ما أبرز الأهداف الاقتصادية لروسيا في سوريا.. وكيف ستتمكن من تشديد قبضتها على إمدادات الغاز الأوروبية؟

أهداف طويلة الأمد تقف خلف السعي الروسي للسيطرة على مصادر الطاقة في سوريا - أرشيف
الأحد 03 سبتمبر / أيلول 2017

عندما بدأت روسيا تدخلها العسكري في سوريا، كانت الاعتبارات السياسية المتمثلة في المحافظة على نظام الأسد محفزها الأساسي أكثر منها تلك الاقتصادية. لكن الآن، وجدت روسيا فرصةً جديدة لترسيخ موطئ قدمها في المنطقة.

موقع "معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى"، نشر تقريراً مطولاً حول "الأهداف الطاقوية لروسيا في سوريا"، واكد فيها، أن شركات الطاقة الروسية تتطلع إلى تجديد استثماراتها في قطاع الطاقة السوري وتوسيعها، لكنها لا تسعى إلى التنقيب عن احتياطيات النفط السورية المحدودة واستخراجها، فهي تختزن كميات هائلة، بل تحاول الاضطلاع بدور فعال في إعادة إعمار البنية التحتية للنفط والغاز في سوريا وتشغيلها.

وأضاف أنه من خلال هذه الجهود الحثيثة، تأمل شركات الطاقة الروسية التحكم بجزء كبير من خطوط الأنابيب ومنشآت التسييل والمصافي والموانئ، وبالتالي الاستفادة من موقع سوريا كنقطة عبور لنفط وغاز المنطقة المتجهين نحو أوروبا. وبذلك، لن تنجح روسيا في توسيع نطاق هيمنتها فحسب شرق البحر المتوسط، وهو حلم يراودها منذ حروب القوقاز في القرن التاسع عشر، بل ستتمكن من تشديد قبضتها على إمدادات الغاز الأوروبية.

من الناحية الإنتاجية، لم يولِ قطاع النفط الروسي هذا القدر من الأهمية لسوريا. فاحتياطيات النفط السورية تقدّر بنحو 2.5 مليار برميل، أي 0.2 بالمئة فقط من الحصة العالمية، في حين لا يكفي مخزونها من الغاز البالغ 8.95 مليارات متر مكعب لتلبية حاجاتها المحلية حتى.

لكن عند الحديث عن القيمة الاقتصادية لسوريا، فقد أشار تقرير الموقع، إلى أنه قبل اندلاع الحرب، واجهت شركات النفط والغاز الروسية منافسة شرسة من إيران، التي خططت لبناء خطوط أنابيب تمر في إيران – العراق - سوريا، ومن قطر، التي سعت إلى ربط حقولها الغازية بتركيا من خلال أنابيب تمر في سوريا، وعبر مصر، التي أملت توسيع "خط الغاز العربي" من الأردن إلى تركيا.

وبحسب "جيف مانكيو" من "مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية"، فإن شركات النفط الروسية، مدركةً قيمة سوريا كمركز لنقل النفط والغاز أكثر منه دولة مزودة، وسعت إلى إيجاد وسيلة للمشاركة في مشاريع الطاقة السورية وليس التنافس معها.

وتابع أن من نتائج السطوة الاقتصادية الروسية على قطاع الطاقة في سوريا، أنها ستطالب بالقسم الأكبر من الحصص في الاستثمارات المغامرة التي تمدّها بالقوى البشرية والإمدادات المطلوبة. وبهذه الطريقة، سيضمن قطاع النفط والغاز الروسي أن أي بلد يدرس احتمال شحن منتجاته النفطية عبر مرافئ وخطوط أنابيب سوريا سيرغم على التماس رضا روسيا، إن لم يضطر إلى التفاوض معها مباشرة.

 ونتيجةً لذلك، ستقلل شركات النفط الروسية المنافسة من إيران أو العراق أو قطر أو السعودية. كما أن السيطرة على مشاريع مماثلة تعني أن روسيا ستتمتع أقله جزئياً بالقدرة على التحكم بنحو 50.5 مليار متر مكعب سنوياً من صادرات الغاز الطبيعي، أي ما يعادل 5.5 مرات أكثر من احتياطيات سوريا كاملة ونحو 27 في المائة من صادرات الغاز الطبيعي المسال الروسية السنوية.

فضلاً عن ذلك، يمكن أن يساعد الاستثمار في بنية الطاقة التحتية في سوريا على ضمان مصالح روسيا النفطية والغازية في دولة العراق المجاورة حيث وقعت شركة "سترويترانسغاز" اتفاقًا مع الحكومة العراقية لإعادة بناء خط أنابيب كركوك-بانياس الذي سيربط حقول "لوك أوجل" قرب البصرة وحقول "غاز بروم" قرب كركوك بميناء بانياس السوري الصديق، على بعد 35 كيلومتراً شمال منشأة روسيا البحرية في طرطوس.

أخيراً، من شأن استثمار روسي كبير في مشاريع طاقة سورية، أن يبرر استمرار الوجود العسكري في المنطقة، نظراً إلى أن البحرية والقوات الجوية الروسية لا تعتزم مغادرة سوريا قريباً.

ومن شأن السيطرة السياسية والاقتصادية طويلة الأمد في سوريا، فإن ذلك سيقرّب روسيا من تحقيق بعض أهدافها الجيوسياسية الطويلة الأمد.

وإلى جانب خطي أنابيب "السيل الشمالي 2" و"التيار التركي" عبر بحري البلطيق والأسود، ستكمّل السيطرة على "الحنفية" السورية طرق تصدير النفط الثلاثية التي تتلقى عبرها أوروبا الغاز. وبهذه الطريقة لن تتجنب روسيا المرور في دول أوروبا الشرقية وبالتالي رسوم العبور فحسب، بل سيصبح الاتحاد الأوروبي حينها عاجزاً عن شراء الغاز من أي دولة مصدّرة، بما فيها دول الشرق الأوسط، من دون إبرام صفقات بشكل مباشر أو غير مباشر مع روسيا.

ومن شأن تواجد طويل الأمد في سوريا أن يعزّز هيمنة روسيا في شرق البحر المتوسط. وستمثل قاعدة بحرية ومطارات قادرة على استيعاب أكبر وجود عسكري روسي خارج حدودها تحدياً كبيراً لكلّ من شركات الطاقة الغربية العاملة في المنطقة، ونتيجةً لذلك، ستقترب روسيا أكثر من ميزان قوى عالمي متعدد الأقطاب سعت إليه منذ سقوط الاتحاد السوفيتي.

اقرأ أيضاً: التحويلات المالية من ألمانيا إلى سوريا ترتفع إلى 67 مليون يورو في عام واحد

المصدر: 
السورية نت

تعليقات