ما الذي على أوباما القيام به لهزيمة "داعش"

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

22/11/2014
Defense one
المؤلف: 

(ترجمة السورية)

إن استراتيجية باراك أوباما في سورية والعراق غير صالحة. فالرئيس يأمل بأن تقوم الغارات الجوية المحدودة المترافقة مع الدعم الأمريكي للوكلاء المحليين – البيشمركة، وقوات الأمن العراقية، والقبائل السنية، والجيش السوري الحر – "بالتحجيم والقضاء التام" على "داعش" "الدولة الإسلامية في العراق والشام". ولكن أفعال أمريكا لم توقف "داعش" عن مدّ سلطتها إلى محافظة الأنبار في العراق وشمال سورية. وإن كان الرئيس جاداً في التعامل مع "داعش"، فسيكون عليه زيادة التزام أمريكا بشكل واقعي – لتقوم بأكثر مما تفعله واشنطن حالياً ولكن بأقل بكثير مما فعلت في العراق وأفغانستان في العقد المنصرم. وعلى الرغم من أن الرئيس أوباما لن يحتاج، على الأرجح، لإرسال قوات برية أمريكية إلى العراق وسورية، فلا يجب عليه أن يستبعد هذا الخيار علنياً، لأن ذلك يقلل من تأثير أمريكا ويشكك بالتزامها.

تهديد كبير

الهدف الأكثر منطقية للولايات المتحدة لن يكون "تحجيم" داعش (فهذا هدف غامض وغير كافٍ) ولا "القضاء" عليها (لأن هذا هدف طموح جداً في الوقت الحاضر)، ولكنه سيكون "هزيمتها" أو "إلغاء تأثيرها"، أي إنهاء قدرتها على التحكم بمناطق مهمة وتقليصها لتصبح بأسوأ الحالات مجموعة إرهابية صغيرة ذات تأثير محدود. وهذا ما حدث لسلف "داعش"، القاعدة في العراق، خلال عامي 2007 و2008، قبل أن تعاود ظهورها وسط فوضى الحرب الأهلية السورية. وبالإمكان إلحاق المصير ذاته بداعش، التي ومع قوتها الجديدة، هي أصغر وأقل تنظيماً من جماعات مثل "حزب الله" وطالبان، التي تنشط مع دعم حكومي كبير من إيران وباكستان على التوالي. وبالرغم من أن قواتها ليست بقوة قوات "حزب الله" أو طالبان، إلا أن "داعش" تمثل تهديداً أكبر للولايات المتحدة ولحلفائها لأنها جذبت آلاف المقاتلين الأجانب الذين قد يعودون لارتكاب الأفعال الإرهابية في بلدانهم.

ما الذي ستتطلبه هزيمة داعش

لهزيمة داعش، يحتاج الرئيس لإرسال المزيد من الطائرات، والمستشارين العسكريين، وقوات العمليات الخاصة، مع حل القيود التي يعملون وفقها. وعلى الرئيس أيضاً أن يقوم بجهد أفضل لحشد دعم السنة في العراق وسورية، ودعم تركيا أيضاً، وذلك عن طريق إظهار تصميمه على التخلص من النظام العلوي في دمشق جنباً إلى جنب مع التخلص من داعش التي تساويه بالإجرام. وهذا يضم الخطوات المحددة فيما يلي:

تكثيف الغارات الجوية.

لقد كانت حملة القصف الأمريكية ضد داعش محدودة بشكل كبير إلى الآن، حسبما يبدو من مقارنتها مع الغارات التي نفذت ضد طالبان والقاعدة في أفغانستان بعد 11/9. فعندما فقدت طالبان سيطرتها على أفغانستان بين 7 تشرين الأول في عام 2001 و23 كانون الأول 2001 – أي فترة 75 يوماً – حلقت الطائرات الأمريكية 6,500 طلعة جوية وألقت 17,500 قنبلة. والتي تختلف عن الفترة ما بين 8 آب عام 2014 و23 تشرين الأول 2014 – 76 يوم – التي أجرت خلالها الولايات المتحدة 632 غارة جوية فقط وألقت 1,700 قنبلة فقط في العراق وسورية. وإن مثل هذا القصف العرضي واللامنهجي لن يوقف أية قوة حربية، فكيف إن كانت متعصبة كداعش.

