"ماروتا" و"باسيليا".. لماذا يُغيّرُ نظام الأسد أسماء أحياء طوق دمشق؟

عشرات ألاف المتظاهرين في شارع الشيخ سعد بحي المزة يوم 18فبراير/شباط 2012
الأحد 28 أبريل / نيسان 2019

 

أثار تصريح مسؤول في محافظة دمشق، التي يديرها نظام الأسد، عن تغيير الأخير، اسم منطقتي القدم والعسالي، جنوب العاصمة السورية، إلى اسم "باسيليا سيتي"، مدى رغبة النظام في التغيير الهوياتي، لحزام دمشق، الأمر الذي اعتبره مراقبون، خطوة إضافية من الأس، لتفكيك ما أمكن، من الهوية العمرانية لتلك المناطق.

ورغم أن اسم "باسيليا سيتي"، تم الحديث عنه، كبديل عن أسماء أحياءٍ مثل القدم والعسالي وما حولها، منذ الربع الأول، من سنة 2018، إلا أن عضو المكتب التنفيذي في محافظة دمشق، فيصل سرور، أكد منذ ثلاثة أيام، رسمياً، تغيير أسماء هذه المناطق، وذلك في اتصال هاتفي مع برنامج "المختار" على إذاعة "المدينة اف ام"، الموالية للأسد.
وقال ذات المسؤول، أن منطقة القدم و العسالي، خاضعة لأحكام المرسوم 66، الصادر منذ سنة 2012، وتم إعداد مصوّرٍ تنظيمي مصدّق من مجلس المحافظة رقم 102 وسُميّت رسمياً "باسيليا سيتي"، وهي كلمة سيريانية، تعني "الجنة"، مضيفاً أن "كل أصحاب الممتلكات والأراضي في تلك المنطقة أصبحوا يملكون أسهم تنظيمية قابل للتداول والبيع والشراء" حسب قوله.

تصريحات سرور، دفعت "السورية نت"، لاستيضاح هدف نظام الأسد من تغيير أسماء تلك الأحياء، وتحويل أسمائها العربية، لأخرى سريانية، مثل مشروع "باسيليا سيتي"، الذي تصل مساحته، لنحو900 هكتار، وعدد عقاراتها أربعة آلاف عقار، تقع كلها في جنوب المتحلق الجنوبي، وتضم القدم وعسالي وشارع الثلاثين، ومناطق قريبة، وهي من أكبر المناطق التنظيمية على مستوى سورية.

والمرسوم الذي أصدره رأس النظام، بشار الأسد، في الربع الأخير، من سنة 2012، ويحمل الرقم 66، يقضي إحداث منطقتين تنظيميتين في نطاق محافظة دمشق، ويشمل المناطق المذكورة، إضافة لمنطقة جنوب شرقي المزة؛ وتشمل بساتين المزة، المعروفة باسم "خلف مشفى الرازي"، امتداداً نحو كفرسوسة، وقد سُميت هذه المناطق "ماروتا سيتي"، وتعني بالسريانية "السيادة" أو "الوطن".

واعتبر الباحث السوري، محمد منير الفقير، في تصريح لـ "السورية نت"، أن دوافع نظام الأسد من تغيير الأسماء "أبعد من إقامة تنظيم سكني جديد، بمنطقة أو أخرى، فالنظام ذاهب باتجاه أمرين أساسيين؛ الأول: هو طمس هوياتي لمعالم المنطقة، في منطقة جنوب دمشق، وتزوير هويتها، من خلال تغيير تركيبتها الطائفية".
وأوضح الفقير، أن "منطقة القدم، مرتبطة برواية دينية، تتحدث عن زيارة النبي محمد(صلى الله عليه وسلم)، قبل البعثة، إذ وصل إلى هذه المنطقة مع عَمِهِ، ولذلك سميت المنطقة بـ(القدم الشريف)، وبالتالي استبدال هذا الاسم باسم سرياني، جاء مع تصاعد الدعوات للعودة إلى أصول ما قبل الفتح الإسلامي(لبلاد الشام) وطرد من يسميهم أصحاب هذه الدعوات بالمحتلين العرب"، لافتاً أن "خطوة النظام هذه، تأتي في تعزيز تلك الدعوات، وكذلك تعزيز الشرخ" بين المكونات الأساسية في الشعب السوري.

