ماذا يعني التقدم الميداني لتحالف بوتن خامنئي بسوريا؟

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

7/2/2016
العرب القطرية

ليس بوسع أحد أن ينكر حجم التقدم العسكري والميداني الذي حققه التحالف المناهض لثورة الشعب السوري خلال الأسابيع الأخيرة، لكن ذلك لا ينبغي أن يُنسي المحتفلين؛ من طهران إلى موسكو وصولا إلى ضاحية بيروت الجنوبية وسائر مناطق الأتباع، بأنه انتصار على شعب، وليس انتصارا على مؤامرة كما كانوا يزعمون، وها إن فضيحتهم بالتحالف مع نتنياهو عبر بوتن تغدو على رؤوس الأشهاد، فضلا عن التواطؤ الأميركي مع العدوان الروسي الإيراني.
والفرق كبير دون شك، بين من يؤيدون ثورة شعب نبيلة ضد طاغية فاسد، تقف من ورائه أقلية محدودة استمتعت بالسلطة والثروة، أو جزء منها بتعبير أدق، وبين من يقفون في المربع الآخر، لاسيَّما إذا كانوا يتوسلون قيما نبيلة في خطابهم، بينما هي تصفعهم ليل نهار وتفضح تناقضاتهم.

هذا التقدم الميداني الذي يحتفل به الشبيحة ليس من لون الانتصارات التي تستحق الفخر، بل هو من اللون الذي يجلل أصحابه بالعار، فهو انتصار قوة دولية كبرى، ومعها قوة إقليمية كبرى، ومعها أتباع من كل مكان، على فصائل محاصرة ومعزولة، يعلم الجميع أن من حاصرها وضغط في كل اتجاه من أجل حرمانها من السلاح النوعي هي أميركا التي يهتفون ضدها في العلن ويعانقونها في السر والعلن، بخاصة في العراق، لأن العناق في سوريا يبدو مع الصهاينة بشكل أوضح.
هو إذن انتصار بطعم العار، لمن يعرفون العار، لأنه انتصار لطاغية ضد شعب، وانتصار قوى كبرى على فصائل معزولة ومحاصرة، حتى لو قيل إن هناك ثلاث دول تدعمها هي تركيا والسعودية وقطر، لأن هذه الأخيرة لا تقدم الكثير مما يمكن أن يواجه تلك القوى في المقابل.

لكن من قال إنه انتصار بالمعنى الحقيقي للانتصار، وليس مجرد جولة من جولات حرب طويلة؟ إن ما ينبغي أن يكون واضحا هو أن هذا التقدم لا يعني بحال أننا إزاء حسم عسكري قريب، بل يؤكد أن المعركة ستطول أكثر فأكثر، لأنه تقدم سيغري أولئك بالمضي في البرنامج العسكري بدل البحث عن حل سياسي، وهذه المجموعات المسلحة لن تسلم بحال، بل ستواصل حربها بكل وسلية ممكنة، وهي ربما تكون أكثر خطورة في الوضع الجديد، ثم هل تتحمل إيران وروسيا كلفة إعمار بلد مدمر، حتى لو حصلوا عليه كاملا غدا أو بعد غد؟! مجرد سؤال افتراضي.
ما جرى خلال الأسابيع الأخيرة يمنح وهما للانتصار وليس انتصارا فعليا، والمعركة في العموم واحدة في سوريا والعراق واليمن، وحتى لبنان، وهذا المشرق لن يستقر بحال من الأحوال في ظل شعور الغالبية بالظلم، لاسيَّما أنها غالبية لم تعرف الاستسلام أبدا، ودمها النازف طوال القرون شاهد على ذلك.
لقد اتضحت المعركة بالكامل، فهذه الغالبية في المنطقة تتعرض لعدوان سافر، وهي لن تركع بحال، سواء وقف بوتن مع إيران، أو تواطأت أميركا معها، ومن أفشلوا الغزو الأميركي للعراق لا بد سيفشلون هذه الغزوة، بخاصة أن وجهها الطائفي البشع لم يعد يخفي نفسه، حتى لو وجد صغارا ينتمون اسما للغالبية يصفقون لها هنا وهناك.

تعليقات