رفع حظر إرسال القوات البرية الأمريكية.

لم يسمح الرئيس أوباما للقوات الخاصة الأمريكية ولا للطيارين بمساعدة الجيش السوري الحر، وقوات الأمن العراقي والبيشمركة الكردية أو القبائل السنية عندما يتجهون للمعارك كما فعل مع التحالف الشمالي في أفغانستان. إن قلة المتابعة هذه على الأرض تجعل إطلاق الغارات الجوية وتحسين القدرة الحربية لوكلاء الولايات المتحدة أكثر صعوبة. وتبين التجربة أن "المستشارين الحربيين" الذين يقاتلون جنباً إلى جنب مع القوات المحلية أكثر فعالية بكثير من المدربين المقتصر وجودهم على القواعد الكبيرة.

زيادة حجم القوة الأمريكية

ما يجب أن تحدد حجم القوة التي يجب إرسالها في النهاية ليس الأرقام التي تأتي من واشنطن إنما المتطلبات الحربية، فالقوة الحالية، حتى مع الإضافة الأخيرة من 1,500 لتصبح 2,900 لازالت غير كافية. وإن تقديرات حجم القوة اللازمة تتراوح بين 10,000 شخص (وفقاً للجنرال آنثوني زيني، القائد السابق للقيادة المركزية) إلى 25,000 (وفقاً للمحللين العسكريين كيم وفريد كاغان). كما يجب أن يتضمن الرقم الكلي فرق القوات الخاصة والطيارين الذين سيتحالفون مع القوات المحلية كما مع القوات اللوجستية والاستخباراتية والأمنية والوحدات الجوية الداعمة.

العمل مع الفصائل المعتدلة في العراق وسورية

يجب على الولايات المتحدة العمل مع البيشمركة والقبائل السنية والجيش السوري الحر ومع عناصر قوات الأمن العراقية التي لم تسيطر عليها قوة القدس الإيرانية، بدلاً من تقديم الأسلحة فقط لقوات الأمن العراقية. إن السماح بتسرب المليشيات الشيعية وسيطرتها على قوات الأمن العراقية سيؤدي للمخاطرة بتقوية الطائفة الشيعية التي تمثل هجماتها على السنة أفضل طريقة للتجنيد لداعش. وعلى الولايات المتحدة أن تساعد القبائل السنية بشكل مباشر عبر إنشاء قاعدة عمليات صغيرة مقدماً في محافظة الأنبار، وأيضاً زيادة الدعم للجيش السوري الحر والتنسيق معه. ويجب أن تعزز الخطط الموضوعة حالياً لتدريب خمسة آلاف مقاتل سوري فقط في العام المقبل.

إرسال قيادة العمليات المشتركة الخاصة

 بين عامي 2003 و2010، تألفت قيادة العمليات المشتركة الخاصة – من وحدات مثل SEAL Team Six وDelta Force – وأصبحت ماهرة باستهداف شبكات القاعدة في العراق. وكان نجاحها تابعاً بشكل كبير لقدرتها على جمع المعلومات الاستخباراتية عبر استجواب الأسرى واستخراج المعلومات من الحواسيب والوثائق – وهذا شيء لا يستطيع القصف وحده تحقيقه. فيجب أن تنقل وحدات قيادة العمليات المشتركة الخاصة مرة أخرى إلى المنطقة (وبإمكانهم التمركز في الأماكن الملائمة من العراق، وحكومة كردستان الإقليمية، وتركيا، و/أو الأردن) لتستهدف أهم مسؤولي داعش.

جذب تركيا إلى الحرب

 على الرئيس أوباما أن يفعل ما يستطيع ليزيد من تدخل تركيا في الحملة المعادية لداعش. فإن عبرَ الجيش التركي الحدود قد يستطيع دحر داعش لينشأ "منطقة آمنة" لأفراد أكثر اعتدالاً من المعارضة السورية. وقد قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إنه لن ينضم دون التزام واشنطن بالإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد، الذي يراه، وهو محق، كمصدر لعدم الاستقرار في سورية. وبافتراض أن أردوغان قد حدد شروطه لتدخل تركيا في سورية بصدق، فإن الالتزام الأمريكي الأكبر، الذي سيبرهن من خلال منطقة حظر جوي وغارات جوية على قوات الأسد، يجب أن يكون كافياً ليجذب أنقرة للعب دور أكبر.

