدارة الأمريكية، وعلى الرغم من أن عدد القوات الفرنسية الخاصة محدود للغاية في سوريا، إلا أن وجودهم يشكل حماية للأكراد من التدخل التركي، الذي يهيمن على هواجس الكرد في مشروعهم المتداعي مؤخرا شمال سوريا «إقليم روجافا».

الأكراد يعولون على بقاء قوات دولية في مناطقهم ليس فقط لحمايتهم من أنقرة، ومنع تركيا من تشكيل منطقة عازلة بمفردها، بل لسبب وجيه آخر، يبدو استراتيجيا أيضا، وهو تحسين شروط تفاوضهم مع دمشق، فكلما شعر الأكراد ببديل لحمايتهم، رفعوا من سقف التفاوض مع دمشق، بخصوص مكتسبات الإدارة الذاتية التي يسعون لحفظها في إطار اتفاقهم المرتقب مع النظام السوري، وهذا ما أكده ايضا مظلوم كوباني، قائد قسد، إذ قال إنهم يحاولون التوصل إلى اتفاق سياسي مع النظام للوصول إلى حل، وصفه بـ»الحل الدستوري لهذه المنطقة من سوريا».

من جانب الأمريكيين، تريد واشنطن أيضا تأمين وضع دولي يحمي حلفاءهم الاكراد بعد الانسحاب، إذ تنظر الإدارة الأمريكية باهتمام للانتقادات التي تتحدث عن «خيانة الأمريكيين لحلفائهم» ومدى تأثير ذلك على سمعة واشنطن الدولية، والتزامها مع شركائها، وهذا ما قاله مؤخرا  السيناتور الأمريكي  أنجوس كينج، إذ تحدث عن أن الانسحاب الأمريكي قد يؤذي القوات الكردية، وأن «إحساس الخيانة الأمريكية» قد يلقي ظلاله لسنوات مقبلة، «سيثني الجماعات القوية مستقبلا عن مساعدتنا، إذا عاملنا الناس الذين كانوا ذخرا لنا بهذه الطريقة.

الأمر جد خطير بالنسبة للأمن القومي». لهذا، وفي ظل هذه المعطيات، فإن إبقاء الولايات المتحدة لمئتي جندي شمال سوريا، لا يهدف لمواصلة بقائها العسكري فعليا هناك، وإنما يهدف، كما يبدو،  لدفع شركائها الأوروبيين والفرنسيين خاصة، إلى إبقاء قواتهم في منطقة حدودية آمنة، لم تتحدد ملامحها بعد، لحماية الأكراد ومنحهم موقفا أكثر قوة في مفاوضاتهم مع النظام السوري.

 ولكن النظام السوري قد يستفيد في نهاية المطاف من هذا التردد الأمريكي ويقنع الأكراد من خلال ضمانات روسية، بأن لا طريق أمامهم سوى التسوية تحت خيمة دمشق.

تعليقات