ما الذي بإمكان كلينتون فعله للشرق الأوسط؟

صورة تولو غوموشتيكن

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

19\4\2015
Daily Sabah

(ترجمة السورية نت)

أعلنت وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون أنها ستترشح لانتخابات عام 2016 الرئاسية للولايات المتحدة. ليس لديها خصوم جادون في التجمع الديمقراطي بعد، ولكن لازال هنالك 15 شهراً إلى حين موعد الانتخابات الرئاسية، وفي عالم السياسة، تكاد الخمسة عشر شهراً أن تكون كالأبد.

لقد أبعدت نفسها بالفعل عن السياسة الخارجية لإدارة أوباما، خاصة فيما يتعلق بالشرق الأوسط وسورية. نقدت بشدة تردد الولايات المتحدة فيما يخص الثورة في سورية، حيث أراد عشرات الآلاف من الشعب الديمقراطية. وقدمت لهم الحكومة المركزية الإجابة الوحيدة التي تعرفها، استخدام القمع، والقتل، والإجراءات العسكرية. بعد أربعة أعوام على الحرب الأهلية المريعة، أصبح نصف الشعب السوري لاجئاً، دُمر البلد كلياً، لم يعد أحد يسيطر على الحدود العراقية، والموتى أعدادهم لا تعد. صرحت كلينتون علناً أن عدم تقديم الدعم والسلاح لقوة موحدة معادية للأسد في الوقت الملائم جعل المشكلة السورية عصية على الحل. بعد ذلك الإعلان مباشرة، التقى مسؤولون كبار من تركيا والمملكة العربية السعودية في قطر حيث سيحاول الاجتماع الثلاثي تصور الطريقة التي سيستطيع بها الشعب السوري التحضر لمستقبل دون الأسد وميليشياته.

أنشأت إيران شبكة كبيرة من المستشارين والمقاتلين العسكريين، ويعود الفضل لذلك بشكل كبير إلى تردد الولايات المتحدة بالتدخل، ودعمت قوات مسلحة متعددة من سورية إلى العراق ومن لبنان حتى اليمن. إن المطالب الإيرانية للتطبيع ستتم مناقشتها حتماً خلال الأسابيع القادمة، وذلك بعد الاتفاق الذي تم التوصل إليه في لوزان بخصوص الأبحاث النووية. لا شك بأن إيران ستستخدم نفوذها المؤذي في المنطقة لتتفاوض بشكل أفضل على عودتها للمجتمع الدولي. إيران ليست وحدها من تحاول زعزعة المنطقة التي تمر بالفعل باضطراب كامل. فإن روسيا أيضاً تلعب دوراً مهماً عبر دعمها للأسد بالأسلحة والذخائر، وإن حقها باستخدام الفيتو في مجلس أمن الأمم المتحدة يعتبر ميزة هائلة في يد بوتين.

في الوقت الذي كانت فيه فرنسا وتركيا جاهزتين لدعم تدخل جوي أمريكي، بعد استخدام الأسد للأسلحة الكيميائية، كان الموقف جاهزاً لتخفيض سلطة الأسد ولإنشاء جبهة معارضة صلبة تستطيع حفظ وحدة الأراضي السورية. أما الآن بعد أن أصبحت "الدولة الإسلامية" قوية في العديد من المناطق السورية والعراقية، أصبحت صياغة الحل أصعب بكثير. وإن إرسال إدارة أوباما للأسد للتفاوض في جنيف مع المعارضة السورية أعطاه الشرعية التي فقدها وأملاً جديداً.

هنالك العديد من العوامل والعديد من القوى الأجنبية في الشرق الأوسط في هذا الوقت. لطالما كان هنالك العديد من القوى الخارجية التي حاولت التدخل في شؤون دول الشرق الأوسط، ولكن في الماضي كان هنالك على الأقل حكومات وسلطات مركزية واضحة، كان بإمكانها إلى درجة ما تعطيل التدخلات الأجنبية. ولكنها لم تعد موجودة بعد الآن. لم تعد سورية دولة فاعلة، وكذلك بعض أجزاء العراق، ولم يعد هنالك سلطة في اليمن، بينما انفصلت ليبيا بشكل كبير لكيانين متصارعين.

إن التدخلات المؤقتة من قبل الدول الإقليمية قد تكون فاعلة للغاية في غياب أية قوة عظمى حقيقة مستعدة للاستثمار في حل المشاكل وإيقاف إراقة الدماء. لذا أصر الرئيس رجب طيب أردوغان على الطلب من إيران التوقف عن التدخل في الصراعات الإقليمية وإثارة الحرب. كلما تطور الوضع، كلما أثبت تقييم الرئيس أردوغان صحته.