فرض منطقة حظر جوي فوق قسم من سورية أو فوقها كلها

وعلى الرغم من أن الطائرات الأمريكية تحلق فوق سورية فهي لا تقوم بقصف قوات الأسد. ما أدى إلى نشر الشكوك بين السنة بأن الولايات المتحدة مستعدة الآن لترك الأسد في السلطة. والخوف الأوسع انتشاراً بين السنة هو أن أوباما يساير داعمي الأسد في طهران للسماح لإيران بالسيطرة على بلاد ما بين النهرين والمشرق. إن فرض منطقة حظر جوي فوق قسم من سورية أو فوقها كلها سينهي هذه المخاوف وسيمهد الطريق لتدخل تركي أكبر. ويجب على الولايات المتحدة أن تتصرف لتضمن ألا يستغل الأسد الحملة المعادية لداعش لقصف مراكز المعارضة. وإعلان أوباما بأنه لن يسمح لأي من الطائرات السورية بالتحليق فوق "المناطق الآمنة"، قد يضمن دعماً واسعاً من قبل الدول العربية، ويقلل من محاولات عرض تصرفات أمريكا وكأنها حرب ضد العالم الإسلامي. هناك مخاوف مشروعة من أن الإطاحة بالأسد الآن، قبل أن تكون المعارضة السورية جاهزة لملء الفراغ، قد يشكل لها نتائج عكسية وقد تمهد الطريق لسيطرة الجهاديين على سورية كلها. ولكن إقامة حظر جوي جزئي أو كامل لن يؤدي للتنحية الفورية للأسد. ولكنها ستسهل قدرة المعارضة المعتدلة على تنظيم إدارة قادرة، مع المساعدة الدولية، على حكم سورية بعد رحيل الأسد في النهاية.

حشد القبائل السنية

طالما ستستمر القبائل السنية في العراق وسورية بالدعم التكتيكي لداعش، أو على الأقل تستمر بعدم مقاومتها، ستكون هزيمة داعش أمراً مستحيلاً تقريباً. ولكن إن انقلبت القبائل ضد داعش، كما فعلوا ضد القاعدة في العراق في عام 2007، فمن المرجح أن تنقلب الحظوظ بسرعة. وإن تحفيز القبائل السنية لن يكون أمراً سهلاً، فالسنة العراقيون يشعرون بأن الولايات المتحدة خانتهم بعد غزوتها حين تركتهم تحت السيطرة الشيعية في بغداد. في الواقع فإن إحلال حيدر العبادي مكان رئيس الوزراء السابق نوري المالكي في أيلول كان خطوة أولى جيدة. ولكن العبادي أيضاً شيعي ينتمي لذات حزب الدعوة الذي ينتمي إليه المالكي، ما يجعل محاربة السنة لداعش أمراً غير مرجح إن وجدوا أنفسهم خاضعين لحكم الشيعة مجدداً. وبالإمكان تهدئة هذه المخاوف إن دفعت الولايات المتحدة لوضع اتفاق سياسي يضمن للسنة الحكم الذاتي ضمن البنية الفيدرالية العراقية، بشكل مشابه لما تتمتع به حكومة كردستان الإقليمية بالفعل. ويجب أن تتعهد الولايات المتحدة بالإبقاء الدائم لقوات من أجل المساعدة والاستشارة لتهدئة الخوف السني من الخيانة – وحتى إن تم ذلك دون موافقة بغداد، فقد تستطيع القوات الأمريكية على الأقل البقاء في المنطقة الكردية.

