ماذا يحدث للثورة السورية وثوارها

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

23/2/2018
العرب القطرية

كانت الغوطة الشرقية من أوائل القرى والمدن الشامية التي ثارت في وجه الطغيان، وانتصاراً لدرعا وأطفالها، ولأنني من درعا، أعلم أن قرى الغوطة ومدائنها نجحت في تخفيف الضغط عن ثوار درعا، وخذّلت عنهم، للدرجة التي أصبحت معها محافظة حوران اليوم ضمن منطقة خفض التصعيد.
ولهذا أبدي رفضي القاطع لصمت ثوار حوران عما يجري لإخوانهم في الغوطة، وقد أوغل النظام في ذبحها وتدميرها وقتل أطفالها.

هذه سبع سنوات من الحصار، وأهداف بالإبادة الجماعية، خاصة بعد أن ذكر المسؤولون العسكريون الروس أنهم يفكرون بتطبيق نموذج حلب على الغوطة.
مئتا شهيد يوم أمس وحده، ونقلّبُ في الأخبار فنرى أن قادة الفصائل في درعا يلعبون الشطرنج، وقد ركنوا الثورة نهائياً.

ليس أهل حوران فقط معنيين بالدفاع عن الغوطة ونصرتها، وفتح الجبهة ضد الأسد، ولكن هناك جبهات أخرى يعلم العسكريون أن فتحها سيقلب الطاولة على حاكم دمشق.
الجبهات العسكرية في حوران، وفي ريف حلب، وفي ريف حماة، وفي الغاب، ستلعب دوراً عظيماً في نصرة الغوطة، ونقل المعركة إلى الساحل السوري خاصة، حيث مواقع تجمّع الشبيحة وانطلاقهم، وهذا سيكون له أثر سياسي وعسكري على الأسد وجيشه ومرتزقته. الذين يتحدثون عن أملهم في اختلاف القوى «الفاعلة» على الأرض السورية، والاستفادة من ذلك في النصر على بشار، واهمون تماماً إذا لم تثبت الغوطة في معركتها، فلا بد أن تثبت الغوطة أولاً، ولكن كيف تثبت إذا خذلتها الجبهات الأخرى؟
اشتعال الجبهات العسكرية على الأرض السورية، هو الذي قد يغير مواقف القوى الفاعلة، خاصة تلك التي كانت يوماً متفائلة بانتصار الشعب السوري على بشار وزمرته.
هناك مسألة أخرى أرى أن العار يلحق بها الجبهة السياسة للمعارضة، ذلك أن هيئة التفاوض تنادي مجلس الأمن في التدخل، بينما ينادي الائتلاف الوطني روسيا بالتوقف عن قصف المدنيين.

أرى هذا معيباً وقادحاً في فهم هؤلاء للسياسة ومشككاً في مواقفهم، إذ على المعارضة، التي تعرف أن روسيا لن تتوقف عن قصف المدنيين، أن تنادي بفتح الجبهات العسكرية، وأن تحاول إحياء روح الثورة السورية من جديد.

الغوطة آخر معاقل الثورة، فإن دمرها النظام فرحِّبوا ببشار الأسد إلى الأبد، رئيساً دائماً لسوريا، متحكماً هو وعائلته في بشرها وشجرها، بل رحِّبوا بالعائلة العلوية «المباركة» عالمياً، فتحكم الشام الشريف دهوراً، ولئن سقطت الغوطة، فإن بشار لن يترك درعا آمنة، بل سيهاجمها فوراً بأية حجة في سبيل إكمال خطته بتفريغ البلاد من السنة لصالح العلويين والشيعة، ولا أدري كم مرة سنقول: «أكلت يوم أكل الثور الأبيض».;

تعليقات