ماذا وراء زيارة "المعلم" إلى روسيا !

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

30/6/2015
بوابة الشرق

يزور وليد المعلم -المسمى وزيرا للخارجية السورية- موسكو من 28-30 حزيران الجاري بهدف التباحث من جديد مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف للتوصل إلى حل سياسي دبلوماسي لما دعوه الأزمة السورية ونحن نسميها القضية السورية لضخامتها وهو لها الرعيب وكارثيتها الفريدة وتداعياتها الشاملة في هذا العصر بل لقد أصبحت - وبلاريب - مأساة القرن رغم أن الضخ الإعلامي حيالها ما زال ضعيفا إذا ما قورن بأحداث أخرى في العالم العربي وسواه.. وقد كنا أكدنا من قبل أن نظرية المؤامرة تعمل عملها في الموضوع وخصوصا إذا ضمت سورية إلى مصر وكيف كان تاريخهما أمام الصليبيين والمغول والروافض أي حين اتحدتا طردتا كل الخبائث عنهما وبعكس ذلك سيطر الأوباش عليهما حين ابتليتا بالفرقة, وكذا العراق لأنه يكفي أن نعرف من كلام الرسول محمد صلى الله عليه وسلم - كما ورد : أن العصائب في العراق أي: القوة فلابد لهذا البلد القوي أن يتفتت وينكسر جيشه ويصبح بلدا هامشيا هو أقرب إلى التقسيم منه إلى التنظيم , ولذا خططوا ومازالوا يتابعون خدائعهم وبطرق شتى وأهمها الطائفية. وبقي معظم الشعب السني هناك هو الذي يدفع الثمن والضريبة كما أرادت الصهيونية وحلفاؤها في المنطقة والعالم.

ونعود لنعيد: إنها مؤامرة إذ بات من المعروف المؤكد كيف تلعب أمريكا وأوربا و روسيا علينا وتحافظ على مصالحها في بلادنا وعلى حساب شعوبنا, فمن المفروغ منه أنه منذ انطلاق الثورة السورية عام 2011 كان سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسية يصرح أكثر من مرة - وقد سمعته بأذني ورأيته بعيني - على الفضائيات يقول: إننا لا نريد أن يصعد السنة في سورية إلى الحكومة والرئاسة ونصرعلى بقاء العلويين. ثم قال في تصريح آخر مسجل له: إننا نخشى من سيطرة الإسلاميين في سورية على السلطة ونحن ضد أن يصل الإخوان المسلمون السوريون إليها, ولابد من بقاء الأسد وإن كان عليه أن يسرع في الإصلاحات! فانظروا إلى الديمقراطية الروسية التي يسعى المعلم - بفتح اللام لا بكسرها – إلى أن تنقذهم على الدوام, سيما بعد الاعترافات الأخيرة التي أدلى بها "يفغيني لوكيانوف" نائب رئيس الأمن الروسي إلى التزام دولته بجميع العقود التي أبرمها مع الجانب السوري وخصوصا الأسلحة الخفيفة وهو ماصرح به السفير السوري لدى موسكو "رياض حداد" بقوله: إن سورية لا تزال تعتمد على موسكو في تأمين الأسلحة والمساعدات التقنية. وأضاف أن الأسلحة تضم كل شيء ضروري. كما نقلت الوكالات في 28/6/2015. وطبعا إن ايران هي التي تدفع قيمة الصفقات الجديدة من قوت شعبها خدمة لإيديولجتها وقد صرحت مرات عديدة أنها أعانت في ذلك, ثم اشتركت في الدعم الاستشاري واللوجيستي أقول: ثم انخرطت بجنرالاتها المقاتلين في أكثر من مدينة سورية ورحلت النعوش الإيرانية وأذيعت أخبارها وما تزال تماما كما تذاع أخبار حليفها المسمى حزب الله وقتل ضباطه وجنوده على يد الثوار.

ولا ريب أن روسيا بقاعدتها العسكرية في طرطوس السورية وبخبرائها القدامى والجدد وبحيازتها الرصيد الذهبي السوري في موسكو اليوم ... لن تتنازل بسرعة أن تفقد آخر حليف لها في العالم, ولكنها – ونتيجة الضربات الموجعة التي مني بها اللانظام – مؤخرا باتت تدرك تماما – كما حدث في حرب البوسنة والهرسك في التسعينيات من القرن الماضي حين تغلب البوسنويون على أعدائهم وجاء فرض "اتفاقية دايتون", فكذلك هنا حيث إن روسيا اليوم تعرض مشروع تقاسم للسلطة بين الأسد وقوى الثورة والمعارضة, حتى لقد أوضح المعلم أن مباحثاته مع لافروف ستكون حول ذلك نظرا للموت السياسي والمرض العسكري الذي أقض مضجع السفاح. وإن كان في ظني أن روسيا إنما تعمل ضمن المناورة والمداورة وهي بالاتفاق مع إيران سيكسبان الوقت ويلعبان عليه لإمداد اللانظام أكثر وأكثر فلعل المعادلة تختلف ويرجعون – كما هي عادتهم – وينقضون عهودهم كما هم أسيادهم الصهاينة ناقضو المواثيق قديما وحديثا.
وربما يكون التصور القادم فيه نوع من إبراز ضرورة الحل السياسي وخصوصا بعد الاتفاقات التي حصلت بين روسيا والسعودية بمليارات الدولارات, فلا بد لروسيا أن تقف قليلا وتفكر وتلعب على الحبلين.

