ماروتا سيتي: مدينة على أنقاض منازل بدمشق يُجبر سكانها على التخلي عنها لـ"حوت اقتصادي"

سامر الفوز أحد أبرز رجال الأعمال المقربين من نظام بشار الأسد
الجمعة 30 نوفمبر / تشرين الثاني 2018

نور عويتي - خاص السورية نت

في الوقت الذي تتباهى فيه قناة "لنا" المملوكة لرجل الأعمال المقرب من نظام الأسد، سامر الفوز، بإطلاق حملات إعلانية حول إعادة "إعمار سوريا" وتستعرض فيها مشاريع خاصة بالفوز، تضيع حقوق سوريين أخرجهم النظام من منازلهم عنوة، لتحل محلها مشاريع سكنية وتجارية ضخمة تعود فائدتها لـ"حيتان الاقتصاد"، كما هو الحال في منطقة "بساتين الرازي" بحي المزة في دمشق.

وفي العام 2012، أصدر نظام بشار الأسد المرسوم رقم 66، القاضي بإنشاء منطقتين تنظيميتين في نطاق محافظة دمشق، وعلى أساسه أعلنت محافظة دمشق عن مخطط تنظيمي جديد للمنطقة الواقعة في جنوب شرق المزة والتي تعرف باسم "بساتين الرازي"، وبدأت المحافظة يتوزيع إنذارات إخلاء للقاطنين بالمنطقة تمهيداً لإنجاز المشاريع السكنية الجديدة "لشركة الشام القابضة"، التي يملكها سامر فواز وهما: "باسيليا ستي" و"ماروتا ستي".

وتزامنت تلك الإنذارات لسكان منطقة "بساتين الرازي" مع خروج مظاهرات ضد نظام الأسد، وكان للمظاهرات في هذه المنطقة أهمية بالغة، لكون المنطقة تقع وسط العاصمة دمشق، ومجاورة لعدد من سفارات دول أجنبية.

أبو عباس (49 عام موظف يقطن في منطقة ركن الدين في دمشق) وهو من السكان السابقين في منطقة "بساتين الرازي"، قال في تصريح لـ"السورية نت" إنه "في البداية لم نأخذ تلك الإنذارات على محمل الجد، فكنا نعتقد أنها إجراءات شكلية للضغط على السكان الذين قاموا بالتظاهر ضد النظام. إلا أنه وقبل انتهاء المهلة المتفق عليها للإخلاء، وفد إلى المنطقة العديد من الباصات المحملة بالعساكر من فرع الأمن العسكري 215، وقاموا باقتحام بيوتنا وإخراجنا منها وتهديدنا، ومن رفض الخروج من منزل قاموا بإحداث فجوة كبيرة بكافة جدران عقاره".

وبعد أن تم إخراج الأهالي من منطقتهم وبيوتهم، ظل لديهم أمل بما سوف يحصلون عليه من عقارات أو أسهم في المشاريع الجديدة، حيث لم تدفع الحكومة لقاء تلك العقارات المال، وإنما حولت مسحقاتهم إلى أسهم، وتلك الأسهم تحدد ما يمتلكون ضمن العقارات الجديدة، ليتم التحايل على المواطنين لتخفيض أسهمهم، وترخيص سعرها والضغط على المواطن لبيعها، بما يصب في النهاية بمصلحة رجال أعمال متنفذين.

بيع الأسهم لـ"رجال الفوز"

وفي هذا الإطار، سردت أم نائل (45 عام، ربة منزل تقيم في ضاحية قدسيا في دمشق) ما حدث معها لـ"السورية نت"، وقالت: "أغلب القاطنين في بساتين الرازي عائلات دخلها قليل، فالغالبية قاموا ببناء منزل يتكون من غرفة أو غرفتين، وعندما قدمت اللجان المختصة إلى البيوت قدرت سعرها بالليرة السورية، ومن ثم حولت المال إلى أسهم، فكل سهم يساوي ليرة سورية واحدة وهو سعر بخس للغاية".

وأضافت أنه تم تقدير سعر البيوت بمليون سهم وهو سعر بخس، "ولكي تتمكن من امتلاك شقة يجب أن يكون برصيدك ما لا يقل عن ملياري سهم، مما دفع العديد من الناس -وأنا منهم- إلى بيع الأسهم لتجار دفعوا بالسهم خمس ليرات سوريا، ونحن نعلم أن هؤلاء التجار هم تابعين لسامر الفواز".

ونص القرار الذي أصدره نظام الأسد، على وجود شقق سكنية متوافرة بالتقسيط  لمدة 25 سنة لأصحاب البيوت بالمنطقة التنظيمية الثانية، ودفع بدل إيجار للعائلات المتضررة من القرار والتي لا تملك منزل آخر للسكن به، إلا أن تلك القرارات التي تبدو بظاهرها تخدم المواطن هي تعمل على سرقته.

حقوق ضائعة

وقال أبو مصطفى (61 عام، متقاعد يقطن في دمر بدمشق) في تصريح لـ"السورية نت": "إلى اليوم لم يُبنى حجر واحد في المشروع التنظيمي الثاني، الذي وعدنا مسؤولون بوجود شقق سكنية فيه قابلة للتقسيط، وعلى الرغم من ذلك يطلبون مننا سنوياً دفع ضرائب خاصة بالماء والكهرباء والترابية الخاصة بالمشروع دون أن نفهم لماذا، فالشقق لم تبنى بعد، وندفع سنوياً مبلغاً يقارب 150 ليرة سورية ضرائب".

أما أبو محمد (48 عام، مدرس يقيم في قدسيا) فيقول: "كنت أملك بيت من طابقين، إضافة إلى قطعة أرض بالقرب من المنزل قمت بزراعتها بأشجار متنوعة، عندما جاءت اللجنة لتقدير ثمن إيجار منزل مشابه لمنزلي، لم تعترف على وجود طابق ثاني بحجة أنه مخالف، وتم تقدير إيجار منزلي الذي يعد كبير للغاية بخمسة عشر ألف ليرة سورية بالشهر، ليتم إعطائي مبلغ بشكل سنوي بقيمة هذا الإيجار".

وسخر أبو محمد مما حدث له، وقال: "هذا المبلغ هو بالفعل مضحك فليس هناك غرفة في سوريا يتم تقدير إيجارها بهذا المبلغ اليوم، فأنا مقيم بقدسيا وأدفع 85 ألف ليرة سوريا إيجار منزل صغير".

ووسط كل تلك القرارات التعسفية التي تلحق الضرر بأهل المنطقة، تم استملاك المنازل والأراضي لجميع أهالي المعتقلين والمعارضين وحتى المسافرين دون دفع أي بدل مادي أو حتى إعلامهم.

وهذا ما أكده أبو غياث (36 عاماً) وقال لـ"السورية نت": "في عام 2011، استأجرت منزلاً في منطقة الرازي من سيدة تملكه، عندما بدأت الأحداث عملت أن أولاد تلك السيدة تم اعتقالهم بسبب تظاهرهم، وعندما خرجت من المنطقة علمت بأن السيدة لم تستحق أي أسهم أو أي بدل للإيجار، بسبب تجريم أولادها بجرم الإرهاب". ليبدو أن النظام يكيل بمكيالين كلاهما ظالم ولا يخدم سوى مصالح التجار.

اقرأ أيضاً: عباس النوري: صلاح الدين الأيوبي كذبة وهو ليس محرراً للقدس (فيديو)

المصدر: 
خاص - السورية نت