ما أغفله رد إعلام النظام وروسيا عن غياب "العلم" في زيارة الأسد لطهران

غياب علم النظام عن لقاء روحاني مع الأسد بعكس ما كان سابقاً
الثلاثاء 26 فبراير / شباط 2019

ياسر العيسى - السورية نت:

بعد سيل التعليقات وردود الأفعال التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي من سوريين، حول أسباب غياب علم النظام عن لقاء بشار الأسد مع المسؤولين الإيرانيين في طهران أمس الاثنين، بدأ موالون ووسائل إعلامية مؤيدة للأسد محاولات الرد، وتبرير ما جرى.

الأسد الذي يعتبر في نظر مؤيديه أنه  "رئيس دولة" وعلى أساس ذلك تمت الزيارة، غابت البروتوكولات السياسية والدبلوماسية في زيارته، وتمثلت بشكل خاص بغياب العلم الرسمي الذي من المفترض أن يقابل العلم الإيراني غير الغائب في جميع اللقاءات.

قضية غياب العلم كانت الأساس الذي خاضته مختلف النقاشات على مواقع التواصل، وحاولت الوسائل الإعلامية الموالية للأسد المحلية منها أو اللبنانية أو حتى الروسية، تبرير ذلك برواية واحدة تقول: "إنه جرت العادة على وضع العلم الإيراني فقط في لقاءات خامئني مع رؤساء وقادة الدول".

"روسيا اليوم" نقلت في هذا السياق عن مصادر إعلامية من طهران قولها، إن "لقاءات خامنئي مع كل قادة وزعماء العالم تجري في بيته، وهو ليس لديه مكتب منفصل، وبيت الإمام صغير جداً، والبروتوكول العالمي لا يؤخذ به في لقاءاته، لأنه قائد الثورة الإسلامية وليس مسؤولاً حكومياً أو رئيساً".

هذه الحجة، التقطتها الصفحات المؤيدة للأسد على مواقع التواصل وبدأت تتداولها، بالإضافة إلى نشرها صور لقاءات سابقة للرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" والتركي "رجب طيب أردوغان"، وغيرهما، مع خامئني، وجميعها تظهر عدم وجود أعلام بلادهم.

هذه الرواية، كانت منقوصة وأغفلت الجانب الآخر من الحقيقة، وهي أن غياب العلم كان كذلك خلال لقاء الأسد مع الرئيس الإيراني حسن روحاني، رغم أن لقاءات روحاني التي جمعته سابقاً مع رؤساء وبل ومسؤولين أقل مرتبة، كانت تحوي أعلام إيران وأعلام الضيوف، وهو ما لم يظهر مع لقاء الأسد.

ومما يجدر ذكره أيضاً، أن الأسد في زياراته السابقة لطهران (قبل اندلاع الثورة السورية ضده) كانت لقاءاته مع المسؤولين الإيرانيين ومن بينهم الرئيس السابق أحمدي نجاد تتم وفق بروتوكولات وإجراءات رسمية، ومن بينها وضع علم الطرفين في جميع اللقاءات، وهو ما لم يحصل أمس.

رفيف الأماني

الجانب الآخر المغفل من قضية عدم وجود العلم في لقاء الأسد في طهران، هي أن النظام منذ بداية الثورة، صعّد من عزفه على وتر "الرموز الوطنية" التي يجب على السوريين الدفاع عنها، والموت في سبيلها، وعلى رأس هذه الرموز "العلم".

وأوهم النظام عبر إعلامه وخطابه السياسي، أن قتال قواته وميليشياته، وموت من قتل دفاعاً عن الأسد، هو من أجل "العلم" و"سيادة الوطن".

ولحمل دلالات أكبر على أهمية "العلم"، كان النظام وإعلامه وما زال، يركز على ترديد "رفيـفُ الأماني وخَفـقُ الفؤاد،، عـلى عَـلَمٍ ضَمَّ شَـمْلَ البلادْ" الواردة ضمن النشيد الوطني، وذلك ضمن محاولاته لدغدغة السوريين.

وفي هذا  السياق، قال أحد المصورين السابقين في "التلفزيون السوري"، والذي طلب عدم كشف اسمه لأسباب أمنية، إنه ما زال يتذكر كيف جاءت توجيهات مكتوبة للتلفزيون بمنع إظهار أي صورة للأسد في جنازات قتلى النظام الذين يسقطون في المعارك، وتركيز الكاميرات والصور على "العلم السوري" فقط.

وأضاف المصور في حديث لـ"السورية نت"، أن هذه التوجيهات تزامنت مع توجيهات استخباراتية تؤكد على منع رفع صور الأسد في جنازات قتلى الجيش أو الميليشيات، ومع خطاب سياسي وإعلامي يروج لفكرة أن القتلى سقطوا في سبيل "الوطن وعلمه"، لا في سبيل الأسد، مشيراً أخيراً إلى أن هذا التعميم جرى تطبيقه في العام الأول للحرب، ليتم التغاضي عن تطببيقه فيما بعد.

إهانة للأسد.. وأشياء أخرى

كل التعليقات التي تحدثت عن غياب علم النظام عن لقاءات الأسد، تحدثت عن جانبها "المُهين" للأخير، إلا أنها لم تتطرق إلى كشف زيف "القداسة" التي كان الأسد ونظامه يحاول إيهامها لمؤيديه فيما يتعلق بـ"العلم الوطني".

الأسد وفق ما جرى في طهران، أظهر حقيقة أنه لا قداسة لديه لا لـ"علم" ولا غيره من القضايا المرتبطة بذلك، وبالتالي مسألة "السيادة" و"المقدسات" هدفها الاستهلاك المحلي، ولإقناع من يدافع عنه، أنه يدافع عن شيء آخر "مقدس"، فهو في الحقيقة اتخذها "مطية" للبقاء في الحكم، وللترويج لروايات زائفة عما جرى ويجري في سوريا.

وربما لم تغب عن ذاكرة السوريين، كيف أن جنود النظام وميليشياته المحسوبة عليه، رفعوا أعلاماً كبرى لروسيا وإيران و"حزب الله"، وإلى جانبها أعلام أصغر حجماً لعلم النظام، وذلك أثناء طوافهم على سيارات أمنية وعسكرية في شوارع دمشق بعد الهجمات الفرنسية الأمريكية البريطانية على مواقع عسكرية للنظام العام الماضي.

هذه الصورة عبرت عن حقيقة أن النظام وجنوده يؤيدون ويرفعون راية من يدافع عنهم ويحميهم، وأن "قداسة" العلم "الوطني" يتم إحضارها والترويج لها وقت الحاجة، وإن غابت عند عدم الحاجة لها، فلا ضير، وهو ما حصل في طهران أمس.

اقرأ أيضاً: 4 "سيناريوهات مخيفة" لمستقبل سوريا.. تقرير للمجلس الروسي للشؤون الدولية يتحدث عنها

المصدر: 
خاص - السورية نت

تعليقات