"مانباد" كابوس تخشى روسيا من تحوله لحقيقة في سوريا.. ماذا فعل بقواتها الجوية في أفغانستان؟

روسيا تخشى من ظهور مزيد من الصواريخ المحمولة على الكتف لاستهداف طائراتها في سوريا
الاثنين 05 فبراير / شباط 2018

ينصب اهتمام كبار الجنرالات الروس حالياً، على الإجابة  عن الأسئلة التي أُثيرت مع إسقاط المقاتلة الروسية "سو 25" في سوريا يوم السبت الفائت، ومقتل طيارها فيليبوف رومان نيكولافيتش بعد تحليفه في مدينة سراقب بإدلب.

وتخشى روسيا من أن يكون إسقاط مقاتلتها بصاروخ تقول إنه محمول على الكتف، بداية مرحلة جديدة تتسم بالصعوبة لمهمة قواتها التي تساند نظام بشار الأسد بأعلى إمكانياته، لحمايته من هجمات قوات المعارضة السورية، ومساعدته على استعادة مزيد من المناطق التي خسرها.

ومنذ يوم إسقاط الطائرة، نشرت وسائل إعلام روسية عشرات التحليلات العسكرية التي تحدثت عن كيفية إسقاط الطائرة، والسلاح المُستخدم في أحد أبرز "الإنجازات العسكرية" التي تتفاخر بها روسيا.

وأشارت معظم تلك التحليلات إلى أن منظومة "مانباد" (الصواريخ المضادة للطائرات المحمولة على الكتف) موجودة لدى مقاتلين معارضين لنظام الأسد والتدخل العسكري الروسي في سوريا.

وتخشى روسيا من كابوس ازدياد ظهور "مانباد" في الأراضي السورية، لا سيما وأن موسكو لم تنسى بعد تجربتها المريرة في أفغانستان، خلال الحرب التي خاضتها هناك ضد مقاتلين مناهضين للحكومة الأفغانية (التي كان يتزعمها حفظ الله أمين) وللسوفييت، في الفترة بين عامي 1979 و1989.

وإلى جانب الظروف السياسية في أفغانستان التي لم تكن في صالح موسكو كما تريد، فإن روسيا زادت من تفكيرها في وضع حد للحرب، وتجنب مزيد من نزيف الدماء لقواتها، عندما حصل مقاتلون أفغان على صواريخ محمولة على الكتف من طراز "ستينغر"، وأصبحت تلك الصواريخ تتصيد الطائرات الروسية  الواحدة تلو الأخرى، الأمر الذي كان سبباً في تغيير ميزان المعركة على الأرض.

ما الذي يرجحه الروس؟

وبقدر الاهتمام الذي أولته روسيا لإظهار الطيار القتيل بمظهر "البطل"، فإن اهتماماً متشابهاً انعكس في تصريحات مسؤولين روس عن ما هو الصاروخ الذي أسقط الطائرة، ولم تخلو تصريحاتهم من التعبير عن القلق إزاء التطور الأول من نوعه الذي تواجه الطائرات الروسية في سوريا، وهو استهداف مقاتليها بصاروخ موجه محمول على الكتف.

وأعرب الكرملين نفسه، اليوم الإثنين، عن قلقه من حادثة إسقاط الطائرة، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف، إن "منظمات دفاع جوي محمولة تمتلكها وتستخدمها المعارضة في سوريا تشكل خطراً هائلاً على كل الحكومات".

وأضاف المسؤول الروسي في مؤتمر صحفي أجراه عبر الهاتف: "من السابق لأوانه تحديد من أمد المعارضة بالمنظومة التي استخدموها لإسقاط الطائرة"، معتبراً أن وصول صواريخ من هذا الطراز (مضادة للطائرات) أمر مقلق للغاية.

وقال خبراء عسكريون روس، إن طائرة "سو 25" سقط باستخدام صاروخ محمول على الكتف، ونقل موقع "روسيا اليوم" عنهم أن "الضباط الروس على علم بامتلاك المسلحين لمثل هذه الأسلحة، التي استولوا عليها من ترسانتي الجيشين السوري والعراقي، وهي إيغلا، وستريلا القديمتين".

ولفت الخبراء إلى أنه بناء على تلك المعرفة الموجودة لدى روسيا، فإن الطيارين الروس خلال عملياتهم في سوريا لا يحلقون على ارتفاعات منخفضة لتجنب الإصابة بصاروخي "إيغلا" أو "ستريلاً".

ولذلك فإن الخبراء رجحوا ألا يكون الصاروخان المذكوران قد استُخدما لإسقاط  طائرة "سو 25" يوم السبت الفائت، بل يميلون أكثر إلى الترجيح بأن الصاروخ الذي أصاب الطائرة من طراز "ستينغر".

واليوم الإثنين، قررت وزارة الدفاع الروسية، أن تنفذ الطائرات من نوع "سو-25"، تحليقاتها في الأجواء السورية على ارتفاع لا يقل عن 5000 متر، ما يضمن بقاءها خارج مرمى الصواريخ المضادة للطائرات المحمولة على الكتف.

وعند الاطلاع على مواصفات صاروخ "ستينغر"، فإنه بحسب المعلومات يُعد من أبرز منظومة "مانباد" لاستهداف الطائرات، حيث يصل مداه إلى 5 آلاف متر، وسرعته تفوق سرعة الصوت، ويحمل رأساً حربياً يزن 3 كيلوغرامات. وهو ما يُفسر قرار وزارة الدفاع الروسية في إجبار الطائرات على التحليق فوق ارتفاع 5 كيلومترات.

اتهام لأمريكا

وفيما لم يتم التأكيد بشكل رسمي بعد عما إذا كان صاروخ "ستينغر" هو الذي استُخدم لإسقاط الطائرة، فإن جنرالات روس ووسائل إعلام روسية اتهمت صراحة الولايات المتحدة بإمداد المقاتلين في سوريا بالصاروخ.

إلا أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) نفت أن تكون الولايات المتحدة قد زودت قوات في سوريا بصواريخ "أرض جو" المحمولة على الكتف.

ونقلت وكالة "سبوتنيك" الروسية عن متحدث البنتاغون، إريك باهون، قوله إن "الولايات المتحدة لم تزود أيا من القوات الشريكة في سوريا بأسلحة أرض — جو، ولا نية لها للقيام بذلك في المستقبل".

وأضاف: "عملياتنا تركز جغرافياً على المهام القتالية المستمرة ضد داعش في شرق سوريا"، مؤكدا: "سوف نقيم صحة هذه المزاعم حول استخدام هذا السلاح لضمان سلامة شركائنا في التحالف".

ويذكر أن هيئة "تحرير الشام" أعلنت عن مسؤوليتها في استهداف المقاتلة الروسية "سو 25".

اقرأ أيضاً: الأركان التركية تعلن بدء إنشاء نقطة المراقبة الرابعة في إدلب

المصدر: 
السورية نت

تعليقات