ما الذي جنته دوماً من صواريخ علوش

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

15/2/2015
العرب القطرية

عندما أعلن جيش الإسلام أن لديه آلاف الصواريخ التي سيدك بها مواقع النظام، لدرجة أنه هدد بإطلاق ألف صاروخ في الرشفة الواحدة، تذكرت على الفور عندما أعلنت الولايات المتحدة عن مساعدات قتالية لدرعا، فأثارت انتباه بشار الأسد للمدينة فقامت طائراته بحرق كثير من أحيائها وقراها.
لا نكاد نرى أي أثر عسكري واضح لإطلاق صواريخ زهران علوش على بعض مواقع قوات الأسد في دمشق، لدرجة أننا لا نعرف أسماء ضباط الأسد الذين هلكوا أو رتبهم العسكرية، كما أننا لم نعرف حتى اليوم حقيقة الخسائر التي تكبدها شبيحة الأسد، ذلك إن كانت قد تأثرت بالفعل. والأنكى من ذلك أن الرجل لم يصدق في وعده حتى اليوم بإطلاق ألف الصاروخ التي وعد بها في المرة الواحدة.
فعلى عكس ما توقع كثير من السوريين من الهجمات على دمشق، وعلى عكس تفاؤل الكثيرين بتلك الصواريخ، وعلى عكس الآمال التي أشاعتها تصريحات علوش بين الناشطين جاءت النتائج غير ذات قيمة للثورة، بل وجرّت على المحاصرين في دوما أضرارا ومفاسد وأفضت إلى نتائج عكسية.

وهنا يتبادر إلى ذهني سؤالان هامان في قضية صواريخ علوش، الأول: ما الذي منع قائد جيش الإسلام من توجيهه صواريخه إلى قصر تشرين، وإلى حي نسرين، والمزة 86، ومساكن نجها، وغيرها الكثير مما يعرفه الثوار في دمشق؟ وبهذا يكون قد دمر مستودعات تسليح هامة وأصاب مواقع تجمع الشبيحة في مقتل.

والثاني: لماذا أعلن علوش إعلامياً عن امتلاكه للصواريخ واستعداده لقصف تجمعات الشبيحة في دمشق؟ ووصل الأمر أن الرجل أعلن عن ساعة إطلاق الصواريخ وتذرع بأنه يرغب من خلال ذلك في حماية المدنيين، وأرى أن ذلك حماقة لا يقبل بها طفل صغير، فضلاً عن قائد جيش الإسلام، أو أنه أعلن ذلك لأسباب لا أريد الخوض فيها وأتركها للتاريخ يكشف سرها.
ألا يكفي المدنيين أن نخبرهم أننا سنقصف تجمعات الشبيحة في دمشق في «الأيام المقبلة» أو نحن «على وشك» شن هجوم صاروخي؟ أم يجب أن يعرفوا ساعة الصفر فعلاً؟ والأخطر من ذلك، هل يتجمع المدنيون في رحبة الدبابات في حي جوبر، أم في المربع الأمني في كفر سوسة، حتى نخبرهم بساعة الصفر فيتركوا المكان؟ وعلى فرض أن المدنيين موجودون في تلك الأمكنة وهذا هراء، فهل سيتركهم الأسد يغادرون المنطقة أم سيستخدمهم كدروع بشرية في حالة وجود هجوم صاروخي محتمل؟

بالنتيجة، استغل بشار الأسد قضية صواريخ علوش، فشن أبشع الهجمات البربرية على دوما وسكانها، مع ملاحظة أن المدينة التي يكاد يبلغ عدد سكانها مليون شخص تتعرض لعملية حصار محكمة طبقها بشار الأسد، حتى أكل أهلها ورق الشجر وأعشاب الأرض، واستشهد الكثير من أطفالها جوعاً ومرضاً، وهم اليوم يموتون بقصف الطائرات والبراميل المتفجرة.
كل تلك الوحشية التي يتعرض لها أهل دوما تتم على مرأى المجتمع الدولي ومسمعه، وبالتأكيد لم يشهد التاريخ تجاهلاً دولياً لمذبحة بهذا الحجم إلا على أرض الشام، ولم تتحرك إنسانية الدول الغربية التي فجر الكساسبة مشاعرها، ولم يشعر بان كي مون بالرعب كما قال عندما رأى فيدو حرق الكساسبة، فحث «الدول المتمدنة» على قتال تنظيم الدولة، أفلا يستحق كل الذين استشهدوا في سورية حرقاً وجوعاً وبرداً، أن يشعر بهم العالم ويستحث بعضه بعضاً على تخليصهم من كل هذا الإرهاب والهمجية.?