التحضير الآن لبناء الدولة

 يجب أن تضع الولايات المتحدة خططاً للتسوية التي ستلي الصراع في كل من العراق وسورية والتي لا تتطلب بالضرورة الإبقاء على الكيانات السياسية. ففي سياق العراق، هذا يعني تقديم مزيد من الاستقلال للسنة والضمان للأكراد بأن مكاسبهم التي عانوا للحصول عليها لن يتم تهديدها، ويجب أن تعرض الولايات المتحدة إبقاء قوات في حكومة كردستان الإقليمية بشكل دائم. وهذا لا يترادف بالضرورة مع الاستقلال الكردي، ولكن على الولايات المتحدة أن تنظر جدياً بالتخلي عن معارضتها القديمة لإنشاء دولة كردية أو ربما اثنتان – واحدة في سورية وواحدة في العراق.

إن الهشاشة الاجتماعية في سورية ستجعل إعادة الإعمار التي ستلي الحرب عملية صعبة، فبعد ثلاثة أعوام من الحرب الأهلية، قد لا يعود بالإمكان إعادة تأسيس البلاد كما كانت سابقاً. ويجب أن يكون هدف الولايات المتحدة ببساطة هو التأكد من أن الأرض السورية لا تخضع لسيطرة أي من المتطرفين السنة أو الشيعة. وقد تكون التسوية التي تلت الحرب في يوغوسلافيا السابقة والتي تضمنت توزيع قوات حفظ سلام دولية وإداريين تحت تفويض من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والناتو مثالاً محتملاً. ويجب أن تدفع الولايات المتحدة المبعوث الأممي الخاص لسورية ستيفان دي ميستورا للعمل بالتعاون مع الجامعة العربية والاتحاد الأوروبي والناتو والولايات المتحدة وحتى روسيا لإنشاء إدارة لما بعد الأسد والتي تستطيع أن تنال موافقة مجتمعات الطوائف السورية. وكما اقترح كينيث بولاك من مؤسسة بروكينغز، "يجب على الولايات المتحدة توفير أغلب القوات، وعلى الدول الخليجية توفير أكثر الأموال، وعلى المجتمع الدولي الدراية". هذا هدف طموح. فلا الأسد ولا داعش على وشك السقوط، وسيكون فرض أي نوع من التنظيم لسورية أمراً صعباً. ولكن لا يجب على الولايات المتحدة أن تكرر الخطأ الذي ارتكبته في العراق وليبيا بدفعها لتغيير النظام مع غياب وجود خطة لملئ الفراغ الناتج. فمع الاعتراف بأن أفضل الخطط الموضوعة قد تفشل، إلا أن الفشل سيكون مؤكداً إن لم توضع مثل هذه الخطط أساساً.

عبر "المنحدر الزلق"؟

سيصف النقاد هذه الاستراتيجية بالمكلفة جداً، زاعمين بأنها ستدفع الولايات المتحدة عبر "منحدر زلق" إلى حرب برية أخرى في الشرق الأوسط. لا شك بأن هذه الأطروحة ستتحمل تكلفة مالية أكبر (فإرسال عشرة آلاف مقاتل في العام سيكلف 10 مليارات دولار) بالإضافة إلى وجود خطر أكبر لحصول الإصابات ضمن القوات الأمريكية. ولكن الاستراتيجية المنكمشة الحالية ليس لديها سوى فرص ضئيلة بالنجاح وهي تخاطر بتحقيق نتائج عكسية – فصورة داعش ستتحسن إن بقيت الغارات الجوية الأمريكية المترددة على حالها، وقد تتمدد داعش إلى لبنان والأردن أو إلى المملكة العربية السعودية. إن التدخل الأمريكي الأكبر سيدفع حلفاء الولايات المتحدة – والأهم بينهم تركيا والقبائل السنية في العراق وسورية – لضم موارد أكثر في القتال. وإن لم تطبق هذه الخطة فإن حرباً برية كبيرة تضم القوات الأمريكية تصبح محتملة الحدوث بشكل أكبر، لأن الوضع الأمني سيستمر بالتدهور أكثر على الأرجح. وعلى النقيض فإن هذه الاستراتيجية مع تحملها لمخاطر أكبر في البداية، فإنها ترفع من فرص هزيمة داعش قبل مغادرة أوباما لمنصبه.

ماكس بوت (عضو في مجلس العلاقات الخارجية)،