ولعل كل ذلك وارد تماما, أما أن تقول روسيا: إن المباحثات مع المعلم ستركز على الرؤية الروسية أن موسكو تؤكد على السيادة السورية وحده الأراضي وتمنع التدخل الخارجي فهذه الأسطوانة المشروخة منذ بداية الثورة قد أصبحت ممجوجة بل بادت إذ إنها كانت هي أول من ضربت على وترها, مع أنها أول دولة قد تدخلت خارجيا ضد الثورة وطموحات الشعب السوري نظريا وعمليا وعلى أعلى المستويات ولذلك كم هو مخطئ ومغالط ومجانب للصواب من يدافع عنها وأنها مع سورية ضد الإرهاب كالكاتب الأستاذ عبد الباري عطوان في رأي اليوم 27/6/2015 الذي ما كنا نتمنى له أن ينقلب هذا الانقلاب الحاد وهو يدافع دوما عن اللانظام ويؤيد بشكل أو بآخر إيران وروسيا ويتهجم لمجرد التهجم ضد دول الخليج, ولا يذكر قلمه أبدا معونة واشتراك من يدافع عنهم – دولا وميليشيات – ضد الشعب السوري ولا مساعدات أعداء الإنسانية لعدو البشرية لتكوين سورية الإيرانية بالبراميل المتفجرة.

إننا نقول مثل ذلك دون أن ننسى أبدا واشنطن وهي تدعي على لسان رئيسها أن بشار فقد شرعيته وأنها رغم الانشغال بقتال داعش فإنها تقول: إن المحادثات مستمرة بشأن سورية أجل مع أن الواقع يدل أن المحادثات جارية ولكن لصالح اللانظام وضد الثورة كما تشتهي إسرائيل تماما, ولو أنها وأوربا على صدق لانتهت القضية منذ زمن بعيد ولكن فاقد الشيء لا يعطيه! وكيف وهم يريدون استمرارها وعلى النسق التي صرح به لافروف فنحن لن ننسى عبر التاريخ ولا أجيالنا الحاضرة والمستقبلة أن السفير الأمريكي في دمشق "روبرت فورد" كان يأتي إسطنبول ولعدة أشهر ويقول للمجلس الوطني والثوار: إن المشكلة يمكن حلها بسهولة, وهو أن ترضوا بأن يكون بديلا عن بشار رئيس علوي أيضا, فيقولون لا , لا بد من انتخابات تحقق دولة المواطنة والقانون, إذن فما الفرق بينهما؟ إنهما مؤسسا المؤامرة مع بعضهما! وكذلك هل ننسى ما قاله "آفغيني لوكيانوف" لدول الخليج 26/6/2015: عليكم أن تُصلّوا لبقاء الرئيس السوري بشار! أي إن انهيار الأسد ونظامه سيهدد الرياض وباقي عواصم الخليج كما هو حال الرئيس صدام قبل ذلك وقبل تمكن إيران من السيطرة الكبيرة! وعلى أية حال فإن المعلم أكد في مؤتمر صحفي في إيران قبل روسيا أن القيادة الإيرانية هي الأخرى تسعى لإنجاح الحوار السوري وعلى أن تشارك فيه كافة قوى المعارضة. وإننا نجزم أنه لولا الهزائم المنكرة التي مني بها اللانظام مؤخرا لما تداعوا إلى هذا التدارك قبل انفراط العقد كاملا...

نعم إن كل ذلك هو الذي يخدم الأجندة الإسرائيلية التي تعمل جاهدة على إبقاء النظام وليس كما أشار المعلم أن الدول التي تقف إلى جانب الثورة هي التي تعمل على خدمة أجندة إسرائيلية! ونقول ختاما: إن حبل الكذب قصير, وإن المكر والخديعة في النار وكما قال الشاعر أبو الحسن التهامي:
ثوب الرياء يشف عما تحته فإذا اكتسيت به فإنك عار
وسينقلب السحر على الساحر بعون الله "وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ..." سورة فاطر: 43. وكما قال د."مصطفى السباعي" –رحمه الله – في كتابه "هكذا علمتني الحياة". ص: 171: قال من ليس له دين يردعه عن الكذب, لم يقل الحق إلا حين يكون له في ذلك هوى. ويقول"لا فونتين": غالبا ما ينقلب الخداع على صاحبه. فليفعلوا ما شاءوا فالحق أبلج والباطل لجلج.

تعليقات