ماذا لو لم يحدث تدخل عسكري في اليمن ؟

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

3/4/2015
بوابة الشرق
المؤلف: 

جرى إطلاق مسمى عاصفة الحزم، على التدخل العسكري في اليمن، للدلالة على نفاذ الصبر بعد طول انتظار في مربع الحوار السياسي، الذي تحول إلى غطاء خداعي لتمرير مخطط الانقلاب والاحتلال. وتحدد للحملة هدف وشعار مساندة الرئيس والسلطة الشرعية، بوجه الانقلاب العسكري الذي قام به الحوثيون بالتحالف مع مجموعات المصالح المرتبطة بالرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح. وهكذا، جاء إخراج الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي من عدن إلى الرياض ليغادر إلى شرم الشيخ المصرية بصحبة خادم الحرمين الشريفين لحضور القمة العربية، كإعلان مباشر وعملي على وحدة الموقف السعودي، القائد لعملية عاصفة الحزم، والرئيس الشرعي لليمن وليكون الاعتراف بالرئيس والعملية وشرعيتهما عربيا على صعيد القمة. بعدها انتقل الاهتمام الإعلامي لمتابعة وتغطية وقائع القصف والإجابة على تساؤلات حول موعد وضرورات التدخل البري.

وفي كل ذلك، لم يقدم إجابة عن السؤال الأهم لجمهور الشعب اليمني، وهو ماذا لو لم يحدث تدخل عسكري؟ إذ المواطن اليمني الذي يتابع أعمال القصف والمعارك الجارية، قد ينسى قصص السياسة والحوار الوطني تحت ضغط ما يراه ويعيشه على الأرض المشتعلة. كما أن عدم الإجابة على هذا السؤال، قد تتيح الفرصة وتفتح المساحة وتهيئ المناخ لتضخيم نتائج القصف، فيما هي أقل مما لو لم يحدث التدخل العسكري. ومن قبل، فإن الإجابة عن هذا السؤال هي ما تظهر دور أهل اليمن وتحض عليه وعلى الإسراع في حسم المعركة الجارية.

وبقراءة معادلة الصراع التي شهدها اليمن منذ بدء الحوثيين ومجموعات مصالح صالح حركتهم العسكرية للسيطرة على البلاد، يظهر جليا أنه لولا التدخل بعاصفة الحزم، لواجه اليمن ما عاشته وتعيشه سوريا. فاصل أزمة سوريا أن قام فيها حكم أقلية طائفية، ومثله لا يستطيع فرض نفسه في السلطة إلا بالقوة المسلحة والقهر. وإذ جرت في اليمن محاولة تشكيل حكم الأقلية الطائفية عبر انقلاب عسكري، في أعقاب ثورة مجتمعية تنشد التعددية والحكم الديمقراطي، فلم يكن لليمن إلا الوقوع في ذات حالة التدمير والإبادة السكانية التي تعرض لها المجتمع السوري، بل إن الحالة اليمنية كانت مرشحة لوضع أشد مأساوية من السورية، إذ إن الانقلابيين في اليمن قاموا بانقلابهم خروجا على الشرعية وعلى التعددية وعلى البناء المؤسسي التعددي وعلى حوار وطني وصل إلى نتائجه الأخيرة.
ولولا التدخل الحازم بالعاصفة لأصبح اليمن محتلا، لقد جاء التدخل لينقذ البلاد من الوقوع في فخ الاحتلال الإيراني، وقد رأينا كيف تسللت إيران إلى سوريا حتى انتهى الحال بها إلى احتلال هذا البلد، وقد كان لجوء الحوثيين وأتباع المصالح الموالين لصالح السلاح والانقلاب العسكري هو تكرار تطبيق ذات الوصفة التي طبقتها إيران لتعميق وجودها واحتلالها، في كل من سوريا والعراق.

ولولا التدخل الحاسم، لعاش اليمن لسنوات طوال في حرب أهلية فوضوية، إذ جرى الانقلاب بقوة السلاح وعبر أدوات القهر والترويع للقوى السياسية وللمواطنين المتظاهرين في الشوارع، لم يكن للحوثيين ومجموعات مصالح صالح أن يسيطروا على اليمن، إذ كان القتال هو عنوان مواجهة انقلابهم والقتل عنوان حركتهم. وقد شهدت البلاد من يوم هذا الانقلاب وحتى لحظة إطلاق عاصفة الحزم قتالا في كل أرضها، بين المنقلبين وأنصار الشرعية في الجيش اليمني، ومن القبائل والقوى المجتمعية والأحزاب السياسية، بما فتح كل جغرافيا البلاد السكانية على جحيم لم يكن أحد يعلم – إلا الله- أين سينتهي بها في ظل الصراعات الطائفية والسياسية والجهوية والقبلية. لقد جاء التدخل الحاسم ليبعد شبح وكابوس الحرب الأهلية عن اليمن.

وقد جاء الحزم ليرد التقسيم عن اليمن، فلو لم يحدث التدخل العسكري، لكان اليمن قد صار منقسما، والشاهد على الأمر كان واضحا وجاريا، لقد كان الجنوب في وضع التأجيج الداعي للانقسام، ومع زحف الحوثيين تعالت أصوات القوى الانفصالية لمواجهة الحوثيين ليس فقط باعتبارهم انقلابيين بل أيضاً باعتبارهم شماليين. كما صدرت تهديدات أخرى بالانفصال كشكل من أشكال مواجهة انقلاب الحوثيين.

وهكذا، فالأصل أن التدخل العسكري الذي جاء لدعم الشرعية، مثّل إنقاذا لليمن من الاحتلال الإيراني ومن عمليات إبادة سكانية مجتمعية على أسس طائفية، ومن حرب طائفية فوضوية ومن وقوع البلاد في فخ تقسيم البلاد.