ونوه كذلك إلى أن "المخطط التنظيمي قبل أن يحرم أصحاب المخالفات السكينة، هناك، فإنه صادر حقوق أصحاب أهالي حي القدم، لأنهم ليسوا كلهم أصحاب مخالفات، بالنهاية. بالتالي النظام جعلهم شركاء في أرضهم(التي يملكوها وحدهم)، فالمرسوم 66 يجعل الأهالي شركاء في أرضهم، أي يمتلكوا أسهم وليس هم الملاك الأساسيين لعقاراتهم".

واستطرد الباحث في حديثه بالقول:"بشكل أساسي أصحاب المخالفات من صَالَحَ على أرضه، أصبح كالمالك الأصلي، ومن لم يُصَالح على أرضه لن يكون له حقٌ في التنظيم الجديد"، مردفاً أن "باسيليا سيتي، أو ماروتا ستي، يتواجدان جنوب دمشق، وهناك هدف يريده النظام وهو أنه ذاهب باتجاه تفكيك الهوية العمرانية لتلك المناطق، والتي ساعدت في أن تكون حواضن للحراك الثوري في الثورة السورية، جنوب العاصمة، وبالتالي كل حواضن الثورة يتم الآن تفكيكها بنفس الطريقة أو تطبيق المرسوم 66 عليها، أو القانون رقم عشرة، وبالتالي هي فرصة للنظام لإعدام أي ثورة قادمة في هذه المناطق المنسجمة والمتجانسة اجتماعياً، حيث أنه عقب تهجير أهاليها، تم طمس هوية تلك المنطقة".

واعتبر الفقير أن "النظام يريد أن يوصل رسالة أنه حتى لو عاد اللاجئون، وهو يريد عودتهم لتدفق أموال إعادة الإعمار، وحتى لو عاد اللاجئون لن يعودوا إلى بيوتهم الأصلية، وبالتالي هنا يبرز طرح السؤال إلى لماذا تدعوا الأمم المتحدة الأهالي للعودة لأحياءٍ وأملاكٍ مُصادرة، ومدن جرى تغيير هويتها؟".

بدوره قال أحد سكان حي القدم، من المُهجرين الذين يسكنون حالياً في الشمال السوري، لـ"السورية نت"، إن "عمليات الهدم قد بدأت من قِبَلِ شركات الإعمار التابعة لشام القابضة التي يملكها رامي مخلوف ابن خال بشار الأسد، وهناك بعض العوائل اضطرت لبيع أسهمها عبر الوكالات لسبب أن مدة التسليم للعقار الجديد مجهولة".

وأضاف الأربعيني محمد.س، والذي طلب عدم ذكر اسمه الكامل، أن هناك "رواية تقول أن النظام سيمنح قتلى عناصره عقارات هناك، وهو أمر خطير من ناحية التغيير الديموغرافي. الأهالي حتى وإن شهدت المنطقة إعادة إعمار، فإن هناك مخاوف أمنية لديهم من العودة، فالحديث يجري عن إقامة إيران ضاحية جنوبية لميليشياتها في دمشق، وهو ما يعني صعوبة تعايش عوائل القدم وعسالي مع من قتل وهجر ودمر بيوتنا"، وفق قوله.

يشار إلى أن قوت الأسد سيطرت، في مارس/ آذار 2018، على مناطق القدم والعسالي، وأخرى بمحيطها، و التي أطلق النظام عليها الآن "باسيليا سيتي"، إذ تمت السيطرة، بعد حصار منذ عام 2012، وقصف مُرَكزْ، أسفر عن تدمير البنية التحتية، حيث جرى التوصل لاتفاق بين النظام، وفصائل الجيش الحر، التي كانت تسيطر على المنطقة للخروج إلى إدلب، في حين نقل عناصر تنظيم "الدولة الإسلامية" لاحقاً إلى بادية السويداء آنذاك.

أما مناطق شرقي المزة، التي أطلقت عليها حكومة الأسد، "ماروتا سيتي"، بعد إصدار رأس النظام، المرسوم  66 سنة 2012، الخاص بها، فإنها كانت قد شهدت قبل نحو سبعة أشهر، من إصدار المرسوم، أكبر مظاهرةٍ شهدتها العاصمة دمشق، خلال الثورة السورية، وبلغ عدد المشاركين فيها نحو 50 ألف شخص، شاركوا يوم السبت، 18 فبراير/شباط، بتشييع ثلاثةٍ شبانٍ، قتلتهم أجهزة أمن النظام، أثناء مظاهرتين، شهدتهما المنطقة، في اليوم السابق؛ وهو ما دفع النظام لتسريع إفراغ المنطقة من سكانها، بعد أن أصبحت من حواضن الثورة في دمشق.

المصدر: 
السورية.نت